الرباط: استغرب حزب التقدم والاشتراكية المغربي المعارض الطريقة التي اعتمدتها الحكومة المغربية في إعلان القرارات التي اعتَــبَــرَتْــهَا ضرورية بناءً على المعطيات المتوفرة لديها، والمتعلقة بتمديد سريان مفعول حالة الطوارئ الصحية بسائر أرجاء التراب الوطني لمدة شهر، مع سن مقتضيات خاصة بالتخفيف من تدابير الحجر الصحي بتباين جغرافي.
وأوضح الحزب، أمس، في بيان توج أشغال الاجتماع الدوري لمكتبه السياسي، عن بعـد، أنه كان الأجدر تحضير الرأي العام منذ أسابيع لتقبل هذه القرارات على أساس الإقرار بنضجه ومسؤوليته، وذلك بهدف الانخراط الواسع والالتزام المُوَاطِن بها من قِبَل كافة المغاربة وإنجاح رهان الخروج التدريجي من الحجر الصحي بنفس قَــدْرِ النجاح الذي مَــيَّــزَ الدخول فيه.
ورأى الحزب أن هذه الطريقة هي التي أفضت إلى ردود الفعل المُسجلة في المجتمع، والتي يتعين طمأنتها من خلال استدراك الإختلالات ومواكبة المِهَــن والقطاعات المتضررة اقتصاديا واجتماعيا، وفتح نقاش عمومي تساهم فيه الحكومة والبرلمان ومختلف القوى الحية الوطنية، على أساس احتضان الإعلام لهذا النقاش، بشكل يتيح الالتفافَ الواعي والمسؤول المبني على الثقة والالتزام المُواطِن والانخراط الإيجابي لكافة المغربيات والمغاربة حول هذه القرارات، وبشكل أساسي حول تدابير مواجهة الصعوبات الحالية والمستقبلية المؤكدة.
في سياق ذلك، دعا الحزب الحكومة إلى اتخاذ تدابير استعجالية للتخفيف من تداعيات الحجر المنزلي على الأطفال الموجودين في المنطقة 2، خاصة من خلال السماح لهم بالخروج والتنزه رفقة أولياء أمورهم.
وكانت السلطات المغربية قد أعلنت مخططا يخفف من قيود الحجر الصحي مع استئناف الأنشطة الاقتصادية على المستوى الوطني، باستثناء المطاعم والمقاهي في عين المكان، والحمامات العامة، وقاعات السينما والمسارح. وبموجب هذا المخطط، جرى تقسيم العمالات (المحافظات) والأقاليم، وفق المعايير المحددة من طرف السلطات الصحية، إلى منطقتين؛ منطقة التخفيف رقم 1 وتضم المدن والمحافظات الخالية من الفيروس، أو تلك التي يسجل فيها عدد قليل من الإصابات، ومنطقة التخفيف رقم 2 وتضم المدن والمناطق الأكثر عرضة لانتشار الوباء.
من جهة ثانية، أكد حزب التقدم والاشتراكية أن التعاطي مع انعكاسات الجائحة يتعين أن يخضع إلى مقاربة ثلاثية الأبعاد، في تكامل وتلازم.أولا، بُـعـد الصحة العامة وما يتطلبه من تقويةٍ للمنظومة الصحية وتعزيزٍ لشروط السلامة؛ والبعد الاقتصادي والاجتماعي. ثانيا، مع ما يستلزمه من تعزيزٍ لدور للدولة في إنعاش وتوجيه الاقتصاد ودعم المقاولة الوطنية من أجل استئناف الإنتاج والحفاظ على الشغل وعلى القدرة الشرائية، مع ضرورة الاهتمام بوضعيات الفئات المعوزة وبواقع الهشاشة والفقر؛ ثم، ثالثا، البُعد الديموقراطي الذي لا تستقيم أيُّ تنميةٍ من دون الارتكاز عليه، والذي لا يمكن تغييبه كيفما كانت الأوضاع، وهو ما ينسحبُ على ضرورة إعادة الحياة العادية للجماعات الترابية( البلديات) والحفاظ على اختصاصاتها وقدراتها الاستثمارية وأدوارها الاجتماعية.
وخلص الحزب بالتأكيد، في ما يتصل بمشروع القانون المالي ( الموازنة) التعديلي المُنتظر، على أن الأخير يتوجب أن يُشكل مدخلا واضحا لتوجهٍ مستقبلي جديد في تدبير السياسات العمومية، بأولويات جديدة.


