: آخر تحديث
ناقشت آثار الأحكام في المادة الأسرية على ضوء الاتفاقيات الدولية

اختتام ندوة "مدونة الأسرة" بمراكش وسط دعوات لمراجعة بعض موادها

12
14
10
مواضيع ذات صلة

مراكش: أكدت ندوة "مدونة الأسرة على ضوء القانون المقارن والاتفاقيات الدولية"، التي اختتمت أشغالها، السبت، بمراكش، على إيقاع ارتياح معبر عنه من قبل المنظمين والمشاركين، أهمية النقاشات التي ميزتها، والتي كان لها، حسب المنظمين، بالغ الأثر في صياغة توصيات من شأنها أن تساهم في التخفيف من عبء المشاكل، التي يواجهها المغاربة، داخل المغرب وفي دول المهجر، من منطلق أن "معيار نجاح أي نص مثل قانون الأسرة لا يتوقف بالضرورة على ملامسته للإشكالات ذات الطبيعة الوطنية، بل بقدرته على الانسجام والصمود أمام أي اختبار لمقتضياته داخل الأنظمة القانونية الأجنبية".

وتميزت الندوة، التي نظمتها، على مدى يومين، الوزارة المنتدبة المكلفة المغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة، بشراكة مع وزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة وجمعية هيئات المحامين بالمغرب، بمناسبة انعقاد المنتدى الثالث للمحامين المغاربة المقيمين بالخارج، بمشاركة المحامين المزاولين بالمغرب ونظرائهم بالخارج، فضلاً عن قضاة عن رئاسة النيابة العامة والمجلس الأعلى للسلطة القضائية، وممثلين عن وزارة العدل وباقي القطاعات الوزارية والمؤسسات المتدخلة في هذا المجال.

محوران للنقاش

أثيرت الإشكاليات المرتبطة بموضوع الندوة، انطلاقاً من محورين، تناولا "آثار الأحكام والعقود الأجنبية في المادة الأسرية على ضوء الاتفاقيات الدولية" و"حماية الطفل في ضوء الاتفاقيات الدولية"، من خلال مداخلات ومناقشات ساهم فيها مسؤولون وفاعلون من المغرب وإيطاليا وتونس وإنجلترا وألمانيا وبلجيكا وفرنسا وإسبانيا، ركزت على الإشكالات التي تثيرها قضايا الزواج المختلط والزواج بالوكالة وولاية الحاضنة وآثار الطلاق على الأطفال واختطاف الأطفال وآثار كفالة الأطفال والاختطاف الدولي للأطفال.

دعوات

كان لافتاً للانتباه تركز النقاشات، بشكل كبير، على مطالبة شريحة من المشاركين بــــ"مراجعة" أو "إلغاء" عدد من مواد مدونة الأسرة؛ مع التوسع في التطرق للإشكاليات المرتبطة بازدواجية المرجعية المتحكمة في ميدان الأسرة واختلافها بين الأنظمة ذات المرجعيات الدينية والأنظمة العلمانية، وما يفرزه الوضع بالنسبة للأسر المغربية في دول الاستقبال، التي تعيش تأرجحاً بين هاجس الحفاظ على هويتها وثقافتها الوطنية التي يعكسها تطبيق القانون الوطني المغربي على أحوالهم الشخصية من جهة، وسياسة الإدماج والاستيعاب التي تمارسها سلطات بلد الإقامة من خلال إحلال قانون الإقامة والموطن محل القانون الوطني كضابط للإسناد في المسائل الأسرية ،من جهة أخرى.

وأظهرت وجهات النظر المعبر عنها من طرف مختلف المتدخلين أنه لم يكن صدفة اختيار موضوع هذه الندوة ضمن مزاوجة رمت، من جهة، إلى استحضار آفاق تطبيق نص المدونة في الخارج، وقدرته على الصمود، ومن جهة أخرى، الكشف عن موقف القضاء المغربي بخصوص آثار الأحكام الصادرة عن محاكم وسلطات دول الاستقبال الإدارية في المادة الأسرية.

