: آخر تحديث

لعنة الجغرافيا

3
4
3

مع بدء الحرب في 28 شباط (فبراير) الماضي بين المحورين الأميركي ـ الإسرائيلي والإيراني، أصبح إقليم كوردستان، وبسبب موقعه الجغرافي، ساحة مواجهة غير مباشرة بين المحورين، حيث تعرض الإقليم لهجمات إرهابية باستخدام طائرات مسيّرة انتحارية، إلى جانب صواريخ باليستية، بحجة استهداف مصالح أميركية في الإقليم، ما تسببت به هذه الهجمات الإرهابية في سقوط شهداء وجرحى مدنيين وغير مدنيين. ففي يوم الثلاثاء المصادف 24 آذار (مارس) الجاري، وأثر هجومين منفصلين، تعرض مقر الفرقة التابعة لقوات البيشمركة في حدود منطقة سوران، شمال محافظة أربيل، لهجوم بصواريخ باليستية إيرانية أسفر عن استشهاد وإصابة عدد من البيشمركة، من ضمنهم الشاب شهاب بخشاشي، وهو ابن شهيد استشهد في معركة ضد تنظيمات داعش الإرهابي، وجده شهيد وضحية من ضحايا الأنفال الصدامية، وجده الأكبر شهيد جمهورية كوردستان في مهاباد (أول جمهورية كوردية برئاسة قاضي محمد المعروف بـ بيشوا)، فهو شهيد ابن شهيد ابن شهيد ابن شهيد، يا لهذا القدر!

تصعيد نوعي لافت
أعلن مركز CPT الأميركي (فريق صناع السلم المجتمعي) في 18 آذار (مارس) الجاري عن توثيق أكثر من 300 ضربة نفذتها الجارة السيئة إيران وذيولها على إقليم كوردستان، مما أسفر عن سقوط 59 ضحية بين شهيد وجريح، وأن الأضرار لم تقتصر على الخسائر البشرية، بل امتدت لتشمل مرافق حيوية واستراتيجية، من بينها حقول نفطية، ومنشآت اتصالات، ومؤسسات حكومية ضمن قطاعي الطاقة والخدمات، إضافة إلى تضرر 21 منزلًا وفندقًا نتيجة القصف المباشر أو سقوط حطام الطائرات المسيّرة.

وآخرها ما حدث يوم أمس من عدوان تعرض له مبنى سكني ضمن مشروع القرية اللبنانية في وسط مدينة أربيل، بعد أن استهدفته الجارة السيئة بواسطة طائرة مسيّرة، مما أسفر عن إصابة مدنيين بجروح، ووقوع أضرار مادية كبيرة في بعض الشقق.

إقليم كوردستان عامل استقرار وليس مصدرًا للتوتر
بالرغم من أن إقليم كوردستان أكد مع بدء الحرب بأنه يلتزم بموقف حياد كامل، ولا يسمح لأي جهة بزعزعة استقرار دول الجوار، وتحديدًا الجارة السيئة إيران، وشدد على دوره التاريخي باعتباره عاملًا للاستقرار، لا مصدرًا للتوتر، واتخذ إجراءات مشددة على الحدود مع إيران، ومع ذلك لم تكف إيران عن ضرباتها الصاروخية المباشرة على الإقليم، ومن المفارقات العجيبة اعترفت الجارة السيئة إيران بأنها ارتكبت خطأ عندما استهدفت قوات البيشمركة يوم أمس، وتعهدت بإجراء تحقيق في ملابسات الحادث، كما قدمت تعازيها إلى إقليم كوردستان باستشهاد عدد من البيشمركة، حسب تصريح رئيس الإقليم.

ويرى مراقبون أن كوردستان ليست ساحة لحروب الآخرين، وإن إطلاق الصواريخ على كوردستان من قبل الجارة السيئة إيران محاولة مكشوفة لزج كوردستان في صراع لا ناقة لها فيه ولا جمل، وأن مثل هذه الأفعال ليست سفاهة عبثية فحسب، بل هي مسعى ممنهج لتوسيع دائرة الحرب، وتحويل كوردستان إلى ساحة حرب بحجة وجود قواعد عسكرية أجنبية.

ويرون أن على الجهات المعنية في الإقليم أن تلتزم، بالرغم من الاستفزازات والجرائم التي ترتكب بحق الإقليم وشعبه الآمن، سياسة عدم الانجرار إلى مستنقع الحرب، فالمسألة ليست لها علاقة بالشجاعة أو المقاومة أو التهديد بالرد، فمسيّراتها فوق رؤوسنا، وصواريخها اللعينة (شهاب، فاتح، ذوالفقار، قيام، عماد، قدر، سجيل، سومار ورمشهر) جاهزة لتدمير الإقليم، فأين الشجاعة والمقاومة والتهديد بحق الرد، في الوقت الذي يفتقر الإقليم إلى منظومات دفاعية متطورة، والطائرات، والمسيّرات والأسلحة المتطورة، وجيش منظم، واقتصاد قوي؟

ويرون أن الرد الحقيقي على العدوان الإيراني الذي يستهدف الإقليم يبدأ بمسارين لا ثالث لهما:

1 ـ تشكيل حكومة كاملة الصلاحيات تمتلك الإرادة والقدرة على اتخاذ التدابير اللازمة في هذا الظرف الحرج، وتفعيل البرلمان، لأن الإقليم يحتاج إلى برلمان فعال وحكومة قرار، لا حكومة تسيير أعمال.

2 ـ تقديم شكوى رسمية مثبتة ومدعومة بالوثائق والتفاصيل إلى مجلس الأمن الدولي باعتبار أن الاستهدافات الإيرانية تعد انتهاكًا صارخًا وخطيرًا لكل القوانين والأعراف الدولية، وتمثل تصعيدًا خطيرًا وغير مبرر يستوجب الوقوف عنده بحزم وجدية ومحاسبة المعتدين.

مباحثات بين الولايات المتحدة وإيران
مع ما يُتداول عن مباحثات جارية بين الولايات المتحدة وإيران لوقف هذه الحرب اللعينة، من حق الإقليم، بل من واجبه، أن يعرض حجم الخسائر التي تكبدها الشعب جراء الاعتداءات الإيرانية وذيولها، وأن يطالب، وبإلحاح، بتعويضات عادلة تعكس حجم الضرر الذي لحق بالإقليم وشعبه.

أخيرًا، على الجهات المعنية في العراق وإقليم كوردستان أن تعمل جاهدًا لإبعاد العراق عن الانجرار إلى بؤر الصراعات، وخاصة بعد أن بدأ البلد ينزلق شيئًا فشيئًا نحو أتون الحرب بسبب مشاركة الفصائل المسلحة الموالية لإيران من جهة، وموقعه الجغرافي من جهة ثانية.

فانخراط العراق في الحرب له ثمن باهظ يدفعه الشعب الذي لا حول له ولا قوة، كما للحياد ثمن أيضًا!


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.