: آخر تحديث

تصفية سليماني وسيناريوهات الرد

22
23
20
مواضيع ذات صلة

تمت تصفية قاسم سليماني الرمز الأشهر لمشروع التوسع وبسط النفوذ الإيراني وبخاصة في الدول العربية بغارة أميركية بطائرة مسيرة في جانب من مطار بغداد الدولي وقتل معه عدد من معاونيه من العراق ولبنان.

سيناريوهات الرد الإيراني متعددة تختلف بحسب العديد من المعطيات وطبيعة الرد والغاية التي يريد النظام الإيراني تحقيقها، فهل ستكون بخوض حرب مباشرةٍ مع الولايات المتحدة الأميركية؟ هذا الخيار مستبعدٌ بتصريحات إيرانية رسمية نفته نفياً قاطعاً وتبرأت منه لأسباب واقعية تقوم على معرفة النظام أنه بلدٌ ضعيفٌ لا يمكن أن يدخل في حربٍ مباشرةٍ مع أميركا بأي حالٍ من الأحوال، وأن شعارات اسقاط أميركا والقضاء على الشيطان الأكبر هي مجرد دعاية شعاراتية لتعبئة الأتباع لا أقل ولا أكثر.

هل سيكون سيناريو الرد عبر عمليات إرهابية تستهدف المصالح الأميركية حول العالم؟ ربما، هذا خيارٌ مطروحٌ وقد أعلنت ألمانيا اتخاذ إجراءات لحماية المصالح الأميركية احتياطاً إذا كان هذا السيناريو هو الأقرب للتطبيق بحسب ما تراه ألمانيا، وبحسب خبرة حزب الله والحرس الثوري الإيراني الذين سبق لهما تنفيذ مثل هذه العمليات من قبل في الكويت وفي الأرجنتين وفي غيرهما.

هل سيكون سيناريو الرد قائماً على التسريع بعمليات تخصيب اليورانيوم والتخلي بشكل كاملٍ عن الاتفاق النووي؟ هذا السيناريو مستبعد لسببين: الأول أن النظام الإيراني خائفٌ جداً اليوم من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعدما علِم علْم اليقين ما هو قادرٌ على فعله، وأنه رجل عند كلمته وهو عندما يهدد فهو قد خطط للتنفيذ وعندما يقول فهو يفعل، الثاني، أن النظام لا يريد أن يبقى وحيداً في مواجهة ترمب وجهاً لوجه فهو يحتاج إلى الدول الأوروبية للاختباء خلفها على الأقل حتى تهدأ الأمور.

هل سيكون السيناريو بإعادة تنشيط الميليشيات والتنظيمات التابعة له من السنة والشيعة في منطقة الشرق الأوسط؟ ويبدو هذا سيناريو قريب من التنفيذ لأنه يحفظ ماء الوجه بالنسبة للنظام الإيراني أمام أتباعه من جهة ومن جهة أخرى فهو تضحية ببعض الأتباع العرب من غير الإيرانيين وأياً كان الرد الأميركي قاسياً فهو لا يشكل خطراً على النظام في إيران.

أثبت هؤلاء الأتباع العرب أنهم مستعدون لارتكاب كل أنواع الجرائم في حق دولهم وشعوبهم خدمة للمشروع التوسعي الإيراني، فحزب الله أعلنها صريحة أنه في خدمة النظام الإيراني منذ إنشائه وأن لبنان دولة وشعباً لا يعنونه بشيء وأنه مستعدٌ لإبادتهم خدمة للولي الفقيه، ومثله حركة حماس في غزة التي أعلنت دائماً وأبداً أنها برسم خدمة المشروع الإيراني وأن دماء الشعب الفلسطيني مسخرةٌ لخدمة إيران، وهي نعت سليماني وأسمته بالشهيد وعرضت خدماتها مسبقاً قبل أن تطلب منها.

يصح نفس الأمر على ميليشيا الحوثي في اليمن والتي أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك بأنها لا تقل عن حزب الله تفانياً في خدمة المشروع الإيراني وهي قدمت الآلاف من الشعب اليمني قرباناً على عتبات الولي الفقيه خامنئي، وأكبر من الحوثي تأثيراً جماعات الإسلام السياسي وعلى رأسها جماعة الإخوان الذين يمتلكون مع إيران مشروعاً واحداً لتدمير الإسلام واستخدامه لتبرير كل الجرائم من أجل الوصول إلى السلطة ليصنعوا بالبلدان التي يعملون ويعيشون فيها نموذجاً مشابهاً لنموذج الخميني يقتل فيه الناس بلا رادعٍ من ضميرٍ ولا خلقٍ وسيستمرون في الدفاع عن النظام الإيراني حتى الموت.

أخيراً، فحلفاء إيران الإقليميون في قطر وتركيا سيقدمون نفس الخدمات مع اختلاف ظروفهما وعلاقة كل منهما بأميركا.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي