: آخر تحديث
في حوار خاص لإيلاف

منتج ومخرج "قصيدة الملك" يكشفان كواليس العمل

20
23
25
مواضيع ذات صلة

إيلاف من الرياض: بدأت مؤسسة (ثمانية) إصدار سلسلة من الوثائقيات تحت عنوان (جواب) تتناول عدد من الشخصيات السعودية وكما وصفتهم ثمانية بـ (من غابت عنهم الأضواء أو اختفت عنهم بمعنى آخر عن الصعود والهبوط حسب أهواء الجماهير وتقييم الصحف) أولى هذه الوثائقيات بعنوان (قصيدة الملك) الذي يحكي قصة الشاعر حيدر العبد الله الذي تعرض للتنمر والانتقادات بسبب طريقة إلقائه قصيدة بحضرة الملك سلمان خلال زيارته للمنطقة الشرقية عام 2016، فابتعد عن الساحة لسنوات بسبب هذا الهجوم الجماهيري.

"إيلاف" التقت بمنتج الفيلم مازن العتيبي ومخرج الفيلم عبدالوهاب بن شداد وكان لنا معهما هذا اللقاء:

 لماذا حيدر العبد لله؟

اختيار شخصية حيدر العبد لله، أمر من أهم الأمور التي يجب السؤال عنها، والتي تحدث عنها المنتج مازن العتيبي باستفاضة قائلًا: نعود لبدايتنا مع سلسلة وثائقيات "جواب" أن الفكرة تكون بمثل هذا الشكل، ولما بدأنا العمل على الأفلام الوثائقية في "ثمانية" كانت الفكرة هي الذهاب لمنطقة وشخصيات لم يتمكن أحد من قبل لكن حاولنا إعادة النظر في تلك النقطة.

أضاف "العتيبي": قررنا مع الوقت تغيير الفكرة والذهاب لشخصيات لا زالت موجودة بالفعل، ومعروفين للناس ونحاول عرضها للجمهور بشكل مختلف. والفكرة الأولى التي قدمناها كانت مشاهير غير معروفين للناس. ومع الوقت فكرنا في أن هناك بعض الأشخاص كانوا مشهورين والآن خفت الأضواء عنهم ، وكان مثيراً لنا هو رؤية نظرة الناس للمشهور.

استطرد العتيبي قائلًا: فكان من ضمن الشخصيات اللاعب صفوق التمياط  أحد نجوم الكرة السعودية في التسعينات، والإعلامية نوال بخش والتي تظهر باعتبارها أول مذيعة سعودية لتحكي قصتها، وهنا يأتي السؤال وهو أن الشاعر  حيدر العبد الله، لم يختفِ لا يزال مشهورا ومعروفاً ومتواجداً فكانت فكرتنا مختلفة بالنسبة لحيدر العبدالله.

وبدأنا التواصل مع حيدر قبل كتابة تغريدته "ما أؤذى شاعر مثلما أوذيت" وكان رافضا في البداية الظهور في الوثائقي وحيدر لم يتحدث أبدا عن تعرضه للتنمر من قبل، (بل سجل فكرته في الشهر التجاري، واختار ذلك ليقول أنا موجود مع الناس). لأن العالم لا تتعاطف معك إذا صرت تشكي وتتذمر، وهو كان لا يرى مشكلة في إطلاق النكات لكن الأمر وصل للحد الأقصى من الاحتمال، ولم تختفِ السخرية التي كانت تُضحكه في البداية رغم مرور السنوات، ويُختزل كشخص في اللحظة التي ألقى فيها القصيدة أمام الملك.

واستمر في إصدار قصائده ولم يتحدث عن الأمر. وعندما قررنا إتمام الفيلم لم نرغب في اختزال حيدر في ذلك الموضوع، أو نُظهره بشكل وكأنه ضحية وتحدثنا أنا والمخرج عبد الوهاب بن شداد وكان المثير في الاهتمام لنتناوله في قصة حيدر العبد الله أننا نتناول قصة نجم بدرجة ما، وفجأة تصبح حالة !

في نفس السياق أوضح مخرج العمل عبد الوهاب بن شداد في أنه هل كانت فكرة العمل هي تجميل صورة الشاعر حيدر العبد لله، أم لا قائلًا: الفكرة التي اتفقت عليها مع المخرج والمنتج مازن العتيبي، هي مقابلة حيدر بشأن فيلم، والهدف كان خروج "حيدر العبد لله" من اختزاله في موضوع "سكنانا".

