: آخر تحديث

مقتل سليماني شفاء لصدور المكلومين

10
10
10

ليس في الموت شماتةٌ، ولكن هلاك المجرمين القتلة الذين ملأوا الدنيا بدماء الأبرياء وجثث المدنيين هو بلا شك من العدل وهو استجابة لدعوات الثكالى والأرامل والضعفة والأطفال الذين تركت خطط وعمليات قاسم سليماني وأمثاله في قلوبهم الوجع المقيم فهم يفرحون لموته.

كان سليماني رأس الحربة في مشروع النظام الإيراني التوسعي لاستعادة الإمبراطورية الفارسية على حساب الدول العربية والذي أدرجه الخميني ضمن مشروعه الكبير "تصدير الثورة" ولعقدين من السنين عمل سليماني في عدد من الدول العربية لتنفيذ رؤية خامنئي للتوسع عبر بناء الميليشيات والتعاون مع الجماعات القائمة سنيةً كانت أم شيعيةً على عكس رؤية الخميني الذي فشل في تصدير الثورة عبر الحرب العسكرية المباشرة حتى وافق على اجتراع السم وإيقاف الحرب.

قتلت العملية التي أمر بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب قاسم سليماني مخلب النظام الإيراني في المنطقة، وقتلت معه عدداً من الخونة والعملاء ممن أفنوا أعمارهم خدمة لإيران وإضراراً بأوطانهم من أمثال أبو مهدي المهندس وغيره من لبنان وسوريا والعراقواليمن.

قرار ترمب قرارٌ تاريخيٌ يغيّر كل المعادلات في الشرق الأوسط ويعيد لأميركا هيبتها في العالم مجدداً كدولةٍ هي الأقوى في التاريخ البشري وقد رأى صانع القرار الإيراني بأم عينه أن ترمب يحمي الأميركيين بكل ما يملك ويدافع عن مصالح أميركا وقوتها وهو على النقيض تماماً من سلفه أوباما، ذلك الرئيس الضعيف الانعزالي الذي خضع لكل مطالب النظام الإيراني ولم يأخذ منه أي شيءٍ بتوقيعه المذل على "الاتفاق النووي" وكان الجنود الأميركيون يعتقلون بشكل مهينٍ ومذلٍ أمام كاميرات العالم من قبل جنود الحرس الثوري الإيراني، وقد علم النظام الإيراني اليوم أن الأمور قد اختلفت وسكن البيت الأبيض رئيس حقيقي قويٌ لا يمكن العبث معه.

ترمب ليس كارتر الضعيف الذي هزمه النظام الإيراني في موضوع السفارة الأميركية في طهران ولا أوباما الذي يخشى الإرهابيين ويتنازل لهم، هو رئيس صارمٌ يعرف مصدر قوته ويستخدمه في الوقت الذي يراه مناسباً لخدمة بلاده.

ذهب سليماني غير مأسوفٍ عليه، ويصح لضحاياه أن يقولوا بصوت واحدٍ: ولا بشسع نعل عربيٍ واحدٍ ممن قتلهم سليماني بعشرات الآلاف في العراق ولبنان وسوريا واليمن، ولا بشسع نعل مدني واحد ممن قتلهم سليماني في أميركا أو أوروبا أو الأرجنتين أو في غيرها من أصقاع الدنيا.

مقتل الإرهابي قاسم سليماني هو نفس مقتل الإرهابي أسامة بن لادن، ومقتل أبو مهدي المهندس هو عينه مقتل أبي بكر البغدادي، إرهابيون مجرمون وقتلة محترفون تبيدهم يد العدالة وتقضي عليهم طموحاتهم غير الواقعية، لا فرق في هذا بين سني وشيعي ولا يختلف المجرمون عن بعضهم بغض النظر عن أديانهم وطوائفهم.
مقتل سليماني يشبه مقتل هتلر وموسوليني وغيرهما من طغاة العالم ومتطرفيه الذي نشروا القتل والدمار وأفنوا الملايين من البشر ولن يذكرهم التاريخ إلا في صفحاته السوداء أياً كانت ذرائعهم وادعاءاتهم والشعارات التي كانوا يطلقونها.

