: آخر تحديث

المملكة.. أرض مباركة ومجد خالد

2
1
1

ليسَت المملكة العربية السعودية مجرد رقعة على خارطة العالم، بل هي وطن خط التاريخ على صفحاته أعظم الملاحم، وجعل من أرضه مهوى أفئدة المسلمين، إذ تحتضن الحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة، فتتشرف بخدمة ضيوف الرحمن، وتنهض برسالة عظيمة تمتد جذورها إلى فجر الإسلام، ومنذ توحيدها على يد الملك المؤسس عبدالعزيز، سارت بخطى ثابتة، مستندة إلى الإيمان، ووحدة الصف، وحكمة القيادة، حتى غدت دولة راسخة في مكانتها، شامخة في سيادتها.

لقد كانت هذه الأرض المباركة، عبر العصور، عصية على محاولات الهيمنة والاستعمار، لأن أبناءها عرفوا قيمة وطنهم، فصانوه بالولاء، ودافعوا عنه بالعزيمة، وتوارثوا حبها جيلاً بعد جيل. ولم تكن قوة المملكة يوماً في إمكاناتها وحدها، بل في تلاحم قيادتها مع شعبها، وفي الثقة المتبادلة التي صنعت نموذجاً فريداً من الاستقرار والنهضة.

إن من يضمر للمملكة سوءاً أو يسعى إلى زعزعة أمنها واستقرارها، فإنما يواجه دولة تعرف متى تصبر، ومتى تحاور، ومتى تحسم أمرها بما يحفظ أمنها وسيادتها، والتاريخ مليء بالدروس التي تؤكد أن مكر المتربصين لا يدوم، وأن الأيام تتبدل، وأن العدوان لا يورث أصحابه إلا الخسارة، أما المملكة، فقد جعلت الحكمة منهجاً، والدبلوماسية سبيلاً أولاً، والسلام خياراً أصيلاً إيماناً منها بأن الحوار خير من الصراع متى كان ذلك ممكناً.

السلام لا يعني التفريط، والتسامح لا يعني الغفلة، فالسعودية تسامح عندما يكون في التسامح مصلحة، وتفتح أبواب الحوار ما دام يحفظ الحقوق، لكنها لا تنسى ما يمس أمنها أو سيادتها، وتملك من القدرة والإرادة ما يجعل أي اعتداء عليها مكلفاً لمن يقدم عليه. فهي دولة تعرف كيف تدافع عن أرضها، وتحمي مقدساتها، وتصون كرامتها، دون أن تتخلى عن اتزانها أو حكمتها.

المملكة، بما حباها الله من شرف خدمة الحرمين الشريفين، وبما أنعم عليها من أمن واستقرار، تستمد قوتها بعد توفيق الله من وحدة شعبها، ومن إخلاص أبنائها، ومن قيادة جعلت مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. إنها أرض مباركة، بقيت عبر الزمن عنواناً للعزة والثبات، وستظل –بإذن الله– حصناً منيعاً، وسنداً للعالم الإسلامي، وواحة للأمن والسلام، يحفظها الله بعنايته، ويؤيدها بوحدة شعبها، وحكمة قادتها، وإيمان أبنائها بأن الأوطان تبنى بالإخلاص، وتصان بالوفاء، وتبقى شامخة ما دام أهلها يدًا واحدة وقلباً واحدًا.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد