: آخر تحديث

الخليج يضع النقاط على الحروف: انتهى زمن الصبر المفتوح

4
5
4

لم يكن إيجاز أمين عام مجلس التعاون الخليجي اليوم مجرد إحاطة إعلامية عابرة، بل كان بمثابة رسالة سياسية واضحة، تعكس حجم القلق الإقليمي، وتضع النقاط على الحروف في لحظة دقيقة تمر بها المنطقة.

فما قيل في ذلك الإيجاز، وما بين سطوره، يؤكد أن ما تمارسه إيران لم يعد يُقرأ في إطار "التوتر التقليدي"، بل بات سلوكًا عدوانيًا ممنهجًا، يُدار عبر أدوات متعددة: صواريخ، ومسيّرات، وميليشيات عابرة للحدود، تُستخدم لفرض واقع بالقوة، تحت غطاء شعارات لم تعد تقنع أحدًا.

تارةً تُرفع لافتة "الدفاع عن النفس"، وتارةً يُستدعى خطاب "القضية"، بينما الحقيقة على الأرض تقول غير ذلك: بل إنه استهداف مباشر، وتهديد للأمن، ومحاولات مستمرة لزعزعة استقرار المنطقة. إن الإشكالية لم تعد في الفعل ذاته فقط، بل في الإصرار على تكراره، ومحاولة تبريره، وكأن أمن الدول وسيادتها يمكن أن يكونا محل اختبار أو مساومة.

وفي المقابل، قدّمت دول مجلس التعاون، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، نموذجًا متزنًا في التعامل مع هذه التحديات، حيث جمعت بين الحكمة في التهدئة، والقدرة على الردع، والسعي المستمر إلى تجنيب المنطقة مزيدًا من التصعيد. غير أن هذا النهج المتزن لا يمكن أن يُفهم، ولا يجب أن يُفسَّر، على أنه قابل للاستنزاف.

فالصبر ليس سياسة دائمة، والحِلم ليس بلا حدود.

وما تشهده الساحة اليوم من تحركات إقليمية، ومناورات عسكرية، وتكتلات متسارعة، يضع الجميع أمام حقيقة واحدة: أن المنطقة تدخل مرحلة إعادة تشكيل موازين القوة، وأن التردد لم يعد خيارًا، ودول الخليج، التي لا ناقة لها في إشعال هذه الصراعات ولا جمل، لن تقبل أن تكون ساحة لتصفية الحسابات، أو منصة لمشاريع الآخرين.

ومن هنا، فإن المرحلة القادمة تتطلب وضوحًا أكبر، وخطوات أكثر حسمًا، في عدة مسارات:

1. توحيد الموقف الخليجي سياسيًا وإعلاميًا.

2. تعزيز الجاهزية الدفاعية والقدرات الردعية.

3. مواجهة الخطاب المضلل بحقائق واضحة ومباشرة.

4. دعم الحلول السياسية، ولكن من موقع قوة لا استرضاء.

فالعالم لا يحترم إلا من يحمي حدوده، ولا يُصغي إلا لمن يعرف متى يتحول من الصبر إلى القرار.

الخاتمة؛

إنَّ الرسالة التي خرج بها الإيجاز اليوم من معالي أمين عام مجلس التعاون الخليجي ليست موجهة للإعلام فقط، بل لكل من يظن أن الخليج يمكن أن يبقى في دائرة رد الفعل إلى ما لا نهاية.

لقد طال الصبر، لكنه لم ينفد عبثًا، وإذا قيلت "كفى"، فلن تكون مجرد كلمة، بل بداية مرحلة مختلفة.

حفظ الله أوطاننا، وأدام أمنها واستقرارها، وأيّد قياداتها، وكفى الخليج شر من لا يرى في استقراره إلا عائقًا لمشاريعه. وحسبنا الله ونعم الوكيل.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.