أضاف "بن شداد": وكنا نقدم فيلم عن إنسان قبل أن يكون شاعر، فهو لديه إنجازات ورحلة نجاح جميلة، ولديه حياة وعائلة وأصحاب، والفيلم يروي قصة الإنسان حيدر.

وعن إذا ما كان الهدف من اختيار الشاعر للفيلم هو إبراز الجانب الإنساني في قصة حيدر العبد الله، أم أنه كان استغلالا للتريند بشكل أو بآخر أجاب المنتج مازن العتيبي قائلًا: لا ، أردنا 100% الجانب الدرامي في القصة. لو تحدثنا عن التريند فيوجد مئات القصص الجديدة التي يمكن تناولها.

الخطوة الأولى.. إقناع البطل

أكد المنتج مازن العتيبي  أنهم تواصلوا مع بطل العمل حيدر العبدلله لإقناعه بالعمل أكثر من مرة، قائلًا:  تحدثنا أكثر من مرة، وشرحت له رؤية الفيلم وتناقشنا فيها. وبشكل شخصي لو كان الفيلم عن قصة التنمر فقط لم نكن لنقدمه، حادثة "قصيدة الملك" مهمة باعتبارها نقطة تفرق في حياة حيدر العبد الله ماقبل القصيدة ومابعد ، وتلك الواقعة بدون ما قبلها وما بعدها ليس لها قيمة فعلية. الأهم لنا كان القصة الدرامية، ويوجد تفاوت في الآراء حول شخصية حيدر، فالبعض يراه شاعر عظيم، والبعض الآخر يراه ليس بشاعر.

أردف: عندما أتتني  فكرة تناول قصة حيدر العبد الله، لم أكن مهتما بمجال الأدب، لكنني أردت معرفة ماذا حدث  معه وقصته.

وبحثت كثيرا في الموضوع حتى أستطيع تكوين فكرة، وهو الأمر المثير للاهتمام لأنك تتابع حيدر بشكل مختلف، وحتى حادثة "قصيدة الملك" أصبحت مختلفة، لأنني أرى أن الناس أصبح لديها اكتفاء من تناول قصص التنمر.

وعن كيفية تعامل حيدر العبدلله أثناء تصوير العمل مع المخرج، كشف بن شداد  أنه كان متعاونًا جدًا، معلقًا: شعرت أنا وحيدر العبد الله كأننا أصحاب أثناء تصوير الفيلم، عندما تُقدم فيلما عن شخص عليك بناء علاقة ثقة معه كإنسان وليس كمخرج.

مرجعيات الفيلم

لعل النقطة الأهم بعد اختيار البطل، وإقناعه، كانت مرجعيات العمل، فأي عمل وثائقي أساسه مصادره ومرجعياته، وعن تلك النقطة يحدثنا المخرج عبدالوهاب بن شداد قائلًا: الأسلوب الذي قدمناه ليس جديدا، فهناك عوامل كثيرة متشابهة ونظرة الكاميرا تلك ليست جديدة وتُستعمل كثيرا في بعض الوثائقيات.

وعملنا على بعض التدوينات على تويتر كمرجع أساسي للفكرة، وكنت أفضل في هذا الفيلم الاعتماد على أشياء أضمن تنفيذها ولا أحاول تنفيذ أشياء جديدة لا أضمن خروجها بشكل جيد في وقت سريع، لم أحب الدخول في هذه  الدوامة.

أما المنتج مازن العتيبي، فقد ألمح إلى أن أهم مصدر في العمل كان البطل نفسه، قائلا عن خطوة تجميع المصادر: بالنسبة لنا اجتمعنا أكثر من مرة. وحيدر نفسه كان واعيا بقصته، وما الجوانب المهمة بها والأشياء التي تفرق معه.

جزء منها مثلا هي اختفائه بعد القصيدة من تويتر، لكنه استمر في عمله الأدبي ومشاركته في محافل أدبية متعددة .

أهمية القصة كونها واقعية 

وعن ما إذا كان فريق العمل، قد توقع تعرضه لانتقادات أو تنمر بسبب تناول قصة الشاعر، قال المنتج: ذلك الشيء ليس بيدنا، أنا أراها قصة موازية للقصة الموجودة. أرى أن تلك هي القصة الحقيقية.

