: آخر تحديث

لو لم نَصْحَ غداً؟!

3
2
3

أعرف أنه سؤال مزعج، وقد يكون أقسى سؤال وجه لك، ولكن... ألا تتفق معي عزيزي القارئ أن هذا السؤال قد يكون اصدق ما يمكن أن يوقظنا من مشاغل حياتنا واعباء يومياتنا والاهم من ذلك كله، غفلتنا.

في حياتنا هناك امور كثيرة جميلة نؤجلها ونحن أحياء، وأمور مزعجة وكريهة، تنغص علينا تفاصيل سعادتنا وراحتنا... نؤجل قرار فصلها وقطعها ورميها وراءنا.

سؤال جميل وضروري ومهم، على كل واحد منا ان يبدأ به صباحه وهو يلتقي وجهه في المرآة.

هل حياتي تشبهني؟ أم هي إرضاء لمن حولي، اهلي واصدقائي والبشر في محيطي، بمعنى هل حياتي تركز على ارضاء الآخرين؟ و«ارضاء الآخرين» جملة تختصر سعادتنا ورضانا، وتستهلك طاقة المتعة في كل أيام حياتنا.

اسئلة كثيرة علينا ان نواجهها ونجيب عليها.. لو لم نصح غدًا... هل هناك من مُحبيك من كنت تتمنى ان تُعبر له عن حبك واعتزازك وفخرك به؟ من ستتمنى لو انك قلت له: «أنا أحبك»؟

وهل هناك من ستندم لأنك قسوت عليهم لأي سبب كان، قسوة فيها مبالغة؟

هل هناك من تشعر بأنك قصرت معه او أعطيته أكثر أو أقل مما يستحق؟

هل كنت مسترخياً أكثر من اللازم، حين اجلت اموراً كثيرة.. لأن الوقت ما زال طويلا، وهناك متسع منه في حياتك؟

لن نكون مثاليين ونجيب على كل ما سبق بما يضعنا في خانة الحياة المثالية، فأمور كثيرة يجب ان نمارسها في الوقت المناسب، بشكل يجنبنا مزيداً من خسائر المتعة والسعادة الذاتية والرضا النفسي.

اولها... اني لن افني عمري في أشياء لن ابكي عليها في حال فقدتها لأي سبب.

عليَّ ألا استنزف طاقتي وما تبقى من عمري... إلا بما يُكبّرني داخل نفسي، لا يُصغّرني داخلها وامام الآخرين.

الهدوء ثم الهدوء ثم الهدوء، فذلك هو السبيل الوحيد الذي لن يرهقنا، ويساعد على تحقيق مبتغانا.

‏أحلامنا كثيرة والإصرار على تحقيقها أمر نسبي حسب أهميتها وقدرتنا على تحقيقها، لا تؤجل حلما ولا تخاف كثيرًا، فقد لا يحدث ما تتخوف منه.

الخوف لا يبني مستقبلا، فقط تجنب ان تُطبق النسخة المثالية منك، واترك العنان لطبيعتك دون اي مبالغة. وكلما كانت خطواتك نحو تحقيق حلمك صادقة وحقيقية، ستكون قادرا على تحقيقه وبأسرع واسهل مما توقعت.

لو سألنا انفسنا... هل يستحق الماضي كل الحزن الذي نعيشه اليوم ومنذ زمن طويل؟ بالتأكيد يجب ألا نُحمل انفسنا فوق طاقتها، ولنعتبر اخطاءنا دروساً نستفيد منها. ثم علينا ان نحول خيباتنا الى جهاز ينقي للقادم من أخطائنا، واعادة توجيه لخطواتنا القادمة.

‏كل الأخطاء والزلات والهفوات التي تحصل في حياتنا، ما هي الا إعداد وتهيئة للقادم من حياتنا، ونحن أكثر وعيا وأقل سذاجة وأعمق إنسانية.

بالنهاية... فإن الحقيقة الوحيدة المؤكدة هي اننا لا نعرف متى نغيب ونودع الحياة، فالعمر لا ينتظر.

اذا صحونا غدًا، فتلك رسالة اننا مُنحنا فرصة أخرى حتى نكون أقرب لأنفسنا وذاتنا، وأصدق مع محبينا وحياتنا، وأهدأ مع العالم كله الذي يحيط بنا.

علينا ان نكرر دائما ان ما ذهب ذهب، وما القادم الا الجميل في حياتنا.

ولولا الامل والتفاؤل لما فتحنا أعيننا كل صباح.


إقبال الأحمد


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد