حمد الحمد
في أحد مواقع التواصل كتبت مغردة عن مواصفات البنت المناسبة للزواج، وذكرت الأخلاق والجمال والدين وصفات أخرى، ورددت عليها وقلت: لَمْ تذكري الذكاء والثقافة؟
... وردت: صح كلامك.
عموماً الكاتب دائماً تلصق في ذهنه بعض الصور يلمحها في المجتمع لنساء متميزات ويحتاج أن تكون جزءاً من إحدى مقالاته.
اعتدت كل صباح جمعة أن أذهب لأحد المولات، أجلس في كافيه وأراجع مقالاً قد كتبته في هاتفي وأكمله ثم أرسله للصحيفة، وبعد ذلك أمارس رياضة المشي لنصف ساعة قبل الذهاب للمسجد لصلاة الجمعة، لكن أذكر أنني مر عليَّ أكثر من شهرين وأنا أشاهد سيدة بعمر السبعين تجلس في مقهى كل جمعة وتقرأ كتاباً، وكل أسبوع أجدها تعيش في عالم القراءة، آخر الأمر دفعني حب الاستطلاع لأتقدم لها وأسألها: إذا كانت كل جمعة تجلس وتقرأ؟، قالت: ليس كل جمعة إنما يومياً أجلس هنا وأقرأ... أكبرت فيها هذه الروح والتعلق بالقراءة التي يهجرها أكثر المواطنين رجالاً ونساء وشباباً ولا أعرف لماذا؟!
وفي صورة أخرى شاب كويتي في حديث في أحد مواقع التواصل، يقول إنه يذهب كل جمعة للمسجد، وكان يلاحظ سيدة تجلس في سيارتها بمفردها أمام المسجد حتى تنتهي الصلاة، ولا يعرف لماذا؟! ولكن في يوم اكتشف أنها كانت تأتي بأطفالها للمسجد لحضور الخطبة والصلاة، وبعدها تنتظرهم حتى الخروج، يقول الشاب أكبرت روح هذه المرأة، ويرى أنها امرأة عظيمة تريد أن يتعود أولادها على الصلاة.
وفي برنامج تلفزيوني لإحدى قنوات البصرة، تقدم مذيع عراقي نحو فتاة في العشرين من عمرها أمامها شواية وتسوي السمك وتبيع في حديقة، وسألها: لماذا أقدمت على هذا العمل المتعب؟! ردت عليه: «حتى أُعيل أطفالي». قال المذيع: «الحريم يذبون عيالهم ويعيشون حياتهم!» هنا راحت تبكي وقالت: «أنا كيف أذب عيالي؟!».
هذه صور تسكن في ذاكرتي، أردت أن أقدمها في هذا المقال لنساء متميزات عظيمات.

