في حدث دبلوماسي له تداعياته على الساحة الدولية، تتجه الأنظار إلى العاصمة السعودية، الرياض، التي تستعد لاستضافة لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، لمناقشة سبل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.
تأتي هذه القمة في وقت تشهد فيه الساحة الدولية تحولات كبيرة، حيث برزت السعودية كلاعب رئيسي في الدبلوماسية العالمية، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي وعلاقاتها المتوازنة مع القوى الكبرى.
هذا اللقاء، المتوقع عقده في الرياض، يعكس التحولات الجيوسياسية ودور السعودية المتنامي كوسيط دولي في حل النزاعات.
جدول المباحثات: محاور رئيسية متوقعة
من المتوقع أن يركز اللقاء على عدة قضايا أساسية، أبرزها:
1. إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية: البحث عن اتفاق يضمن وقف القتال، ضمن تسوية شاملة للنزاع وتحديد آليات انسحاب القوات، مع ضمانات دولية لعدم تكرار النزاع.
2. العقوبات الاقتصادية: مناقشة إمكانية تخفيف أو رفع العقوبات المفروضة على روسيا مقابل التزامها بخطوات فعلية نحو التهدئة.
3. الضمانات الأمنية: من المتوقع أن تطلب روسيا تقديم التزامات أميركية بعدم توسيع حلف الناتو شرقًا، مع ضمان أمن أوكرانيا دون استفزاز المصالح الروسية.
4. إعادة الإعمار: بحث خطط تمويل إعادة إعمار أوكرانيا، ودور المجتمع الدولي في تقديم المساعدات.
مبادرات ترامب لإنهاء الحرب
ترامب، المعروف بنهجه غير التقليدي في مقاربة السياسة الدولية، والراغب بشدة في فرض السلام في مناطق ساخنة، والذي نجح قبل فترة بسيطة في فرض اتفاق غزة بين منظمة حماس وإسرائيل، الذي تضمن وقف القتال وتبادل الأسرى والمعتقلين بين الطرفين إضافة لإدخال المساعدات، قد يقدم عدة مقترحات للتداول مع الرئيس الروسي بوتين، منها:
حوافز اقتصادية: تقديم مساعدات اقتصادية لأوكرانيا، واقتراح مشاريع اقتصادية كبرى تشارك فيها الولايات المتحدة، وربما رفع الفيتو الأميركي على علاقات روسيا الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي لخلق دافع اقتصادي للسلام.
ترسيم الحدود: في إطار أخذ المستجدات على الأرض قد يقترح ترامب اجراء استفتاءات في المناطق المتنازع عليها تحت إشراف دولي، لتحديد تبعيتها بحسب رغبة السكان وهو ما يشكل مخرجا وطنيا للطرف الأوكراني، لعدم اتهامه بالتفريط بالاراضي الأوكرانية.
تجميد التوسع العسكري: تقديم ضمانات بمنع انضمام أوكرانيا للناتو مقابل انسحاب روسي تدريجي وإقرار اتفاق سلام دائم يشمل ترسيم حدود نهائي بين الطرفين قد تجد فيه أوكرانيا نفسها مستعدة لتقديم تنازلات مؤلمة.
تنازلات محتملة من بوتين
بوتين قد يكون مستعدًا لتقديم بعض التنازلات المشروطة، والمرحلية غير المكلفة لتشجيع صفقة سلام نهائية مع أوكرانيا مثل: انسحاب مرحلي من بعض المناطق الأوكرانية، مقابل رفع جزئي للعقوبات، وتقديم أميركا التي تقود الغرب ضمانات أمنية جديدة، تمنع تهديد المصالح الروسية مستقبلًا. وقد يقدم بوتين؛ وكبادرة حسن نية لتشجيع ترامب على المضي قدما في فرض السلام الذي سيكون دون شك لصالح روسيا؛ على إطلاق سراح أسرى الحرب لتعزيز الثقة بين الطرفين.
موقف زيلينسكي: التحديات والضغوط
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يواجه ضغوطًا هائلة داخليًا وخارجيًا. في حين يتمسك بوحدة الأراضي الأوكرانية، قد يجد نفسه مضطرًا لقبول حلول وسط إذا ضمنت بقاء كييف كدولة مستقلة ذات سيادة. أي اتفاق سيتطلب دعمًا غربيًا وضمانات صارمة لحماية أوكرانيا مستقبلاً.
لماذا الرياض؟ الدور السعودي المتنامي
اختيار الرياض لاستضافة اللقاء لم يكن مجرد صدفة، بل يعكس صعود السعودية كقوة دبلوماسية مؤثرة، ويرجع ذلك إلى عدة عوامل:
الحياد الفعّال: تحافظ السعودية على علاقات متوازنة مع كل من روسيا والولايات المتحدة، مما يجعلها وسيطًا موثوقًا.
الخبرة في الوساطات: لعبت المملكة أدوارًا ناجحة في ملفات إقليمية ودولية، من بينها؛ اتفاق الطائف اللبناني الشهير الذي ما زال لبنان يسير على توافقاته، محاولة الوصول لاتفاق بين الكويت والعراق قبل غزو صدام للكويت، اتفاق مكة بين حماس وفتح، اتفاق جدة السوداني، التوسط لإطلاق أسرى بين روسيا وأوكرانيا سابقًا.
الاستراتيجية الدولية: تسعى السعودية لتعزيز مكانتها كدولة فاعلة في حل النزاعات العالمية، وليس فقط قضايا الشرق الأوسط.
السعودية ليست مجرد مستضيف لهذه القمة، بل يمكنها أن تلعب دورًا نشطًا في تسوية النزاع الأوكراني عبر:
الدبلوماسية النشطة: تقديم مبادرات للتقريب بين المواقف الروسية والأوكرانية، خاصة فيما يتعلق بالضمانات الأمنية.
المساعدات الإنسانية: الاستمرار في دعم المتضررين من الحرب، وتعزيز جهود إعادة الإعمار.
التواصل مع القوى الكبرى: استخدام علاقاتها القوية مع الولايات المتحدة، روسيا، والصين، للضغط نحو تسوية سلمية.
ختامًا؛ القمة المرتقبة بين ترامب وبوتين في الرياض ليست مجرد لقاء عابر، بل تعكس تحولًا في موازين الدبلوماسية الدولية. تبرز فيه الرياض كلاعب رئيسي في النظام العالمي، ومع تنامي دورها في حل النزاعات، تثبت السعودية أنها ليست فقط قوة اقتصادية ونفطية، بل باتت مركزًا دبلوماسيًا قادرًا على التوسط في أكثر الملفات تعقيدًا على الساحة العالمية.
لقاء ترامب وبوتين وصعود الدور السعودي في تسوية النزاعات
مواضيع ذات صلة