عبده الأسمري
تجلت قرارات جامعة الملك سعود التي أصدرتها «مؤخراً» في سماء «الآراء» التي تباينت ما بين «التأييد» و«التأكيد» واتجهت إلى محيط «النقد» في حين خرجت بين «الأوساط» آراء أكاديميين ومثقفين حولوا «مساحة» الرأي إلى جدل وجدال ورشق وتراشق في وقت اتخذت فيه «الجامعة» موقف «المتفرج» وسط بيان متأخر امتلأ بالتعميم والتعتيم وخضع لمجهر «التقييم» الذي طال حتى اللغة والمفردة والعبارة..
فمنذ أكثر من عقدين من «الزمن» وتخصصات التاريخ والجغرافيا وعلم النفس وعلم الاجتماع وتخصصات الزراعة والأغذية وعلم الحيوان خارج «حسابات» التعيين وظلت جامعة الملك سعود وغيرها تستقبل آلاف الخريجين «سنوياً» بل أن عدم الاحتياج طال بعض «التخصصات العلمية» الأخرى ووصل إلى المجالات الطبية مما يجعلنا أمام قضية «هامة» وهي وجود خلل أزلي ما بين استقبال طلاب جامعيين وتخريج عاطلين جدد!!
كتبت كثيراً عن ضرورة تطوير «التخصصات» وإعادة النظر في المناهج مع ضرورة وجود تخطيط مؤسسي وإستراتيجي يوجه الخريجين القدامى لبوصلة متجددة للتعيين وتوفير سبل جديدة للقادمين من «الثانويات العامة» مع الاحتفاظ بوجود «العلوم الإنسانية والاجتماعية» التي تمثل هوية وطن وتشكل مقام مجتمع.
لقد انشغلت «الجامعات» بمطاردة طيف «التصنيف» العالمي اعتماداً على «مؤشرات» بحثية ومشاركات عالمية وظلت الكليات والعمادات منشغلة بالمباركة للاهثين وراء درجات الأستاذ المشارك والبروفيسور وتحولت مراكز البحوث والمجلات العلمية الى «مساحات» لترقية أعضاء هيئة التدريس فيما ظل «الطلاب» هائمين عائمين في «جمود» التخصصات متجهين الى «غيبية» المستقبل وسط معطيات واقعية بعدم «التعيين» وتأخر التوظيف.. وظلت جامعاتنا الموقرة في انشغال «هامشي» بالأنشطة والفعاليات والزيارات والتركيز على «تقارير سنوية» بأرقام وإحصائيات ملأت أرفف المكاتب الوثيرة بمزيداً من «الأوراق» في حين ركز قيادي الجامعات على «البيانات» والتغني بأمجاد «الطلاب» المبتعثين أو الإشادة بأعضاء هيئة التدريس الحاصلين على جوائز عالمية، في حين ظلت المناهج والمقررات كما هي طيلة سنوات وسط «غياب» عن التطوير المفترض بل وأن بعض الجامعات اتجهت إلى البحث عن «الإيرادات» الجانبية من خلال دبلومات مؤقتة برسوم عالية أو برامج تضيف لأعداد «العاطلين» أرقاماً جديدة أو فتح مقاعد دراسية جديدة للدراسات العليا والتركيز على تخصصات عتيقة مكررة ومكتظة بالأساتذة خصوصاً في تخصصات المناهج وطرق التدريس والتربية !!
سؤالي.. هل درست جامعة الملك سعود ومثيلاتها الأخرى سوق العمل بعناية وهل كلفت نفسها البحث عن أسباب البطالة وهل عقدت «الاجتماعات» وأبرمت «الشراكات الإستراتيجية» مع الوزارات والهيئات المعنية لبحث الاحتياج وتقليص «القبول» دون إلغائه والبحث في اتجاهات متجددة للتخصصات المهنية والوطنية والمجتمعية في مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات والهيئات الحديثة المهتمة بالتاريخ والتراث والحرف والآثار .
لماذا لم تتجه «جامعة الملك سعود» الى فتح تخصصات دقيقة يحتاجها سوق العمل تحت مظلة العلوم الإنسانية من خلال فتح مجالات جديدة متطورة في تخصصات علم الاجتماع مثل علم الاجتماع الجنائي والتاريخي والطبي والنظري والسياسي .
أما اللغة العربية فيطول الحديث عن ارتباطها بكل اتجاهات «الهوية والهيئة والقيمة والمقام» في حين أن اللغات وعلومها مجال «ضروري» خصوصاً في ظل الاستثمار الأجنبي والتطور السياحي والعلمي وغيرها ..
ولماذا أوقفت الجامعة برامج كليات الزراعة وعلوم الأغذية، وأين هي من مشاريع الوطن الكبرى المتمثلة في مكافحة التصحر وتنمية الغطاء النباتي والنواحي البيئية والرياض الخضراء وغيرها.. وهل غفلت عن وجود حاجة ماسة لمتخصصين في مجال الغذاء الذي لا يزال يستعين بالأجانب.
هذه القرارات دخلت حيز «الواقع» ولكن «التداعيات» ستظل في متن «الانتظار» والعبرة بالنتائج..

