: آخر تحديث

العراق وعودة الهيمنة الأميركية

1
1
1

يندهش المرء عندما يتابع القرارات الأخيرة التي أصدرها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والقاضية بطرد وتغيير عدد من المسؤولين الأمنيين والحكوميين من مفاصل الدولة. وبالتوازي يبدو أن القضاء العراقي أخذ يستعيد بعض عافيته في ظل ولايته، حيث بدأت سلسلة الدعاوى تتحرك ضد قضايا الفساد وتصدر أوامر قبض على بعض الفاسدين والمطلوبين للقضاء العراقي.

يبدو أن هناك إرادة قوية من رئيس الوزراء العراقي لملاحقة الفاسدين الصغار وصولًا إلى الحيتان الكبار من رجالات الدولة وعصابات المافيا التي نهبت خيرات هذا البلد منذ سقوط النظام الدكتاتوري قبل ثلاث وعشرين سنة.

هذه القرارات الجريئة غير المسبوقة في العراق تثير العديد من التساؤلات. في مقدمتها سؤال، من أين يستمد هذا الزيدي شجاعته وجرأته لمواجهة هؤلاء الفاسدين وهو لا يمتلك حزبًا ولا كتلة نيابية ولا ينتمي للنخبة السياسية، شيعية أو سنية، وليست له لا خلفية سياسية واضحة ولا لديه ميليشيات يستقوي بها؟

والسؤال الثاني هو، لماذا لا يجرؤ أحد من القادة السياسيين من السنة والشيعة، ولا قادة الحشد والفصائل المسلحة، على مواجهة تغول هذا الرجل وتحديه لمصالح هؤلاء القادة وتجريدهم من عناصر قوتهم في مؤسسات الدولة وخارجها؟

والسؤال الأخطر هو، هل بإمكان الزيدي أن يستكمل هذه المهمة الصعبة لاستعادة هيبة وسيادة الدولة العراقية دون أن يتسبب بحرب أهلية بين الدولة وعصابات المافيا والفصائل المسلحة؟

للإجابة على هذه التساؤلات لا نمتلك معلومات مؤكدة عن القوة الخفية التي تدعم رئيس الوزراء العراقي وتضعه في مواجهة كل هذه القوى السياسية التي خربت البلاد منذ سقوط النظام الدكتاتوري واستنزفت كل خيراته لأكثر من عقدين دون حسيب أو رقيب، بحيث أصبح العراقيون الذين يعومون على بحر من النفط يعيشون اليوم على حافة الفقر والحرمان من مستقبل أفضل كما يعيش غيرهم في بلدان الخليج التي لا يمتلك معظمها ربع ثروات العراق البشرية والاقتصادية. ولكن من خلال قراءة المشهد السياسي في الفترة الأخيرة نصل إلى قناعة شبه مؤكدة بأن الزيدي مدعوم بشكل كامل من الإدارة الأميركية، وأن هناك ضغطًا أميركيًا هائلًا على جميع القيادات السياسية في العراق للانصياع إلى قراراته وإجراءاته تحت طائلة ملاحقتهم في قضايا الفساد ونهب أموال الدولة، خصوصًا وأن معظم القيادات السياسية التي تعاقبت على حكم العراق متورطة بلا استثناء في مثل هذه القضايا، وطبعًا أميركا تمتلك أطنانًا من الملفات التي تطال هؤلاء القيادات وتستطيع إخراجها إلى النور لملاحقتهم ومحاسبتهم ومصادرة أموالهم في الداخل والخارج.

نحن على أبواب تغيير جذري هائل في العملية السياسية الفاشلة القائمة على المحاصصة البغيضة وحكم المافيات التي استمرت لأكثر من عقدين، وحان الوقت ليستعيد العراقيون أنفاسهم ويتطلعوا إلى دولة مدنية تؤمن مستقبلًا أفضل لأبنائهم.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.