أما القول إن ما تجمعه الجمعيات الخيرية من أموال يخضع للرقابة من مدقق الحسابات القانوني للجمعية ورقابة الجهات الرسمية، فهو قد يكون صحيحاً الآن، لكن لم يكن أبداً كذلك لأكثر من نصف قرن مضى. وسبق أن كتبنا عشرات المقالات، على مدى ثلاثين عاماً، ننتقد فيها ذلك التسيُّب. كما اشتكت جهات رقابية دولية من هذا التسيُّب، وقامت جهات تمثل وزارة الخزانة الأمريكية بزيارة الكويت مرات عدة، وتدخلت في شؤوننا الداخلية، لوقف ذلك التسيُّب، ولم تتعدل الأمور، بنسبة عالية، إلا بعد أن جاء «صاحب ضمير وشخصية قوية» ليضع حداً لجزء كبير من التسيُّب، طالباً من الشؤون تشديد قبضتها، التي كانت «ناعمة»، غالباً، وإصدار حزمة من القرارات الوزارية، التي قللت كثيراً من التلاعب الذي شوه العمل الخيري، وشكل، لعقود، سبة في السمعة، وتمثلت القرارات في:
1. منع جمع التبرعات النقدية، بخلاف بطاقة الكي نت، أو حساب الجمعية المصرفي.
2. وقف كامل أنشطة العمل الخيري، ومنع عشرات الجمعيات من تحويل أي أموال لمشاريعها الخارجية، لحين تنظيم العملية.
3. رفع القيود على التحويلات الخارجية، مع قصره على عدد محدود منها، ومنع البقية من تمويل أي نشاط خارجي.
4. رفض وزارة الخارجية قيام الجمعيات بتحويل الأموال لمشاريعها عن طريقها، خوفاً من أن يطولها الاتهام إن تبين مستقبلاً أن تلك الأموال استُخدمت في أنشطة غير مشروعة.
5. منع الجمعيات من الإعلان عن مشاريعها، وجمع التبرعات، عن طريق لوحات الطرق.
6. منع الجمعيات من استخدام وسائل التواصل في الترويج لمشاريعها في الداخل والخارج، وغيرها.
وجميع هذه الإجراءات تبين بوضوح شديد شكوك الوزارة بصحة طريقة عمل الكثير من الجمعيات، ولا أدري حقيقةً أين كانت «غيرة ونخوة وحرص» ذلك الذي هاجمني، على سمعة العمل الخيري، عندما أصدرت الحكومة كل تلك القرارات، المشككة في سمعة بعض الجمعيات، النشطة في الخارج. ولماذا لم نسمع كلمة احتجاج على ما طالها من اتهامات؟!
أما تصدي ذلك الشخص للدفاع عن مشاريع الهيئة الخيرية الإسلامية، فلا أعتقد أنه المتحدث الرسمي باسمها. مع أملنا في أن يقوم رئيسها الجديد، المهندس جمال النوري، بضبط أوضاعها، وسد الثغرات في أنشطتها، إن وجدت. فمن المعيب بالفعل إنشغال جمعية بحجمها في مشروع حفر بئر ماء هنا أو هنالك!
أما تشدق الأخ بأن العمل الخيري الكويتي لديه منظومة رقابية من تدقيق مالي وحوكمة وربط إلكتروني، فهذا كلام مأخوذ خيره، فجميع هذه الضوابط فرضت عليها «غصباً عنها»، وما أوردته أعلاه إلا تأكيد على صحة كل ما ورد في مقالاتنا عن الجمعيات الخيرية، التي كنت رئيساً إحداها لسنوات. ولا أزال على رأيي السابق بعدم وجود مشروع خيري خارجي واحد حظي بأي نوع من الرقابة الحكومية، التي كانت ولا تزال غائبة عنها «تماماً»! ومن يصدق بوجود رقابة إما أنه ساذج، أو لا يعلم حقيقة ما يرجي، أو صاحب مصلحة.
سنكتفي بهذا الرد، فغالبية ما ورد في مقال «الرد» لا يستحق إعادة قراءته، فكيف بالرد عليه.
أحمد الصراف