النظام الإيراني أصبح في موقفٍ لا يحسد عليه، فبين شعاراته التي كان يطلقها لأتباعه مظهراً نفسه بأنه النظام الأقوى في العالم وبين واقع ضعفه وتفاهته في موازين القوى الدولية في المنطقة أصبح يطلق التصريحات المتناقضة في ذات الوقت، فهو يهدد بالرد القاسي والصاعق على مقتل سليماني ولكنه يؤكد لأميركا أنه لا يريد الدخول في حربٍ، وهو يدعي الانتماء لأهل البيت الهواشم العرب الأقحاح ولكن مشروعه الفارسي يتطلب إذلال العرب وإفناءهم.

أصبح قادة الميليشيات التابعين لإيران من خونة العرب يتحسسون رؤوسهم ويخشون الانتقام الأميركي، وهم حائرون يتساءلون من منهم سيقتل أولاً، هل حسن نصر الله هو الأول أم عبدالملك الحوثي؟ هل هادي العامري هو الضحية أم قيس الخزعلي؟ وحتى ذلك الحين فسيدخلون جميعاً في جحورهم بانتظار مخرجٍ ما.

العقوبات الأميركية القاسية ستزيد النظام الإيراني ضعفاً وذلةً في الفترة المقبلة، وستزيد مرارات المرشد الأعلى خامنئي بعد مرارة فجيعته بابنه المدلل القاتل الإرهابي سليماني، وما لم يتخلّ النظام الإيراني عن أيديولوجيته الإرهابية ويعود لاحترام النظام الدولي فإن الحسرات ستتابع والمرارات ستستمر.
كان سليماني يخطط لانقلابٍ في العراق يلغي كل التوافقات التي كانت قائمة بعد 2003 ليحكم الشعب العراقي العربي بالحديد والنار عبر أتباعه وذيوله في العراق، ولكنه نسي الشعب العراقي الذي انتفض فأخاف النظام الإيراني بإسقاط كل مشروعه التوسعي في المنطقة، وظلّ سليماني يخطط لاستهداف أميركا وحلفائها ويسعى لتكرار خطئه التاريخي باستهداف السعودية ونفطها فكانت الضربة قاصمة بقتل سليماني وقطع دابر شره في العالم.

يجب على النظام الإيراني أن يستوعب الدرس جيداً، فعداوة أميركا واستهدافها واستهداف مصالحها لم يعد رخيصاً وبلا ثمن كما كان في السنوات الثمان قبل وصول الرئيس ترمب بل أصبح له ثمنٌ وثمنٌ غالٍ جداً وبالتالي فعلى النظام الإيراني جرد حسابات الأرباح والخسائر قبل أن يتجرأ ثانيةً ويضع رقبة رموز نظامه أمام مقصلة الولايات المتحدة الأميركية.

قوة النظام الإيراني ليست في سياساته ولا في تسليحه ولا في اقتصاده بل هي تأتي من قدرته على ارتكاب الجرائم وقتل البشر، وتأتي من قدرته أن يكون نظاماً بلا أخلاقٍ ولا إنسانية، وبئس القوة، وهذا الوصف تحديداً هو ما يحدد الإرهابيين والجماعات الإرهابية على طول الزمان وعرض الجغرافيا.

النظام الإيراني المارق لا يعرف الديبلوماسية ولا الأنظمة والقوانين الدولية، بل هو يتشبه بنظام كوريا الشمالية الذي يعيش خارج التاريخ مع اختلافٍ مهمٍ هو أن النظام الكوري نظامٌ علماني والنظام الإيراني نظام ثيوقراطي يدعي التصرف باسم الله والإسلام والمذهب، ومن هنا تأتي بشاعة جرائمه حين ينسبها لدين سماوي ومذهب كريم.

أخيراً، فهذه العملية العسكرية الناجحة ساعدت في إعادة ترتيب موازين القوى داخل العراق ولم تعد إيران تتفرد في ذلك، فقد أصبح الخوف لدى عملاء إيران من العراقيين يأتي من إيران ومن أميركا، الدولتان الأقوى في الداخل العراقي، وسيكون على عملاء إيران أن يعيدوا حساباتهم في المستقبل القريب والبعيد ذلك أن بعضهم يخاف ولكنه لا يستحي.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي