: آخر تحديث
تزامنًا مع الذكرى الخامسة لثورة 30 يونيو

القضاء يسمح للضباط الملتحين العمل في الشرطة المصرية

69
74
48

أصدرت المحكمة الإدارية العليا في مصر قرارًا يقضي بعودة الضباط الملتحين إلى الخِدمة الفعلية العاملة بهيئة الشُّرطة، وإلغاء قرار وزير الداخلية الذي أبعدهم عن وظائفهم، الأمر الذي رآه البعض مرتبطًا بحقبة الإخوان، فيما أشار آخرون إلى أنه لا يوجد نص خاص باللحى في مهنة الضابط.

القاهرة: تزامنًا مع الذكرى الخامسة لثورة 30 يونيو التي أطاحت بنظام حكم الرئيس السابق محمد مرسي، قضت محكمة القضاء الإداري العليا، بإلزام وزارة الداخلية المصرية بإعادة الضباط الملتحين إلى عملهم مرة أخرى، بأقدميتهم السابقة نفسها، مثلما كانوا بين أقرانهم، وإلغاء قرار وزير الداخلية بعزلهم من وظيفتهم. أثار الحكم الكثير من الجدل في مصر، لاسيما أن ظاهرة الضباط الملتحين ارتبطت بنظام حكم جماعة الإخوان المسلمين.

ضباط ملتحون
صدر الحكم بناء على دعوى أقامها ضابط شرطة برتبة عقيد ممن أطلقوا لحاهم، طعنًا حمل رقم 10113 لسنة 61 ق ضد وزير الداخلية، على قرار مجلس التأديب الاستئنافي لضباط الشرطة بعزله من وظيفته.

وجاء الحكم تأييدًا لحكم سابق صدر في العام 2013 بأحقية الضابط الملتحي في العودة إلى عمله، وعدم جواز نقله إلى الاحتياط أو وقفه عن العمل، واعتبرت وجوده في جهاز الشرطة لا يمثل خطرًا على الجهاز، ولا يؤثر في كفاءة عمله.

حيثيات الحكم
حصلت "إيلاف" على حيثيات الحكم، الذي أثار الكثير من الجدل في مصر، لاسيما أن ظاهرة الضباط الملتحين ظهرت أثناء تولي جماعة الإخوان المسلمين الحكم في الفترة ما بين عامي 2012 و2013. واعتبرت المحكمة أن إطلاق اللحية من الحريات الشخصية، وتطبيقًا للدستور المصري الذي اتخذ من الدين الإسلامي مصدرًا رئيسًا للتشريع.

قالت في حيثيات حكمها إن قانون هيئة الشّرطة أنشأ نظامًا منفردًا لإحالة ضباط الشرطة على الاحتياط، فأجاز لوزير الداخلية أن يحيل الضباط - غير المعينين في وظائفهم بقرار جمهوري -على الاحتياط، لمدَة لا تزيد على السنتيْن، بناءً على طلبهم، أو طلب أجهزة وزارة الداخلية، لأسباب صحية تقرّها الهيئة الطبية المختصة، أو إذا ثبتت ضرورة وأسباب جدية تتعلَّق بالمصلحة العامة لهيئة الشرطة أو للبلاد عمومًا، وذلك للضباط دون رتبة "اللواء"، وبعد أخذ رأي المجلس الأعلى للشُّرطة في أي من هذا، على أن يعرَض أمر الضَّابط المحال، قبل انتهاء مدة الإحالة، على المجلس الأعلى للشرطة مِن جديد، لتقرير إحالته على المَعاش أو إعادته إلى الخِدمة العامِلة، تَبَعًا لاستمرار الأسباب الجِدِية للإحالة على الاحتياط مِن عدمها.

نظام التأديب
أضافت المحكمة: "ومن ثم يضحي نظام الإحالة على الاحتياط مختلفًا ومستقلًا تمامًا في طبيعته القانونية وأهدافه وإجراءاته، عن نِظام تأديب ضباط الشُّرطة، ويمسي هو الأَولى بالاتباع مِن قِبل الجهة الإدارية القائمة على مرفق الشرطة في الحالات التي تتعلق جديًا بالمصلحة العامة، والتي تدخل في زمرتها وقائع الاختلاف المستمر للمسلك الانضِباطي للضابط في المجمل، عَن الأعراف والتعليمات الشرطية الانضباطية، خاصة مع صعوبة معالجة بعض هذه الوقائع بنِظام التأديب لأن احتمالات العودة إليها أقرب مِن درئها، فضلًا عن أنَ سلطة الإدارة التقديرية في الإحالة على الاحتياط، ثم إقرار عودة الضابط مِن الاحتياط إلى الخِدمة العامِلة أو إحالته على المَعاش، يخضع كلية للرقابة القضائية".

