جنسيات عربية مختلفة توحدت بمشاعرها.. كأن فوزها هو فوز لنا كلنا، حتى الظلم الذي طال بعضها، احسسناه ظلما لنا كلنا.
مدة المباراة التي لم تزد على 90 دقيقة فقط.. وحدت ملايين العرب بمشاعرهم وحماسهم وحبهم.
وهذا يطرح تساؤلا قد يبدو بريئا.. إذا كنا نحن العرب نستطيع ان نتوحد امام من ينافسنا او يرنو الى التغلب علينا في مثل هذه المناسبات الرياضية، فلماذا يعلو العجز ويتسيد الساحة والقلوب أحيانًا.. عندما يكون الحديث عن الأمن، والسيادة، والمستقبل؟
كلنا العرب موقنون ان أخطر ما تواجه أمتنا اليوم، ليست الخلافات السياسية العابرة، بل التحديات الإقليمية والدولية التي عشنا الكثير منها بكل مراحلها، اخرها الحديث عن رسم خريطة جديدة للواقع العربي، وإعادة رسم موازين القوى وفرض وقائع جديدة على الأرض، مبنية على مصالح لا تعرف إلا لغة القوة.
وفي هذا المشهد، تبقى إسرائيل أحد أبرز الأطراف.. التي يرى كثيرون أنها تسعى إلى ترسيخ آمال «اسرائيل العدوة» التي تتميز بتفوقها الاستراتيجي، وهي تسعى جادة لتوسيع نفوذها الإقليمي، مرتكزة ومستندة إلى دعم سياسي وعسكري من دول كبرى، اولاها الولايات المتحدة الامريكية.
وأمام مثل هذه التحديات، لا يجوز أن يكون ردنا موسميًا، أو عاطفيًا، أو مرتبطًا بحدث معين.
ايقنا امس واليوم وغدا، ان أمن أي دولة عربية ليس شأنًا محليًا يخصها وحدها، بل هو جزء من أمن الأمة كلها، لان اي دولة عربية تظن أن الخطر سيتوقف عند حدودها، هي لا تقرأ التاريخ جيدًا.
المشاريع الكبرى لا تقفز فورا إلى الهدف النهائي اولا، بل تسبقها خطوات صغيرة متباعدة، تُختبر من خلالها ردود الفعل، ثم تتوسع، حيث تعتاش هذه المشاريع على الفراغات والانقسامات.
قد نختلف في السياسات، وقد تتباين الرؤى، وهذا أمر طبيعي بين الدول.
تاريخنا العربي الماضي اثبت ولا زال يثبت لنا ان الانقسام.. هو الهدية الأكبر التي يمكن أن نقدمها لمن ينتظر ضعفنا.
ما احوجنا نحن العرب عامة والخليج خاصة، أن تتحول مشاعر الوحدة التي نراها في الملاعب إلى ثقافة دائمة، وإرادة سياسية، وإيمان شعبي بأن ما يجمعنا أكبر بكثير مما يفرقنا.
فعدد السكان مهما كان ضخما.. لا يَحْمي، بل تماسكه ووحدته هما الاهم.
وبما اني خليجية، فأمن الخليج لا يقبل التجزئة، وأي تهديد عسكري أو سياسي أو توسعي يستهدف دولة خليجية بذاتها، يجب أن يُنظر إليه باعتباره تهديدًا لمنظومة دول لا تجمعها الجغرافيا فقط، بل منظومة أمن ومصير ومستقبل.
لذلك فإن أقوى رسالة يمكن أن تبعثها دول الخليج، ليست في عدد الصواريخ، ولا في حجم الجيوش، وإنما في كلمتها الواحدة.
لا يهم إن كان مصدر التهديد إسرائيل، أو إيران، أو أي قوة أخرى، لان المبدأ يجب أن يبقى ثابتًا لا يتغير.
إقبال الأحمد

