شيطنة سلاح معنوي نفسي يُستخدم كوسيلة تنتهج تكرار نشر الأكاذيب والشائعات؛ كي تعمل على ترسيخ معلومة كاذبة عن أفراد أو مؤسسات أو دول. الشيطنة في الغالب تأتي من العدو أو المنافس، وقد تأتي من الصديق، أو كما يقال: من نيران صديقة من الذين يبالغون في النقد حد جلد الذات. من هذه الفئة من يُصنَّفون من المثقفين، لكن البعض يطرحون نقداً ينطلق من تفكير سلبي، ونظرة سوداوية، وتقييم غير موضوعي لا يتفق مع مفهوم الثقافة. في المجال السياسي، استُخدم سلاح الشيطنة عبر خطاب إنشائي حماسي يوزع الألقاب والأحكام وفق التوجهات السياسية والأهداف الخفية؛ خطاب يُستخدم لغة هابطة لتمجيد الفشل والتقليل من دول ناجحة تحقق الإنجازات وتتحدث بلغة التنمية. من غرائب الشيطنة السياسية أن تعتدي دولة على أخرى ثم تصف دفاع الدولة المعتدى عليها بالعدوان. الدول التي مارست الشيطنة استخدمت خطاباً إعلامياً اعتمد وسيلة هجومية تبث الأكاذيب والشائعات؛ خطاباً لا يبحث عن الحقيقة فهو يعرفها، لكنه يعكسها بمهارات لغوية إلى أكاذيب، خطاباً يعلن عن بطولات وهمية وإنجازات ورقية، لكنه يمتلك مهارة واحدة حين يصطدم بالفشل، وهي القدرة على إقداح (إسقاط) أسباب الفشل على الآخرين. عاشت بعض الشعوب فترة من الزمن مخدوعة بلغة الشعارات وسلاح الخطابات التي حققت بطولات وهمية. كان أبطال تلك الفترة يقودون معارك كلامية سلاحها الشيطنة، ولا تزال هذه الأساليب مستمرة. الشيطنة سلوك غير أخلاقي؛ من يمارسها إنسان بلا مبادئ، يتغذى على التناقض وتأليف القصص الوهمية، لغته هابطة، وأهدافه مادية، ليس لديه مشكلة أن يخون وطنه، التحول في المواقف بالنسبة له متعة، الشتيمة التي تحقق المتابعة هي الإنجاز الذي يفتخر به، الأخبار أو التصريحات الغامضة المثيرة للجدل سلوك جبان وهروب من الحقيقة ومن القانون، ووسيلة للتواصل السلبي مع المجتمع أو الانفصال عنه. الشيطنة وسيلة مكشوفة تعمل على قلب الحقائق واستغفال المتلقي. الشيطنة لا تنتمي إلى النقد، وإنما هي منبع للشتم والاتهامات بدون أدلة، هي البحث بالمجهر عن سلبية واحدة وتعميمها على المجتمع، هي إصدار آراء قاطعة لا تقبل النقاش، وإصدار أحكام حاسمة دون محاكمة. من يمارس الشيطنة جبان يختبئ خلف اللغة الحماسية، والعبارات الغامضة، والكلام الإنشائي، واللعب على العواطف، والهروب من الواقع وحقائق الواقع. الشيطنة عمرها قصير؛ لأنها صديقة الكذب، ورفيقة التحريض، ومخلصة للسلبية، وصاحبها مبدع في تشويه النجاح. ممارس الشيطنة لديه فراغ يستغله بقذف عيوبه على الآخرين وتغطية فشله.. وهذا ما يحدث في كل المجالات.

