بالرغم من أهمية الأمثلة التي ذكرتها، والتي اتسمت بكم هائل من الغرابة والتحايل والخطورة، إلا أن نسبتها قليلة بالمقارنة بطرق الاحتيال الأخرى، التي اتسمت غالبا بطابق «موافقات شبه رسمية»، لكن غير قانونية، ومع هذا لم يحاسب أحد، بالرغم من معرفة أسماء غالبية من سبق أن تورط بها.
* * *
أعلنت البلدية عن تنفيذ حملة لتنظيف «السكيك»، أو الممرات بين البيوت، خاصة في الأحياء السكنية، في عموم محافظات البلاد وإزالة جميع المخالفات والمهملات والأنقاض فيها، والقضاء على المظاهر غير الحضارية، وما تحتويه تلك السكيك من سيارات مهملة وقوارب، وحتى مواقف سيارات غير قانونية.
لا شك انها فكرة جيدة، طال انتظارها لأكثر من نصف قرن، وأن يأتي القرار متأخرا، خيرُ من ألا يأتي أبدا، مع ضرورة استمرار مراقبة هذه الأماكن، التي يتم تنظيفها، بالطرق العصرية المتقدمة، من خلال الدرونات والخرائط الجوية. كما يمكن الاستفادة من الملاحظات التي ترد من شركات النظافة، عن أية مخالفات تستجد أو ترتكب، ليتم التعامل معها فورا، كي لا يعود الوضع والتسيب لسابق عهدهما، فما أسهل ذلك، في مجتمع استمرأت غالبيته، لعقود، ارتكاب المخالفات، دون اكتراث ولا خوف.
المشكلة مع «السكيك» أن البعض يعتقد أنها تابعة لأملاكه، أو بيته، فقام باستغلالها حدائق وملاعب لأطفاله، ورأيت أحدهم في السرة يستغلها كمناحل لإنتاج العسل بكميات تجارية.
تأمل البلدية من وراء حملتها تحسين مستوى النظافة والارتقاء بالمشهد الحضاري وتقليل مصادر التلوث والحد من انتشار الحشرات والقوارض والروائح الكريهة، والحيوانات السائبة، بعد أن تزايدت أعداد القطط والكلاب، بشكل غير معقول.
* * *
بعد قراءة الخبر قال لي صديق، وحكومي مخضرم، ان القرار رائع، لكن يجب أن يشمل مناطق أكثر خطورة، وطلب مني مرافقته لزيارة منطقة «أمغرة»، وقال إنها تعتبر تقريبا «خارج السيطرة»، فكم المخالفات فيها، وسوء طرقها، خاصة في الأيام الممطرة، والكم الكبير من مخالفي الإقامة، الذين يعيشون في خرائبها، وربما الهاربين من تنفيذ الأحكام، في نظره لا يمكن تصديقه.
كانت زيارة مخيفة، بالفعل، كما ذكر، وأكثر سوءا مما توقعت. نتمنى على النائب الأول وزير الداخلية، وعلى وزير الإسكان، ووزير البلدية، زيادة تلك المنطقة «خفية»، ومشاهدة حقيقة الوضع، وما يجري فيها، وأن تتم على فترتين، نهارية، وأخرى ليلية، وسيرون مدى الحاجة لتنظيف سكيكها وسكانها. ولم أستغرب ما سمعته عن وجود مافيات آسيوية وأخرى عربية تدير أجزاء منها، لحسابها.
أحمد الصراف