وتحدث المخرج عن ردود الأفعال بعد عرض الفيلم قائلًا: أتوقع أن الفيلم نجح لأن الناس بدأوا يشيرون إلى حيد العبد الله باسمه بدلا من قصيدة "سُكنانا". " ، وكون حيدر كان راضي عن الفيلم، فأنا راضي عن الفيلم". وما يهمني في الأمر أن اسمه أصبح موجودا بعيدا ً عن الإختزال السابق .

غضب حيدر

ومن أبرز الانطباعات التي عكسها الوثائقي، هو استمرار شعور الشاعر حيدر العبد لله بالغضب، هنا قال المنتج :  أنا أعتبر تويتر توثيق ما، فتلاحظ من تدويناته بتويتر كيف تغيرت طريقته في التعامل مع الموضوع، ففي الأسبوع الأول كان سهل تجاهل الناس والسخرية، التغيير بدأ بعد عدة شهور عندما بدأت الناس التعامل معه على أنه "سُكنانا" وليس بشاعر العرب أو شاعر عكاظ. أتوقع أن هذا هو الذي يشكل الغضب وهو إدراك حقيقة الأزمة والتنمر، الأثر البعيد هو الذي يفرق.

وما حدث مثلا في قصيدة "أمي" التي طرحها العبد الله، لو كان الشخص غير مهتما بهذا النوع من الشعرفكان أبسط شيء يفعله التجاهل، لكن ما حدث هو إثارة الجمهور وتذكيرهم بقضية سكنانا !!.

أضاف العتيبي: كنت سعيدا بالتعرف على حيدر، وكان يغضبني ما حدث، ولكن كان واضحا أنه ليس نهاية العالم. وما لا ندركه أننا أن تويتر ليس أزلي فنحن نستخدمه منذ 10 سنوات فقط!!

وهو الأمر الذي أكد عليه المخرج أيضًا، قائلًا: شيء طبيعي، حيدر أكيد ليس متقبلا لكل الأمور. فكل ما في الأمر أنه أراد إلقاء قصيدة وطنية في حضور الملك ، وتم التنمر عليه بسبب طريقة الإلقاء.

وهناك بعض الانتقادات كانت تمثل عيبا في حق حيدر لذلك لم نحاول التركيز عليها في الفيلم الوثائقي. التعرض للمناطقية مثلا وغيرها إضافة لعائلته التي تعرضت للتنمر أيضا!!. وهنا أكرر أنا مع حرية الرأي في كون القصيدة لاتعجبك لكن لا تصل لمرحلة شتم  الشخص !!

 

فكرة "جواب"

وتحدث "العتيبي" عن اختياره لشخصيات خفت الضوء عنها، وما إذا كان اختيارهم تعزية وسلوى لهم، موضحًا: الفكرة الأولية كانت تلك إشكاليتها، لأنك عندما تقول خفت الضوء عن شخص ما، من الممكن أن يقول لك لم يخفت الضوء حولي. لذلك أدركنا تلك النقطة. الناس لاترغب أن يظهر الأشخاص وهم يشتكون. لذلك الفيلم أبدا لم يهدف لمعرفة  "وينك" أو "أين أنت ".

مخرج الفيلم: " قصيدة الملك " فيلمي الرابع

وكان لابد لنا من التعرف على مخرج العمل عن قرب، والذي كشف أن له تجارب سابقة مع ثمانية، فـ"قصيدة الملك" ليست تجربته الأولى في الإخراج، حيث قال: هذا رابع فيلم لي. وقدمت من قبل فيلمين مع "ثمانية"، وقدمت قبلهما فيلم قصير نحو 5 دقائق. وأوضح المخرج أنه درس في أمريكا، بجامعة "دنفر". وتخصص في صناعة الأفلام ودراستها، وكذلك الكتابة الإبداعية.

وعن أعماله المستقبلية قال: أعمل على فيلم جديد مع "ثمانية" ولا زلنا في مرحلة ما قبل الإنتاج، وعن تطلعاته مستقبلا وهل يمكن أن تُقدم فيلم روائيا؟ قال بن شداد : لاشك أن ضمن خططي المقبلة محاولة الدخول لعالم الأفلام الروائية.

 

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ترفيه