: آخر تحديث
طريقي

العراق ولبنان في قبضة المواقف الرمادية!

5
5
5

في لبنان، كما في العراق، سطوة المواقف الرمادية على القرارات السيادية تحشر كلا البلدين في زاوية الدولة المصطنعة، وتحديدًا في المحطات التاريخية المفصلية.

ثمة قائل إن مؤسسات سيادية في كلا البلدين مقيدة بأغلال المحور الإيراني بشكل أو بآخر، وهذا صحيح. وثمة قائل أيضًا إن أمراء الأحزاب في لبنان كما أمراء الفصائل في العراق اعتادوا رغد النفوذ السياسي وبحبوحة الوصاية الخارجية، فكانوا إن وقفوا، ولا يزالون، في خندق مواجهة قيام الدولة.

في بيروت، يتشح موقف الرئاسة الثانية، البرلمان، برمادية الموقف لجهة حصر السلاح وقرار الحرب بيد الدولة. وفي بغداد، تجاوزت السلطة التنفيذية مرحلة الرمادية مع منح رئيس الحكومة محمد شياع السوداني الحشد الشعبي والفصائل إجازة الانضواء في الحرب مع إيران التي تواصل اعتداءاتها على دول الخليج العربية. هذا في عهد السوداني، والسؤال هنا: أي عراق كنا ننتظر فيما لو وصل نوري المالكي إلى سدة رئاسة الحكومة؟!

واضحًا وحازمًا كان البيان المشترك للسعودية والكويت والبحرين والإمارات وقطر ومعهما الأردن لجهة تحذير العراق من الغوص في مستنقع التناقضات بقوله: "وإذ تثمن الدول المنضمة إلى البيان علاقتها الأخوية مع جمهورية العراق، فإنها تدعو الحكومة العراقية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف الهجمات التي تشنها الفصائل والميليشيات والمجموعات المسلحة من أراضي جمهورية العراق نحو دول جواره بشكل فوري، وذلك حفاظًا على العلاقات الأخوية وتجنبًا لمزيد من التصعيد". وأكدت الدول الست "حقها الكامل والأصيل في الدفاع عن النفس إزاء هذه الهجمات الإجرامية".

صحيح أن الوفاء عملة نادرة في ظل نظام عالمي جديد يتشكل وفق معطيات تفتقد لأبسط معايير القيم. لكن الصحيح أيضًا أن مصالح الدول وازدهارها يقومان على ديمومة مصالح الشعوب، وما يجمع العراق بأشقائه الخليجيين يفترض أن يكون أعمق من أجندات محاور عابرة.

لماذا يجنح العراق في هذا التوقيت بالذات؟ ولمصلحة من نقل بلاد الرافدين من ساحة التلاقي الدولي إلى ميادين الاقتتال الإقليمي؟

ماذا في خفايا الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة ثانية؟

جعبة المستقبل القريب قد تحمل إجابات صادمة؟!


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.