نواقص

عبرت بشرى العاصمي، وهي محامية بهيئة مراكش، شاركت بمداخلة في موضوع "الطلاق وآثاره على الأطفال"، عن ارتياحها لأشغال الندوة، حيث قالت: "الندوة كانت ناجحة؛ كما أن النقاش كان في مصلحة المرأة والطفل"، مع حديثها عن "التعديلات المنتظرة على مستوى مدونة الأسرة"، معتبرة أن "المساواة لا تعني هضم حق الرجل".

وأوضحت العاصمي أنها لا تدعو للمراجعة الكاملة للمدونة، من منطلق أن "النص جاء بإيجابيات كثيرة في صالح المرأة"، من قبيل أن "الواجبات والحقوق صارت موحدة بين الزوجين"، مستدركة بأن "الواقع والممارسة الفعلية تستوجب سد النواقص"، من منطلق أن "القوانين تغير العقليات إذا ما مورست بجدية".

من جهته، أكد هلال تاركو لحليمي، وهو رئيس جمعية المحامين المغاربة ومن أصول مغربية الممارسين بالخارج، على أهمية المناقشات التي ميزت أشغال الندوة، مشيراً إلى "أهمية تناول عدد من القضايا التي تخلق مشاكل داخل المحاكم المغربية وعلى مستوى القانون المغربي"، مشدداً على أن "من شأن الأفكار التي تم طرحها أن تطور وتجود من مضامين مدونة الأسرة، التي يتعين عليها أن تساير الأحداث والتحولات"، من منطلق أن "القانون هو ابن بيئته"، وبالتالي فــ"لا بد من مراجعة ما ظهر أنه في حاجة للمراجعة".

أحكام

ركز محور "آثار الأحكام والعقود الأجنبية في المادة الأسرية على ضوء الاتفاقيات الدولية" على مناقشة الإشكالات التي يفرزها الواقع العملي بخصوص موقف السلطات القضائية والإدارية من الأحكام والعقود الصادرة في المادة الأسرية، والإشكال المرتبط بعدم التمييز بين مفهوم الاعتراف والقوة الثبوتية التي تكتسيها الأحكام والعقود الأجنبية، والتي يمكن الاستناد عليها دونما مطالبة بسلوك مسطرة التذييل بالصيغة التنفيذية، وبين الحالات التي تعد فيها المسطرة السابقة إلزامية، والتي ترتبط بشكل وثيق بالحالات التي يراد من خلالها ترتيب أثر تنفيذي لذلك الحكم أو العقد، والتي قد تستوجب وسائل التنفيذ الجبري. وتبعاً، لذلك، تم التطرق للزواج والطلاق وآثارهما، بتحديد الإشكال الناجم عن المقصود بالإجراءات الإدارية المحلية لبلد الإقامة والإشكالات التي يمكن أن تطرحها الشروط الموضوعية، وخاصة ما يتعلق بشرط انتفاء الموانع، كزواج المسلمة بغير المسلم، وكذا شرط الشاهدين المسلمين، وتحديد قصد المشرع بعملية الإيداع، هل المقصود بها إيداعاً إدارياً أم قضائياً، ومسألة تدبير الأموال المكتسبة والأوضاع المالية للزوجين والأطفال، خاصة بعد انتهاء الرابطة الزوجية وما تثيره من صعوبات قانونية قد تفرز بعض الأوضاع الاجتماعية المأساوية، وما تطرحه من إشكالات.

إكراهات

أبرز محور "حماية الطفل في ضوء الاتفاقيات الدولية"، الإكراهات التي تثيرها قضايا الحضانة، وهي الإكراهات، الناجمة، أساساً، عن اختلاف القواعد المؤطرة للموضوع، بين اعتماد قواعد موضوعية مسبقة لتحديد مستحقيها، واعتماد "المصلحة الفضلى للطفل"، كمحدد أساسي لإسنادها، بالإضافة إلى دور اختلاف جنسية الأبوين في تأجيج الصراع، في بعض الأحيان، واستعمال الحدود بين الدول كدافع لنقل الأطفال بشكل غير مشروع.

وأكدت النقاشات أن حضانة الأطفال، في إطار الروابط الدولية الخاصة، لاتزال مثار العديد من المنازعات، خاصة ما تعلق بالقانون الواجب التطبيق على الحضانة في الزواج المختلط؛ فيما يطرح مشكل زيارة الأطفال العابر للحدود تحدياً على سلطات الدول المعنية.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار