فاراناسي: يختتم الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الاثنين زيارة دولة استمرت ثلاثة أيام الى الهند برحلة الى فاراناسي إحدى أقدم مدن العالم والموقع المقدس لدى الهندوس في قلب شبه القارة الهندية.
زار ماكرون سهل الغانج مهد الهندوسية، بصحبة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الذي التقاه مرات عدة خلال الزيارة التي هدفت الى تعزيز العلاقات بين باريس ونيودلهي.
جنبا الى جنب، دشن ماكرون وناريندرا اللذان لف كل منهما وشاح الزعفران حول عنقه، في الفترة الصباحية، محطة توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية بطاقة 100 ميغاواط في ميرزابور، على بعد 50 كلم غرب فاراناسي، وشيدتها مجموعة انجي الفرنسية.
وقال الرئيس الفرنسي امام حقل من الألواح الشمسية، غداة القمة التأسيسية للتحالف الشمسي الدولي في نيودلهي، ان هذه المحطة الشمسية "هي خير مثال على الالتزام الذي اتخذناه معا على المستوى الدولي لمصلحة هذه الطاقة الخضراء".
ينتقل ماكرون بعدها بصحبة مودي الى درجات الغانج، التي يؤمّها الملايين كل عام للصلاة، والتي ينتهي في النهر المقدس، وسط تدابير أمنية مشددة في المدينة، حيث نشرت ملصقات بلغة فرنسية تقريبية ترحيباً بالرئيس الفرنسي. وعلى مقربة من الغانج، أبعدت قوات الأمن المتسولين والأبقار الشاردة.
ورفعت على صواري المراكب المبحرة في النهر أعلام فرنسية وهندية. ويؤمن الهندوس بأن الوفاة أو إحراق الجثمان في فاراناسي يحرران الروح، ويضعان حدًا لدورة التقمص اللامتناهية، وهذا ما يرنون إليه.
تشكل فاراناسي، علاوة على تاريخها وطابعها الديني، المدينة الرمز للقوميين الهندوس، الذين يتولون الحكم في الهند، وعن هذه الدائرة ترشح ناريندرا مودي في 2014 في الانتخابات التي أوصلته الى السلطة. وهو يريد ان ينقل المدينة نفسها الى العصر الحديث، مع جعلها نموذجاً في مشروعه "المدن الذكية" الذي يقوم على مدن خضراء متصلة في رؤيته للهند في المستقبل.
تنوع الهند
كثف ماكرون خلال زيارته المبادرات والتصريحات الودية ازاء الهند ورئيس حكومتها. واعرب عن الامل في ان تصبح فرنسا "بوابة دخول" عملاق جنوب اسيا الى أوروبا بعد الفراغ الذي سيخلفه بريكست.
ترأس ماكرون ومودي الاحد القمة التأسيسية للتحالف الشمسي الدولي الذي يهدف الى توفير بيئة تؤمن الحلول التكنولوجية والموارد المالية والقدرات الإنتاجية على نطاق واسع للدول الـ121 على جانبي خط الاستواء، بين مداري السرطان والجدي
ووقعت فرنسا والهند خلال الزيارة اتفاقية للتعاون اللوجستي في المحيط الهندي حيث يثير التواجد المتزايد للصين قلق نيودلهي.
تناولا ايضا مشروع بناء محطة نووية من ستة مفاعلات من الجيل الثالث (ايه بي ار) ستشيدها مجموعة "او دي اف" الفرنسية في جايتابور على الساحل الجنوبي الغربي للهند. ورحب الوفد الفرنسي بـ"تقدم ملفت" في هذا الملف الذي لا يزال قيد الدرس منذ عقد اذ يثير احتجاجات محلية شديدة متعلقة بمخاوف حول البيئة.
وبعد ظهر الاحد، زار ماكرون مع زوجته بريجيت ضريح تاج محل التاريخي جنوب نيودلهي، حيث أبدى اعجابه بهذا الموقع "المذهل" قائلا انه "يروي الكثير عن الروح البشرية والآلام الكبيرة وعن حضارة امتدت من الهند إلى منغوليا ومن الصين إلى تركيا".
وقد شكل تاريخ معلم تاج محل خلال الأشهر الأخيرة موضع تشكيك من جانب فئة من القوميين الهندوس، في جدل يندرج في سياق حالة أوسع تطاول منذ سنوات الإرث المسلم في البلاد. وشدد ماكرون امام هذا الصرح على ان "قوة الهند مردها الى قدرتها في ضمان التناغم بين دياناتها وحضاراتها".


