: آخر تحديث

ومن لا يعذر المملكة؟!

3
4
4

خالد بن حمد المالك

حاولت المملكة ثني دولة الإمارات الشقيقة عن سياسة التوسع، والتآمر على المملكة حتى نفد صبرها، وجرَّبت الرياض بإدخال وسطاء لإفهام أبوظبي بأن ما تقوم به في جنوب اليمن والسودان والصومال فيه ضرر كبير على المملكة، وتآمر على استقرارها وأمنها، غير أن هذا المسار في تجنب التصعيد لم يؤتِ هو الآخر ثماره، فظلت المملكة تداوي هذا الشرخ في العلاقات بمبدأ الصبر، والإمهال، وتجنب الخيار الأخير لوضع حد للأزمة المفتعلة.

* *

ترتب على الخيار الأخير انسحاب قوات الإمارات من جنوب اليمن، وتوجيه ضربة لشحنات عسكرية قادمة من الفجيرة لصالح المجلس الانتقالي المتمرِّد على الشرعية، ولاحقاً حلَّ هذا الكيان المدعوم من الإمارات، وهروب رئيسه إلى أبوظبي، وإعادة تشكيل المؤسسات المدنية والعسكرية بدون مشاركة المجلس الانتقالي المنحل، وذوي الولاءات لأبوظبي.

* *

كانت الرياض تكرّر استبعاد هذا الخيار في معالجة القضية الجنوبية العادلة، ومن عدم وجود أبوظبي العسكري في جنوب اليمن منذ أكثر من عشر سنوات، غير أن الكيل طفح، بما لا قدرة للمملكة على استبعاده من حساباتها، بعد أن وصلت خطورته إلى المساس بالمملكة، وتقويض استقرار جنوب اليمن، وما يلقيه ذلك من تأثير على أمن بلادنا، وامتداداً للأمن في دول المنطقة.

* *

كانت نوايا المملكة صادقة، وكان تمسكّها بالعلاقات الأخوية مع الإمارات معلناً، فلم تتجه إلى خيار تحرير محافظات جنوب اليمن من العبث إلا بعد أن فقدت كل الفرص المطروحة للخروج من النفق المظلم، وهو ما كان يمثِّل رغبة مواطني جنوب اليمن، حيث جاء تدخل الرياض في جنوب اليمن لحماية بلادهم بدعوة منهم.

* *

ومع كل ما حدث على مرارته، فإن الفرصة أمام أبوظبي ما زالت قائمة، من مبدأ أنه ليس هناك من منتصر في أحداثها، إذا ما قِيسَ ذلك بالقطيعة التي قد تكون وقد تستمر، فيما لو استمرت أبوظبي على سياساتها، وتعنُّتها، وإصرارها على التدخل في شؤون اليمن بالأسلوب الذي تقوم به الآن.

* *

هناك روابط تاريخية تجمع المملكة والإمارات، وهناك الجوار، والأخوة، والتحديات، والمصالح المشتركة، وكل خطوة من خطوات تدخل أبوظبي في اليمن والسودان وليبيا والصومال سوف تنعكس سلباً على دولة الإمارات، وعلى العلاقات معها، ومن الخطأ أن يعتقد أي أحد بأن المال تُشترى به المؤامرات، وتُجلب به الانتصارات.

* *

الإمارات لا تملك القوة العسكرية، وإن امتلكت المال، وخير لها عدم التغريد خارج سرب سياسة مجلس التعاون، وأن يكون المال لخدمة أمن واستقرار المنطقة، وترك دول: اليمن والسودان وليبيا والصومال وشأنها، ودون إذكاء الفتنة، وإشعال الحروب الأهلية بين مواطني هذه الدول، وهذا ما نتمناه من أبوظبي، عوضاً عن أن يكون تأثير المال سلبياً على أمنها واستقرارها. فهل بعد هذا هناك من لا يعذر المملكة في موقفها؟!.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد