: آخر تحديث
الاحتفاء باليوم الدولي للتعليم تحت شعار "قوة الشباب في الرسم التشاركي لملامح التعليم"

الاستثمار في مشاركة الشباب: رسم مستقبل التعليم

3
2
2

تُعدّ مشاركة الشباب في رسم ملامح التعليم تحوّلاً استراتيجيًا جوهريًا من دور "المتلقّي" إلى "الشريك الفاعل" في صياغة المستقبل. وقد أصبح من الضروري اليوم تسليط الضوء على القوّة الابتكاريّة التي يمتلكها الشباب عند إشراكهم في عمليّات التخطيط التشاركي للمنظومات التعليميّة في الدول العربيّة عا 2026 وما بعده، ولا سيّما في ظلّ التحوّلات المتسارعة التي يشهدها العالم. وتتضاعف أهميّة هذا التوجّه في ظلّ الثورة التكنولوجيّة المتسارعة، التي أعادت تعريف غايات التعليم وأساليبه وأنماط التعلّم، وفرضت على النظم التعليميّة إعادة النظر في مخرجاتها ومدى مواءمتها لمتطلّبات الاقتصاد الرقمي وسوق العمل المتغيّر.

إنَّ الاستثمار في طاقة الشباب لا يُعدّ خيارًا تنمويًا، بل ضرورة حتميّة لضمان نظام تعليمي مرن وشامل ومستدام، قادر على مواكبة تطلّعات الأجيال القادمة. ويتّسق هذا التوجّه مع خطّة التنمية المستدامة 2030، التي تعترف بدور الشباب بوصفهم عوامل تغيير رئيسيّة في تحقيق التعليم الجيّد المنصف والشامل، وبناء مجتمعات عادلة وسلميّة. وفي هذا الإطار، ينظّم مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميّز في التعليم الندوة الدوليّة الفكريّة الاحتفائيّة بمناسبة اليوم الدولي للتعليم بعنوان "قوة الشباب في رسم تشاركي لملامح التعليم".

وتهدف هذه الندوة إلى تعزيز المشاركة المجدية للشباب في اتّخاذ القرارات، ولا سيّما التعليميّة منها، انطلاقًا من إدراك عميق لقلقهم تجاه المستقبل، وقدرتهم على التفكير الطموح والابتكاري بمنظور طويل الأجل، بما يسهم في صون حقوق الأجيال المقبلة وتحقيق مصالحها. ويؤكّد هذا التوجّه أنّ الرسم التشاركي لملامح التعليم يُعدّ مصدرًا رئيسًا للأمل والحلول الممكنة للتحدّيات الراهنة، ويعكس الترابط الوثيق بين التعليم والعدالة الاجتماعيّة والمناخيّة، والإدماج في العمل اللائق، وتحقيق التنمية المستدامة.

وانطلاقًا من ذلك، يحتفي العالم عام 2026 باليوم الدولي للتعليم تحت شعار "قوة الشباب في الرسم التشاركي لملامح التعليم"، تأكيدًا لدورهم المحوري في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ولا سيّما الهدف الرابع التعليم الجيّد، والهدف الثامن العمل اللائق ونموّ الاقتصاد، والهدف العاشر الحدّ من أوجه عدم المساواة، والهدف الثالث عشر العمل المناخي، إضافة إلى الهدفين الخامس المساواة بين الجنسين والتاسع الصناعة والابتكار.

وفي هذا السياق، يحتفي مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميّز في التعليم باليوم الدولي للتعليم 2026، بالتعاون مع شركائه من المؤسّسات الوطنيّة والإقليميّة والدوليّة، في الرابع والعشرين من كانون الثاني (يناير)، تأكيدًا على أهميّة تمكين الشباب كشركاء رئيسيّين في رسم سياسات التعليم، وبما يعزّز تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ويسهم في بناء مستقبل تعليمي أكثر عدالة وجودة واستدامة في الدول العربيّة. وسيُحتفى باليوم الدولي للتعليم 2026 بتسليط الضوء على قوّة الشباب كشركاء فاعلين في صياغة مستقبل التعليم، وذلك من خلال محاور عدّة تشمل تقييم المشاركة الشبابيّة في صنع القرار التعليمي، وتعزيز دور المركز في تمكين الشباب وإيصال أصواتهم عالميًا، وتطوير أدوات للمشاركة الهادفة للشباب، وإبراز المبادرات الشبابيّة في سياقات الأزمات، ودعم المشاركة الفعّالة في صنع السياسات التعليميّة، وصولًا إلى تعزيز الرسم التشاركي لسياسات التعليم في الدول العربيّة.

وتتجسّد أهميّة الاستثمار في مشاركة الشباب في رسم ملامح التعليم بكونها ليست مجرّد نشاط، بل استثمارًا في مستقبل التعليم. فعندما نشرك الشباب في هذه العمليّة، نحقّق فوائد عدّة، أبرزها تملّك الشباب للعملية التعليميّة وشعورهم بالمسؤوليّة والتفاني لتحقيق الأهداف، كما أنّهم يجلبون أفكارًا جديدة وطرقًا مبتكرة لتطوير التعليم، ممّا يعزّز مهارات القيادة والعمل الجماعي لديهم، ويبني جسور التواصل بينهم وبين المختصّين في مجال التعليم. ويتمّ هذا الاستثمار عبر توفير منصّات تفاعليّة تسمح للشباب بالمشاركة في رسم ملامح التعليم، وتوفير برامج تدريبيّة لتأهيلهم للمشاركة الفعّالة، وتشجيع الحوار المستمر مع المختصّين لتبادل الأفكار والخبرات، ممّا يجعل الاستثمار في مشاركة الشباب استثمارًا في مستقبل التعليم، وتحقيقًا للتنمية المستدامة للأجيال الحاليّة والمقبلة، وبناء مجتمع أكثر تطوّرًا وتميّزًا.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.