: آخر تحديث

أهلاً باتفاقية مكة

3
2
2

خالد بن حمد المالك

التحالفات بين الدول لا تأتي من فراغ، وإنما تقودها المصالح المشتركة، ويكرّسها التكامل الذي يصنع الفرق بين أن تكون الدول فرادى وبين أن يجمعها شراكات وتحالفات، وما حدث بين المملكة وتركيا وباكستان من تفاهمات توّجت باتفاقية مكة للدفاع المشترك لا ترتبط بأي قضايا أخرى، ولا تستهدف أية دولة من الدول الإقليمية، وإنما هي اتفاقية دفاعية، وتعاون وثيق لإرساء الأمن والاستقرار والازدهار.

* *

اتفاقية مكة للدفاع المشترك -وفق ما أعلن عنها- انطلقت من حرص القادة الثلاثة على تعزيز أمن دولهم المشتركة، وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة والعالم، والسعي نحو مستقبل آمن مزدهر، وجاءت لتؤكد على الروابط الأخوية بين الدول الثلاث لمواجهة التحديات الأمنية، والتهديدات العسكرية، وصولاً إلى تطوير القدرات الدفاعية المشتركة، والردع الاستراتيجي، ورفع الجاهزية، والعمل على تطوير وتكامل القدرات الدفاعية.

* *

هذه الاتفاقية تمت أمام الكعبة بين أقوى ثلاث دول هي المملكة وتركيا وباكستان، ومثلّها ولي عهد المملكة والرئيس التركي ورئيس وزراء باكستان، بمعنى أن التمثيل كان على أعلى مستويات السلطة في هذه الدول، بما يُكسب الاتفاقية زخماً من الاهتمام والالتزام، والسعي المستمر لتقوية القوة العسكرية لهذه الدول مجتمعة، انطلاقاً من الروابط التاريخية، والتضامن الإسلامي، واستناداً إلى المصالح الإستراتيجية المشتركة، ورغبة هذه الدول في التعاون الدفاعي الوثيق ضد أي اعتداء على أي من الدول الثلاث، واعتبار الاعتداء المسلح على أي دولة من هذه الدول هو اعتداء على الجميع.

* *

وسوف يتواصل بعد هذه الاتفاقية العمل على تطوير كافة أوجه التعاون الدفاعي بين الدول الثلاث، بما يجعل منها قوة ضاربة، قادرة على حفظ الأمن، والتصدي لأي هجوم بالردع والقوة والمواجهة الدفاعية الحازمة، بما لا تتوفر مثل هذه القوة لو عملت كل دولة على تقوية قواتها بشكل منفرد لمواجهة أي هجوم يمس أمنها واستقرارها ووحدة أراضيها.

* *

ومما يلفت النظر أن هذه الاتفاقية تمت أمام الكعبة المشرَّفة، وحيث الحرم المكي الشريف، وفي يوم جمعة، وحضور القادة الثلاث بعد تفاهمات وتوافقات واتصالات سبقت وصولهم إلى مكة المكرمة، ما يعني أن اختيار المكان والزمان والمستجدات في المنطقة والعالم ألقت بظلالها لتكون هذه الاتفاقية التي جمعت هذه الدول الإسلامية في اتفاق تاريخي يمنع أي دولة أو قوة من التفكير في الهجوم على أي من الدول الثلاث، لأن هجومها سيكون بمثابة هجوم على الدول الثلاث مجتمعة.

* *

وقد أعطت الاتفاقية فرصة لمن يرغب في الانضمام إليها، وفق ما تم التفاهم والاتفاق عليه بين المملكة وتركيا وباكستان، وشروط هذه الدول في دخول الدول الأخرى إليها، بما يؤكد أن الاتفاقية لا تستهدف أحداً، ولن تمس أمن أي دولة أخرى، فهي اتفاقية دفاعية، تحرص على أمن واستقرار وازدهار دول المنطقة، وحمايتها من أي مغامرات عبثية قد تقوم بها قوى للتأثير على أمن واستقرار منطقتنا.

* *

وبهذه الاتفاقية يكون محمد بن سلمان ورجب طيب أردوغان وشهباز شريف قد قدموا خدمة تاريخية جليلة لن تنسى لأممهم ودولهم وللعالم، بما سوف يمنع أي اعتداء، أو مساس بالأمن والاستقرار بالمنطقة، باتجاه تفرغ الدول الثلاث لما فيه مصلحة الشعوب والدول الأخرى، إنها نقلة إستراتيجية تاريخية سوف تُغير من موازين القوى في مواجهة أي هجوم أو عدوان لصالح هذه الدول، فأهلاً بالاتفاقية الدفاعية المشتركة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد