: آخر تحديث

الفكر الدرامي والبرامجي تغيّر في رمضان!

5
3
5

رمضان 2026، في تصوري، لن يكون كما اعتدناه في السنوات الماضية من ناحية كثافة المحتوى الدرامي والبرامجي وحجم الاهتمام والتركيز، لن يعود الموسم الأكثر ازدحاماً، ولا الهدف الأول للمنتجين والقنوات الفضائية، بل محطة مهمة ضمن خطة إنتاج تمتد على مدار العام، وتُدار بعقلية مختلفة عن عقلية الموسم الواحد.

التحول لم يأتِ من فراغ، المنصات التلفزيونية والرقمية العربية أعادت تشكيل خريطة المشاهدة، وغيّرت طريقة التفكير في صناعة المحتوى، لم يعد التنافس بين القنوات الفضائية وتكرار السؤال: ماذا سنعرض في رمضان؟ بل أصبح: كيف نبني محتوى يعيش بعد رمضان؟ وكيف نحافظ على ارتباط الجمهور طوال السنة؟ وكيف نصنع أعمالاً وبرامج يمكن إعادة عرضها وتسويقها محلياً وخارجياً؟

في الخليج، تتصدر منصة (شاهد) المشهد بوصفها المنصة العربية الأكبر، بعد أن تجاوز عدد مشتركيها بمقابل مالي تقريباً خمسة ملايين مشترك، مع توسّع ملحوظ في الاستثمار بالمحتوى الأصلي، سواء في الدراما أو البرامج الحصرية، هذا الحجم من الاشتراكات يعكس أن قرارات الإنتاج لم تعد موسمية أو عاطفية، بل مبنية على بيانات المشاهدة، وسلوك المستخدمين، واستراتيجيات الاحتفاظ بالجمهور على المدى الطويل.

إلى جانب شاهد، تواصل (أو إس إن بلسOSN) تعزيز حضورها بعد حصولها على استثمار استراتيجي يتجاوز 200 مليون ريال، في مؤشر على ثقة عالمية في السوق العربي وقدرته على النمو، كما تبرز (ستارزبلاي) التي تشهد نمواً في الإيرادات، وتوسعاً في الإنتاج المحلي، سواء في الأعمال الدرامية أو البرامج الترفيهية والرياضية.

وفي مصر، تظهر منصة (واتش إت) كلاعب وطني يركّز على الدراما المصرية والبرامج المحلية، مستفيدة من ثقل الإنتاج المصري وتاريخه الطويل، ومن انتقال الجمهور تدريجياً إلى المشاهدة حسب الطلب بدلاً من الالتزام بجدول بث تقليدي، ومن هذا المنطلق نجد أن المنصات المصرية والخليجية اليوم لا تتنافس فقط على حقوق العرض، بل على بناء هوية، وصناعة مكتبة محتوى طويلة العمر، وتأسيس علاقة مستمرة مع المشاهد.

كل ذلك ينعكس على ملامح موسم رمضان 2026، فالتوقعات تشير إلى انخفاض نسبي في عدد الأعمال الرمضانية، مقابل ارتفاع في متوسط الميزانيات قد يتراوح بين 15% و30% مقارنة بالمواسم السابقة، وسيكون التركيز على مشاريع أقل عدداً، لكنها أعلى جودة، سواء كانت مسلسلات درامية، أو برامج حوارية، أو أعمال ترفيهية مصممة للبقاء أطول من شهر واحد، لأن المنتجين أصبحوا يبحثون عن محتوى قوي، ويعيش أطول من الموسم، بعقلية استثمارية، وعائد مالي طويل المدى، بدلاً من الاستهلاك السريع الذي ينتهي بانتهاء شهر رمضان المبارك..!!

فما يحدث بواقعنا الحالي هو اهتمام اقتصادي بدرجة كبيرة تتسارع فيه الاستثمارات في قطاع الإعلام والترفيه في المنطقة بمليارات الدولارات، مع توسّع في الاستوديوهات، وتطوير التقنيات، وتحسين منظومة الإنتاج، ورفع سقف أجور الكتّاب والممثلين وصنّاع المحتوى، «لم يعد الإعلام نشاطاً موسمياً»، بل أصبح قطاعاً اقتصادياً وتنافسياً يستقطب رؤوس الأموال والشراكات الإقليمية والدولية، لذلك من المتوقع «إعلانياً» أن يشهد رمضان 2026 ارتفاعاً في حجم الإنفاق، لكن بأسلوب مختلف، فالإعلان سيتجه أكثر نحو المنصات الرقمية، ودمج العلامات التجارية داخل البرامج والأعمال نفسها، بعيداً عن الفواصل التقليدية، وبطريقة أقل إزعاجاً وأكثر ذكاءً، وأقرب إلى تجربة المشاهد.

رمضان المبارك صحيح أنه سيظل موسماً مهما للمشاهدة الدرامية والبرامجية له رمزيته وبريقه وعادته في الذاكرة العربية، لكن لن يكون كالسابق من حيث التركيز ونظرية أن المشاهد لا يرى الأعمال إلا في رمضان، لأن المحتوى العربي اليوم هو من يصنع توقيته، ولا يراهن على شهر بقدر ما يراهن على جمهور مستمر، ومنصات لا تتوقف..!!


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد