إيلاف من بيروت: انتهت جولة العنف الأخيرة في غزة إلى ضغط عربي – دولي لإجراء مفاوضات غير مباشرة بين إسرائيل وفصائل غزة.
تقوم مصر بتدبير أمر هذه المفاوضات المفترضة، وتضع كل ثقلها السياسي الإقليمي والجولي للتوصل إلى اتفاق يرسي أسس هدنة طويلة الأمد، شبيهة إلى حد كبير بالهدنة الراخة في جنوب لبنان، بعد حرب تموز 2006 بين إسرائيل وحزب الله.
سألت "إيلاف" القارئ العربي: "في ظل الانقسام الفلسطيني، هل ترى آفاًقا لمفاوضات إسرائيلية فلسطينية؟". أجاب 19 في المئة من المستجيبين لهذا الاستفتاء بـ "نعم"، مقابل 81 في المئة قالوا "لا".
ربما يريد الطرفان، إسرائيل وفصائل غزة، التوصل إلى هذه الهدنة المرجوة، للملمة الجراح الأخيرة. فقد تسبب القصف الجوي الإسرائيلي لغزة في مقتل 243 فلسطينيًا، بينهم 66 طفلًا/ وإصابة أكثر من 1900. وفي إسرائيل، أودت صواريخ حماس والجهاد بحياة 12 شخصًا وأصابت المئات من الإسرائيليين، ناهيك بالأضرار المادية الجسيمة في غزة، والأضرار النفسية الجسيمة في إسرائيل.
والتوصل إلى الهدنة ممكن، إذا كانت غاية المفاوضات هي الهدنة. فربما يرسخ وقف إطلاق النار، لكن هذا لا يعني أن لأي مفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين أفقًا مطمئنة. فما يفرقهما كثير، وما يمكن أن يجمعهما على سبيل المفاوضات قليل جدًا.
فالإسرائيليون لن ينتظروا طويلًا قبل أن ينفذوا مخططهم بإفراغ ما بقي من القدس الشرقية من العرب، ولن يتوقفوا عن بناء المستوطنات في الضفة الغربية. حتى أن القيادة العسكرية ستنتظر بفارغ الصبر أي حادث ليصبوا جام غبهم على غزة، بأعنف ما يكون، لا انتقامًا فحسب، إنما استعادةً لثقة الجبهة الداخلية التي روعها أكثر من أربعة آلاف صاروخ أطلقتها فصائل غزة على الداخل الإسرائيلي، وأخطأت القبة الحديدية معظمها.
من جانب آخر، حتى لو أرادت فصائل غزة اليوم مهادنة إسرائيل، فلن يستطيعوا ذلك طويلًا، إلا إذا سمح لهم مشغلهم الإيراني بذلك. ومسألة السماح هذه مرهونة دائمًا وأبدًا بمصالح النظام الإيراني على طاولة المفاوضات في فيينا. وبالتالي، المفاوضات بغثها وسمينها في يد المفاوض الإيراني. وما دام الإسرائيليون جادين في تخريب البرنامج النووي الإيراني، ولو بالقوة، لن أفق لهذه المفاوضات.
في هذه المعمعة، تبدو السلطة الفلسطينية عاجزة على الصعد كافة. فعلى الرغم من أنها رفضت الدخول في المعركة الأخيرة، ما استطاعت أن تلجم حتى الفتحاويين من إعلان وقوفهم علنًا إلى جانب أعدائهم على الساحة الداخلية. إلا أن هذا الانقسام الكبير على الساحة الفلسطينية يهدد كل أمل بمفاوضات جدية، خصوصًا أن انقياد حماس والجهاد الإسلامي وراء المصالح الإيرانية على حساب مصالح الشعب الفلسطيني، تحت شعار المقاومة، يؤدي دورًا سلبيًا في هذا الإطار.


