: آخر تحديث

التباهي بالجهل

4
4
3

من أقوال المرحوم بإذن الله الدكتور سعيد السريحي قوله "إن وسائل التواصل الاجتماعي أتاحت للناس أن تتباهى بجهلها".

هذا الجهل -في ظني- ليس الجهل المعرفي؛ لكنه جهل يمكن التعرف عليه من خلال عدة مؤشرات تندرج تحت عنوان (التفاهة) وتتفرع منه عناوين فرعية تتعلق بالوعي والثقافة والمسؤولية والرقابة الذاتية والاحترام والموضوعية والحكمة، هذه القيم حين يرتفع مستواها فهي بذلك تتحرر من العنوان الرئيس (التفاهة)، إن توفر المعرفة لا يعني حسن السلوك، الشهادات الأكاديمية ليست مؤهلات ثقافية، الثقافة ليست تخزين معلومات، ليست قدرات إنشائية، الثقافة معرفة وقيم وسلوك ومسؤولية اجتماعية وعلاقات إنسانية مؤسسة على احترام الإنسان ونبذ العنصرية.. الثقافة ليست زيادة عدد المتابعين وإنما تحقيق التأثير الإيجابي لمصلحة الفرد والمجتمع.

وسائل التواصل الاجتماعي إذا أحسن استخدامها تقدم تعريفا عمليا للوعي والثقافة والمسؤولية، وتقدم في -حالة سوء الاستخدام- تعريفا حديثا لمفهوم الجهل يحول التفاهة إلى باب للشهرة وباب للتسلية السلبية وباب لمكاسب مادية وإضاعة الوقت. مؤشرات الجهل في هذه الحالة تتمثل في الفكر السطحي ونشر الشائعات، والأمور الخاصة، والتباهي بالمظاهر، وسهولة توزيع الاتهامات، وتحويل التفاهة إلى محتوى مسيطر، وغياب العمق الفكري والنقد الموضوعي إذ يمكن هدم منجز إنساني عملاق بكلمة تافهة يصفق لها جمهور مسرح التفاهة.

يرى (آلان دونو) مؤلف كتاب "عصر التفاهة" أن وسائل التواصل الاجتماعي ليست سيئة بحد ذاتها؛ بل بسبب طريقة عملها القائمة على الانتشار السريع والاهتمام بالسطح أكثر من العمق، ويرى أن المحتوى السريع والمثير في وسائل التواصل الاجتماعي ينتشر أكثر من المحتوى العميق أو المعرفي، وأن النجاح يقاس بعدد المتابعين لا بجودة الفكرة أو أثرها الحقيقي.

أليس هذا هو الجهل الذي أشار إليه الدكتور سعيد السريحي، وقد أضاف إليها -يرحمه الله– أن أصحاب هذا الفكر (الجهل) لا يكتفون بذلك بل يتباهون به.

تلك هي المشكلة، فهل من حلول توقف طوفان التفاهة؟


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد