سهم بن ضاوي الدعجاني
عندما تطلق دارة الملك عبد العزيز النسخة الثانية من برنامجها الصيفي المخصص لطلبة مرحلة البكالوريوس، ويحضره أكثر من 40 طالبًا وطالبة من مختلف مناطق المملكة، ماذا يعني ذلك؟ إنه في نظري خطوة جادة وعصرية، من هذه المؤسسة الوطنية العريقة التي وصفها الملك سلمان بن عبدالعزيز-أيده الله - في أحد اللقاءات العلمية:» الدارة بيت للجميع «، إن هذا البرنامج خطوة لصناعة جيل من الباحثين والمهتمين الواعدين ومؤرخي المستقبل، المؤهلين للمساهمة في حفظ ذاكرتنا الوطنية بمواصفات عصرية تتناغم مع ظروف المرحلة، بل وتقديم تأريخنا السعودي بلغة المستقبل، ويتبع ذلك خطوات مدروسة وممنهجة لصناعة جيل جديد من المؤرخين السعوديين من خلال تنمية قدراتهم الوطنية، وتعزيز ارتباط طلبة الجامعات بتاريخنا الوطني، وتمكينهم بأساليب عصرية ومهارات رقمية من توظيفه في مبادرات ومشروعات ذات أثر مجتمعي، والبرنامج يقدم تجربة تدريبية نوعية تجمع المعرفة التاريخية والتطبيق العملي عبر ثلاث مسارات رئيسة: الابتكار في توظيف التاريخ، وريادة المبادرات المجتمعية، والتقنيات الرقمية في المحتوى التاريخي، بما يسهم في تنمية قدرات المشاركين على استلهام التاريخ السعودي لتطوير أفكار ومبادرات تستجيب لاحتياجات المجتمع من خلال إنتاج سردية سعودية مستلهمة من موروث الوطن وتأريخه العريق مما سيساهم في رقمنة التأريخ وميلاد جيل جديد من المؤرخين الوطنيين والمهتمين بالتأريخ السعودي الذين يحرصون على الجمع بين المعايير المنهجية والأكاديمية العالمية في البحث والتوثيق، وبين الوعي بالتراث الإسلامي والعربي والارتباط الوثيق بالهوية الوطنية يتوج ذلك كله الشغف باستقراء التاريخ والأمانة العلمية، ويتصفون قبل ذلك كله بالكفاءة المنهجية والأكاديمية والاعتماد على المصادر الأساسية والنقد التاريخي والتأصيل العلمي والوعي بالسياق الوطني والالتزام بالقيم الوطنية والأمانة والموضوعية.
والسؤال الحلم كيف ستحقق الدارة هدفها الكبير من وراء هذا البرنامج النوعي، وهو تمكين هؤلاء الشباب من الاستفادة من التاريخ الوطني، وتحويل المعرفة التأريخية المكتسبة إلى مبادرات ومشروعات ذات أثر مجتمعي؟ سيتم ذلك من خلال توفير بيئة تجمع التعلم والتطبيق والابتكار، بما يسهم في إعداد كوادر وطنية قادرة على توظيف تأريخنا الوطني في خدمة التنمية، عبر ورش تدريبية، وجلسات تخصصية، ولقاءات مع خبراء في الـتأريخ السعودي، وزيارات ميدانية، مما يمكن هؤلاء الدارسين من بناء شبكة عصرية من العلاقات العلمية والمهنية مع المختصين في مصادر التأريخ السعودي، وتزويدهم بمهارات نوعية في مجالات التوثيق التاريخي والبحث العلمي وصناعة المحتوى التاريخي، من خلال تجربة تجمع بين المعرفة التاريخية العميقة والتقنيات الرقمية الحديثة المستخدمة في حفظ وتوثيق التاريخ ، مما سيساهم في رقمنة التأريخ وميلاد جيل جديد من المؤرخين الوطنيين والمهتمين بالتأريخ السعودي الذين سيحترفون التعامل الإيجابي مع كافة المنصات الرقمية ويبدعون في التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي بشكل احترافي في كل المناسبات الوطنية لإيصال تأريخ الوطن وتأريخ رجالات الوطن إلى الفضاء الرقمي بشكل منافس يقدم محتوى تأريخيا يوائم مستهدفات رؤية السعودية 2030، من خلال تمكين الشباب وتعزيز الهوية الوطنية ونشر ثقافة الذاكرة الرقمية التي ستنقل خارطة التحولات التي يعيشها الوطن في هذه المرحلة التأريخية إلى العالم بلسان رقمي مبين، مترجما كافة إنجازات الرؤية إلى رسالة سعودية بمواصفات عالمية.

