بالفعل، يستحق تطبيق «سهل» الفوز بكل الجوائز، والشكر موجه لمن بدأ بوضع أساساته، ومن استكمله، ومن سيستكمله؛ حيث لا يمكن لأي إنسان يعيش على هذه الأرض إلا أن يدرك ويستشعر كم «سهّل» علينا حياتنا ومعاملاتنا في كل المجالات.
لبعض من لا يعرف التسهيلات والخدمات السبع التي تقدمها «رحلة المولود»، أقول إنها توثيق لرحلة أي مولود بالكويت منذ صرخته الأولى بعد إعلان انفصاله عن مشيمة أمه.
بدءاً بتسميته، ثم تسجيل اسمه واعتماده إلكترونياً، ثم إصدار الرقم المدني له وتخصيص هذا الرقم له، وإصدار شهادة الميلاد بعد استكمال إصدار شهادة الميلاد الرسمية، ثم إضافة المولود إلى ملف الجنسية وتسجيل المولود الكويتي ضمن ملف الجنسية.
تواصل «رحلة المولود» خدماتها بطلب البطاقة المدنية وتقديم طلب إصدار هذه البطاقة للمولود، ثم إضافته إلى البطاقة التموينية، وهي خدمة اختيارية للأسرة. بعدها يُقدَّم طلب علاوة المولود، وهي أيضاً خدمة اختيارية للمستحقين.
السؤال هنا: ما الذي يجعل هذه الخدمة متميزة؟
نعرف كلنا أن التميّز ليس في تحويل المعاملات الورقية إلى إلكترونية فقط، بل في ربط كل الجهات الحكومية في إطار رحلة واحدة، تنتقل البيانات كلها في اللحظة نفسها بين الجهات دون أي جهد من المواطن أو مستخدم الخدمة في إصدارها ثم إعادة إدخالها، أو تحمّل عناء تقديم المستندات نفسها مرة أو مرتين أو أكثر.
إلى جانب كل هذه الخدمات، هناك خطط لخدمات إضافية أُعلن عنها لتطوير «رحلة المولود»، لتشمل أيضاً إصدار جواز السفر والتنبيهات التلقائية المسبقة بمواعيد التطعيمات.
هذه التجربة تمثل تحولاً مهماً في مفهوم الخدمة الحكومية؛ حيث تم التسهيل على المواطن في مراجعاته وتنقلاته بين الوزارات والجهات الحكومية، البالغ عددها ٤٢ جهة حتى الآن، لإنجاز معاملة واحدة.
تتجاوز أهمية هاتين الجائزتين الجانب المعنوي للكويت، فهي فرصة لتعميم التجارب الناجحة والاستفادة منها على المستوى الخليجي وحتى العربي.
هل يعني الفوز أن التطبيق أصبح مثالياً؟
ليس بالضرورة أن يكون هذا التطبيق قد أصبح مثالياً، إلا أن فوزه يؤكد حصوله على تقدير خليجي.
ومما تجدر الإشارة إليه في هذا الموضوع، أن الفوز لا يعني عدم وجود مشاكل فيه، أو أن الكل راضٍ عنه بالمستوى نفسه.
هذا الإنجاز الكويتي يستحق التصفيق والإشادة بكل القائمين عليه، إلا أن هناك تمنيات وأملاً في أن يُعمَّم هذا النجاح على رحلات أخرى وبشكل كامل.
يا حبذا لو شهدنا هذه التسهيلات في إنجاز معاملات الزواج والتقاعد والوفاة والبناء، التي لا تزال هناك بعض المشاكل والمعاناة التي تواجه المواطن فيها.
غالباً ما يكون النجاح الحقيقي والأكبر هو تحويل التجربة الناجحة إلى أسلوب دائم للعمل الحكومي.
أنا أعتبر أن الفوز بالجائزة هو أول الطريق لذلك.
شكراً بحجم السماء لكل من ساهم في هذا النجاح.
إقبال الأحمد