الطاعن.. ضابط ملتحٍ
وتابعت المحكمة: "الثابت في الأوراق، أنَ الطاعن (الضابط الملتحي) قد ارتضى طواعية واختيارًا بإرادته الحرة، الانخراط في العمل بمرفق الشُّرطة المِصريَّة، وأقسَم قبل مُباشرة أعمال وَظيفته اليَمين القانونية باحترام الدُّستور والقانون ومُراعاة سلامة الوَطَن وأداء واجبه بالذِّمَّة والصِّدق، ومَارَس أعماله كضابِط شُرطة لسنوات طِوال، مُلتزِمًا بضوابط هذا المِرفق ذي الطَّبيعة الخاصَّة، والتي مِن بينها الالتزِام بزيٍّ خاص ومَظهر لائق يحكمه القانون والقرارات والتَّعليمات الانضباطية، ومتدرجًا في الرتب والوظائف الشُرطية وَسْط أقران دُفعته من دون تضييق مِن الجهة الإدارية المَطعون ضدها، عليه في ممارسة شعائرَ الدين الإسلامي الحَنيف، مثله مِثل أقرانه طوال خِدمته الوظيفية".

وقالت: "فكان على الطاعن (الضابط الملتحي) إكمال أعمال وظيفته داخل مِرفق الشُّرطة على الوجه الذي أوجبه القانون والتَّعليمات والانضِمام إلى زملائه الضباط في مَسيرتهم الأبية نحو إمعان الأمن والأمان في البلاد، وسط ما تتعرّض له مِن المَوجات الإجرامية والإرهابية وخِلافه، وله في الوقت عينه، مِثل بقية أقرانه مِن الضباط وكل موظفي الدَّولة، حرية ممارَسة الشعائر الدينية وفق المَنظومة التَّشريعية المِصرية التي اتخذت دستوريًا مِن الإسلام دين الدَولة، ومِن مبادئ الشّريعة الإسلامية مَصدرًا رئيسًا للتشريع".

ختمت المحكمة حيثيات الحكم قائلة:  "أما وقد أعفَى الطَّاعن لحيتَه، اعتقادًا مِنه بمُخالَفة قصها لأحكام الدِّين الإسلامي الحَنيف، على الرغم مِن كونها مِن الأمور المختلف فيها بين العلماء على النَّحو السالف إيضاحه تفصيلًا، مخالِفًا بذلك القانون والتَّعليمات الانضباطية داخل مِرفق الشرطة، وأصرَّ على المضي في نهجه، مفضلًا الاستمرار في الجَدل بالقضايا الفقهية الخِلافية، من دون أنْ يستقيل أو يلتمس عملاً آخر، فإنَّه يكون مرتبكًا ذنبًا إداريًا مَسلكيًا لا يجب التّهاون في شأنه، إذ يأبى الخُضوع لقواعد النظام مع الالتزام به". 

حكم نهائي
من جهته، قال عميد كلية الحقوق جامعة القاهرة السابق الدكتور محمود كبيش، إن حكم المحكمة الإدارية العليا بعودة الضباط الملتحين لمناصبهم نهائي وبات. وأضاف كبيش، في تصريحات له، إن عودة الضباط إلى مناصبهم تعني استفادتهم من مناصبهم طوال الأشهر الماضية تمامًا كما لو لم يتم إعفاؤهم.

ولفت إلى أن الحكم يرى أن اللحية لا تخل ولا تمنع الضابط من ممارسة عمله، وأنه لا يعتقد أن هناك نصًا خاصًا باللحى في آداب مهنة الضابط، بحسب قوله. وأشار كبيش، إلى أن وزير الداخلية هو المنوط بتنفيذ الحكم القضائي، لأنه المختصم في الدعوى، هو وزير الداخلية.

وأضاف: "إذا ثبت أن أحد هؤلاء الأشخاص، يرتكب ما يمكن أن يحاسب عليها كجريمة فهذا أمر آخر. أما المحكمة فترى أن سلوك تربية اللحية لا يستوجب عزله من مهنته".

معارضون للقرار
بينما هاجم الإعلامي أحمد موسى، المقرب من الأجهزة الأمنية في مصر، ائتلاف الضباط الملتحين، وقال إنه حاول اغتيال الرئيس عبد الفتاح السيسي، وقال إن "هذا الائتلاف عبارة عن مجموعة إرهابيين".

وأضاف موسى، في برنامجه "على مسؤوليتي" في فضائية "صدى البلد"، أنهم أعدوا قائمة بالاغتيالات، على رأسها الرئيس السيسي، وكذلك اللواء محمد إبراهيم، وزير الداخلية السابق، وشخصيات أخرى، مشيرًا إلى أن "محمد السيد البكاتوشي، هو مؤسس مجموعة الضباط الملتحين، والذي خطط مع مجموعته لاغتيال الرئيس السيسي".


 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار