مبدأ من مبادئ الاقتصاد المعروفة والمشهورة لأي تاجر يريد أن ينجح في مشروعه، هو مبدأ تقليل التكاليف مع الحفاظ على الجودة. وحياتنا عبارة عن مشروع يستمر حتى النفَس الأخير، لذلك لا بد من الحفاظ على هذه الحياة، وتقليل تكاليفها التي ارتفعت؛ سواء بالتضخم أو بالقرارات الرسمية.
المهم أن التكاليف المعيشية ارتفعت على الأفراد في جميع أنحاء العالم العربي، وبدلاً من أن يراجع العرب مصاريفهم نظراً لهذه الظروف، نجدهم يرفعون تكاليف معيشتهم! ستقولون كيف؟ أنا أجيبكم: يقوم كثيرون بتصوير موائدهم الرمضانية، ما يجعلهم يبالغون في الأطعمة حتى تظهر موائدهم بمظهر جيد ينعكس على الصورة إيجاباً. أما بالنسبة للنساء فالتكلفة ستكون مضاعفة، وذلك بسبب الملابس، فالنساء يأنفن الظهور بزي واحد مرتين؛ ولا سيما في الصور، وهذا يرفع التكاليف على الأسرة دون عائد اقتصادي مُجدٍ، فما بالك لو أن هذه الأسر وجَّهت كل هذه الزيادة في المصاريف لتعليم أبنائها؟ ألا يكون ذلك أجدى وأنفع من صرف مدخولات الأسرة على أمر مؤقت ولا طائل منه؟؟؟!!!
هذا ما يخص الموائد الرمضانية، أما موائد الدعوات العادية فحدِّث ولا حرج؛ إذ إن تكلفتها ترتفع بسبب المبالغة في الأطعمة حتى يظهر التصوير بشكل جيد.
ثم نأتي للأعراس التي زادت تكاليفها بسبب التصوير؛ أولاً من حيث شكل القاعة التي يبالَغ في تزيينها بالورد وغيره بسبب التصوير، ثم موائد الطعام التي يبالغ فيها لحد الإسراف وإهدار النعم، ناهيك من الملابس النسائية لحاضرات الحفل التي تُرفع تكاليفها بسبب التصوير. وتشمل تكاليف أزياء النساء أصحاب الفرح والمدعوين، أي أنها ترفع التكاليف على جميع الأسر الحاضرة دون استثناء.
وفي الأعراس يظهر شيء آخر، وهو تكاليف المطرب وفرقته، التي تزيد التكاليف دون مردود ذي جدوى. وبعض الأسر الميسورة تدعو أكثر من مُغنٍّ، وكل ذلك لغرض التصوير والفشخرة!!!!!!! والمتضرر اقتصاد الأسر؛ خصوصاً الأسر المتوسطة التي تحاول ألا تكون أقل من غيرها.
كل هذه التكاليف الزائدة يجب أن تراجعها الأسر أولاً، ثم قادة الرأي في المجتمع ثانياً، لتوجيه المجتمع لتقليل تكاليف حفلاته، وتوجيه الصرف المالي للتعليم والصحة بدلاً من الحفلات، والبعد عن التصوير ما أمكن، فالتصوير فنٌّ مهم يُستخدم عند الحاجة، لا عند الترف. ودمتم.

