: آخر تحديث

"توقيت كوارث الحروب المدمرة"

47
47
28
مواضيع ذات صلة

ليست هناك أوقات "مناسبة" للحروب والتي هي دائماً وابداً مرتبطة بالدمار والمعاناة متى مانشبت. لكن اوقات بعض الحروب قد تكون أكثر قسوة وضراوة مما يعتقده المرء.

من المعلوم ان حرب العدوانية لبوتين على أوكرانيا وقعت بعد عدد من التطورات السلبية وحتى الكارثية في العالم: جائحة الكورونا، ودراما الهزيمة في أفغانستان، والاضطرابات المستمرة والدائرة وربما الابدية في العديد من دول الشرق الأوسط ككل.

ومع ذلك هناك جوانب أخرى يمكن النظر إليها بشكل "شبه إيجابي نسبيا" في ظروفها العامة:

دونالد ترامب لا يجلس في البيت الأبيض، الشخص الذي كان يفضل ان تخرج الولايات المتحدة من عضوية ناتو. كان هذا من شأنه أن يترك أوروبا بلا حماية ضد مخاطر الروسية. وهذا ينطبق قبل كل شيء على دول الكتلة الشرقية السابقة. وبالنسبة لأوروبا الغربية، كان لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وقعاً كبيراً. والآن، مع الغزو الروسي لاوكرانيا، عملت أهداف سياسة بوتين الخارجية والعسكرية على عكس ذلك: أوروبا متحدة ضده. على سبيل المثال اكتشفت المملكة المتحدة في الأزمة الحالية بسرعة قربها من أوروبا ودولة فنلندا، التي تجاري روسيا بحدود طولها 1340 كيلومتراً، تفكر بشكل جدي في التخلي عن "الحيادية" والانضمام إلى التحالف الغربي.

في الائتلافات الحاكمة للدول الغربية، تنعدم بشكل كلي وجود حكومة تتولى فيها السلطة حزباً يسارياً او يمينياً متطرفاً وان تكون موالٍ لبوتين، بحيث يؤدي ذلك الى ظهور إنقسام وتردد في المجتمعات الغربية حيال الغز الروسي.

لم يتم بعد تشغيل خط نورد ستريم 2، والذي كان من شأنه ان يُوقع المانيا تحت رحمة بوتين إلى حد كبير فيما يتعلق بإمدادات الطاقة. وألمانيا على وجه الخصوص هي أقوى دولة في أوروبا من الناحية الاقتصادية والتكنلوجية وصاحب ثالث أكبر اقتصاد في العالم. إهتز الواقع القاسي للهجوم الروسي على أوكرانيا النزعة السلمية الألمانية الراسخة. وهذه كانت نقطة تحول بالمعنى الحقيقي للكلمة. إختلفت مقاييس الامور الامنية والعسكرية منذ الغزو الروسي بشكل جذري في برلين. وعندما كان أنطوني بلنكن، وزير خارجية الولايات المتحدة، ضيفاً في برلين، شددا هو ونظيرته الألمانية أنالينا بربوك كثيراً على كلمة "سويتاً". أي أخيراً بدأت ألمانيا في تحمل مسؤوليتها عن الأمن في أوروبا.

مهما كانت "الخسائر" أو "الانتصارات" أو "الطريق المسدود" أو "أي تحول غير منتظر" على كلا الجانبين الروسي والاوكراني، فإن إمكانيات الرئيس الروسي للمناورة محدودة نوعما. إن الاقتصاد الروسي، على الرغم من أنه يحتل المرتبة السادسة بين أقوى الاقتصادات في العالم، إلا أنه لا يعتبر بانه "ناجحاً" وقوياً، ناهيك عن ان تكون مهيمنة اصلاً على الاقتصاد العالمي. وهذا يعني أن بوتين أغلب الظن سيجد صعوبة في شن حرب طويلة الأمد في اوكرانيا أو فتح جبهة محتملة ثانية ضد دولة اخرى على سبيل المثال جمهورية مولدافيا بزعم حماية الاقلية الروسية هناك.

وإنطلاقاً من هذه الزاوية فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: ما الذي يمكن أن يحدث إذا أتت الصين على فكرة مهاجمة وضم تايوان؟ فالصين هي القوة الاقتصادية الثانية في العالم، ومنذ فترة طويلة المنافس الرئيسي والحقيقي للولايات المتحدة والغرب في شتى المجالات وبشكل عام، وبحيازة جيش جرار أكثر قوة وأفضل تجهيزاً من جيش الروسي، وهي أيضاً كروسيا تحكمها نظاماً إستبدادياً.

فضمن هذا السياق هناك شيئاً مؤكداً على الاقل: إن غزواً محتملاً كهذا سيحمل في طياتها خطورة اكبر على "السلم العالمي" (ليس القصد هنا التقليل من كارثة الغزو الروسي وعواقبه ابداً ولا آي حرب او غزو آخر). لأن اعتماد معظم دول العالم على الإنتاج الصيني أكبر بكثير. الصين قادرة على شن حرب عسكرية واقتصادية في آن واحد. نأمل ألا تصبح هذه الدراما المحتملة للأسف حقيقة واقعة ومُرة خلال الاعوام القادمة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي