: آخر تحديث

باب ما جاء في "التأيرن"

1
1
1

تتفشى هذه الأيام، في مضارب العرب، موضة "التأيرن". ويتعهد المتأيرنون العرب بفداء إيران بـ"الروح والدم"، بما فيهم الذين سام الحرس الثوري أوطانهم سوء العذاب.

واللافت أن "كتائب تعبوية" استوطنت القنوات العربية، تمارس دعمًا معنويًا لوجستيًا صريحًا للحرس الثوري وتنافح عن بأسه وطهره، بينما صواريخ العدوان الأثيم تنصب قرب الاستديوهات.

بعد توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، بدأ المتأيرنون العرب احتفالات صاخبة بالانتصار على "أميركا الصهيونية". ويزايد المتأيرنون على الإيرانيين ويبزّونهم في نشوة الاحتفالات.

والمتأيرنون العرب متنوعون؛ صفويون وقوميون غوغائيون "طبول"، وفلول شيوعيين غابرين، كانوا يصدعون بأن "الدين أفيون الشعوب". وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي يمموا شطر الخمينية يتعبدون بمحراب العمائم ويقسمون بطهر الملالي. وكذلك يفعل العلمانيون واليساريون. والأكثر نفاقًا هم الليبراليون الذين يكيلون للجماهير التنظير الحقوقي ووعود الحرية، وفي الوقت نفسه يبثون الملالي الهيام، متجاهلين المعذبين في معتقلات الخمينية وصنوف الإذلال الذي يكيله الحرس الثوري لمعارضي ولاية الفقيه وشلالات الدم التي أحدثتها الميليشيات الهمجية في العراق وسوريا ولبنان واليمن ونيجيريا وساحل العاج، وفي بلدان أخرى.

والمتبحر بسلوك إيران وميليشياتها و"عِلْم" التأيرن، يتأكد أن إيران مهزومة بقدر صخب احتفالات النصر. إذ عودتنا مكائن الدعاية الإيرانية وموالوها أنهم يكثرون من الضجيج لتغطية ذل الهزائم. يتغنون بانتصار حماس و"المسافة صفر" وغزة أنقاض، وحماس تتبخر، ومئات آلاف الضحايا. ويتحدثون عن انتصار حزب الله حتى بعد "غزوة البيجر" واحتلال جنوب لبنان وتهجير الضاحية. ويتحدثون عن نصر إيران وقد قضت القاذفات الأميركية والإسرائيلية على الصفوف الثلاث الأول من قادة إيران، وأخرجت البحرية وسلاح الجو من الخدمة ودمرت عشرات مصانع أسلحة ومنشآت حيوية.

دعك من المتأيرنين والكتائب التعبوية، إيران مُنيت بهزيمة ساحقة، وقبلت التفاوض بشروط مذلة، فيما يتعلق بالسلاح النووي الذي حوله الملالي إلى عقيدة توازي الإيمان بالخمينية. وما كان لنظام عنيد قبول وقف النار لو لم يخشَ جولة تدمير شاملة تؤدي إلى انهيار النظام، ومحاكمات ومشانق لضباط الحرس الثوري أو تقسيم إيران لعدة دول.

وصحا الملالي من السكرة الأيديولوجية، بعد أن هدد ترامب بقصف الجسور ومحطات الطاقة، وهي شريان الحياة للنظام. لو قصفت الجسور لن يتاح نقل فرق الباسيج لقمع أي مدينة متمردة، وقد تعلن محافظات غاضبة الاستقلال بلا خوف.

وكان الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية يهدد آبار النفط بالنضوب والموت النهائي لو استمر الحصار شهرًا آخر. ولن يجد النظام أي موارد لدفع رواتب مواليه وحرسه البطاش.

قبول النظام بوقف إطلاق النار والمذكرة استسلام فعلي، لكن بأسلوب آخر. وقد منح ترامب لنظام الملالي فرصة الحياة ليس رحمة منه، بل لأنه يود الحصول على "التوقيع الإيراني" قبل حلول الانتخابات النصفية للكونغرس.

وتر

منذ أن تآخى البطش والحماقة

يتبدى الأوباش القساة

يشعلون النار في المدن الزاهية والحقول الخضر

ويغرسون خناجرهم في جفون الأعين النجل


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.