: آخر تحديث

الانحلال الليبرالي… والكُفر العَلماني!

14
14
10
مواضيع ذات صلة

هذا العنوان هو بمثابة <صورة نمطية> فُرضت وعاثت في المجتمع المدني والأوساط الفكرية فساداً وكانت أهدافها إقصائية منذ ظهور <الصحوة الإسلامية> سيئة الذكر، وكانت مظاهر الإقصاء اتهامات التكفير، السذاجة، مزدري الأديان. فسيكون مقالي لكم اليوم عبارة عن ورقة بحثية متناهية الصغر للوصول إلى أهدافي الصحفية.



سؤال المقال
 إذن يا جاسم، ما هي الليبرالية والعَلمانية؟ ومن أسسها وما هي تعريفاتها التي وضعتها شخصياً بلا انتقاص من المفهوم أبداً بل يقربه من القارئ العربي الملتزم بأي دين أو من لا يؤمن بأي اعتقاد أيضا؟

ما هي الليبرالية؟ حركة سياسية برزت خلال عصر التنوير، كانت الأكثر رواجاً وقبولاً عند الاقتصاديين والفلاسفة والمفكرين في الدول الغربية في القرن 17 ميلادي، الذين رفضوا الأحقية المطلقة لرأي رجال الدين وأصولية توجهاتهم وتسيير الدولة، أسسها الفيلسوف <جون لوك> - الذي ومن وجهة نظري الخاصة، لم يطبق هذه الفلسفة على نفسه، وكان يتاجر ويستخدم "العبيد" ويحتكر التجارة والاقتصاد - ارتبط نشاطها وأفكارها على دعم آراء اجتماعية، صحافية اقتصادية، اعتقاد ديني أو أممي، والأهم؛ دعم براغماتية الدولة وإعلاء سيادتها ومصالحها المطلقة، بلا تأثير يستفيد منه المنتسبين والمؤمنين بهذه التنظيمات والتيارات الأصولية استفادة خاصة دوناً عن باقي الشعب.

والآن؛ تعريف الليبرالية أو المدنية (تعريف جاسم): هي <فلسفة> الإيمان بالتعددية الفكرية وحرية تقرير المصير للفرد في المجتمع المدني ذو الثلاث اركان رئيسية، ترسمه <حدود>، يحكمه <قانون> منظّم للعلاقة بين الحاكم والمحكوم ومؤسسات الدولة، والعقود الاجتماعية التي قدم رغباتها <الشعب>.

فكما تبين في التعريف المتجدد المواكب لعصرنا هذا؛ بأن الليبرالية ليست مقابلة أو ضد الشّرائع الدينية مهما كانت، فلا أجد حصافة وحكمة في وضع هذه الفلسفة كمفهوم وشريعة مدنية بضُدّية لأي دين، وكما يجب أن نؤكد؛ بأن الدين الإسلامي لا يخلو من هذين المبدأين الأساسين ألا وهما <المساواة والحرية>. اليوم ليس مجاله ذكر الآيات التي توافق الطّرح هذا، ولكن لتذكير القارئ الكريم بأن "رجال الدين" هم من يريد أن يُقصي أي فلسفة خارج إطار دينهم وبالأخص "مذهبهم" بفتاوى شديدة تُنادي بتكفير وإلحاد الآخر، وذلك لجهل أكاديمي، فنّي بحثي من طرفهم. 

ثم أخيراً؛ ما هي العَلمانية؟ بزغ نجم هذا المفهوم (اللائكي، العالماني، العَلماني، الدنيوي) في القرن 13 ميلادي وتحديداً في أوروبا، قد يُلاحَظ بارتباط الليبرالية والعلمانية بسبب تأثير الظلاميين <الصحونج والأخونج> حاولوا بأن يخونوا ويتهموا المؤمنين بهذه الفلسفات والمبادئ بإقصائهم عن المشهد، وذلك بسبب دعوات التحرر والحريات وعزل سلطة رجال الدين عن مركز القرار السياسي المدني، فهي بدأت كـ<فلسفة> وأصبحت لاحقاً <مبدأ> في دساتير الدول التي تسعى للنمو والتعايش الإيجابي وتحقيق الحداثة بكل مجالاتها. فتصدر هذا المشهد الفلاسفة فولتير، جون لوك وآخرين من أعلام الفلسفة والأوساط الفكرية الحرة.

والآن؛ تعريف العَلمانية (تعريف جاسم): هي <مبدأ> سمو الأديان عن وحل السياسة وقانون الدولة المدني، والنظام التعليمي والاقتصادي، ثم؛ إبعاد <رجال/علماء الأديان> عن مركز قرار الحكومات وأجهزتها، وبالضّرورة؛ هذا <المبدأ> لم ولن يهدف أبداً على مر التاريخ لإبعاد الأديان عن المجتمع والشعب، ولكن أتى ليحفظ حق ممارساتها كلها داخل الدولة المدنية الواحدة بكل سلمية. وأول من وضع المصطلح Secularism هو الكاتب جورج هوليوك عام 1851.

ليس دقيقاً من وجهة نظري دعوة الأشخاص - بعد عهد مرحلتها الفلسفية إلى المبدأ - بأنهم علمانيين كهوية شخصية أو إيماناً آيديولوجياً، فالمبادئ دائماً يتم تبنيها على مستوى الدول، وبعد تطبيقه رسمياً من خلال مؤسسات التشريع، لن يكن لتسمية هؤلاء (العلمانية) أي قيمة أو تأثيراً.
أتمنى؛ بأن يقف التخوين والإساءة لمنتسبي الليبرالية والمنادين للمبدأ العلماني/اللائكي هنا، وأن نبدأ حقبة فكرية مدنية بعيدة عن التأييد الأصولي الإقصائي، وبأن تنتقل العقول العربية من جهل التعتيم الإعلامي إلى الوعي المثقف الذي يعلو من مصالح الدول ويحقق الاستقرار والأرضية المناسبة للأجيال القادمة لتقديم إبداعاتهم.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي