: آخر تحديث

ماذا بعد السفير الإيراني؟ - السياسة

5
6
6

الأحد 29 مارس 2026

خالد أحمد الطراح

تمكّن السفير الإيراني لدى الكويت محمد توتونجي من استغلال منبر صحيفة كويتية لبثّ سموم الخمينية، وإحياء ذكراها على أرض الكويت، ومن منبر صحافي كويتي.

سطر السفير الإيراني توتونجي ما أراد تسطيره وتصديره إلى الرأي العام الكويتي، مستعرضاً عضلاته الديبلوماسية أمام طهران، في مقالة اجترّ فيها اوهام خمينية بحتة.

لقد حقق السفير الإيراني، في 4 يونيو 2025، رغبته الفارسية على صفحات كويتية، لكننا اليوم نشهد حرباً على الكويت ودول الخليج، لم تستثنِ المواقع والمنشآت والمصالح المدنية، بل ولم تستثن حتى سلطنة عُمان، الوسيط مع الولايات المتحدة من العدوان الإيراني.

وفي موازين المصالح الوطنية، التي يفترض أن تتقدم على أي اعتبارات أخرى؛ هل يجوز تقديم اعتذار للشعب الكويتي، مصحوباً برأي واضح لا لبس فيه، إلى السفير الإيراني، يؤكد عدم صواب قرار النشر، وإتاحة الفرصة لبثّ اوهام الخمينية؟

نحن لا نسعى إلى تقليب المواجع ولا نبش القبور، غير أننا نجدها اليوم فرصة يجب اقتناصها، من صحيفة كويتية فتحت أبوابها للسفير الإيراني من دون قصد التأييد...هكذا يفترض.

ويكمن الاقتناص في رسالة واضحة من الصحيفة الكويتية إلى السفير الإيراني وجماعة الولي الفقيه، في هذا التوقيت تحديداً، ليُفهم طاقم السفارة الإيرانية أن الموقف الكويتي الوطني موحد، ولا يقبل الالتباس.

لسنا بصدد العتب على النشر، ولا على إتاحة فرصة لم تكن حكيمة لنشر رأي إيراني عن الخمينية، التي قادت ثورة دموية بأفكارها ورؤاها، وأهدافها.

فقد فات أوان العتب، وفات أوان مناقشة مالك الصحيفة، وهيئة التحرير، لكن الموضوع يظل مهما من زاوية وطنية بحتة.

لا نظن أن الصحيفة الكويتية تحمل موقفاً مختلفاً عن الجبهة الوطنية، لكننا نأمل أن يُتوّج هذا الانسجام بصراحة تامة وشفافية، تقطع الطريق على السفير الإيراني، وأمثاله، وتمنع استغلال المنابر الصحافية الكويتية لتحقيق مآرب فارسية.

وللأسف، غابت عن الصحيفة معادلة بسيطة: هل يمكن نشر رأي ناقد حصيف، أو رأي علمي في صحيفة إيرانية، عبر وساطة السفير الإيراني لدى الكويت، لشخصية كويتية تسعى إلى مناقشة علمية وموضوعية للثورة الخمينية؟

وهل يمكن لمالك الصحيفة الكويتية، أو هيئة التحرير نشر مناقشة موضوعية اليوم في الصحافة الإيرانية، حول الخطأ الستراتيجي الفادح الذي وقعت فيه طهران، منذ إطلاق صواريخها ومسيراتها على الكويت، ودول الخليج؟

لا نحتاج إلى انتظار إجابة من مالك الصحيفة الكويتية، ولا من السفير الإيراني؛ فالأمر لا يحتمل اجتهاداً ولا تخميناً، إذ إن السفير الإيراني قد حقق مبتغاه غير النبيل بالفعل.

أما نشر رأي كويتي في الصحافة الإيرانية، فأغلب الظن أنه من المستحيلات المهنية والسياسية في منظومة نظام الولي الفقيه.

الأخطاء قد تتكرر، لكن الدروس لا تتكرر، والفرص لا تعود.

وليس أمامنا سوى خيارات محدودة، لذا نأمل أن تبادر الصحيفة الكويتية، بشفافية ومسؤولية، إلى توجيه رسالة حاسمة وحازمة إلى السفير الإيراني، باسم الكويت وطناً ومواطناً.

بكل وضوح، ليست القضية مقالاً نُشر ثم طُوي، بل اختبار وعيٍ ومسؤولية وطنية لا يحتمل التردد.

فالمنابر الإعلامية ليست مساحات محايدة حين تُستغل ضد الوطن، والصمت هنا ليس حياداً، بل فراغاً يُملأ بغيرنا.

إن حماية الموقف الكويتي لا تكون بردود فعل خجولة، بل بموقف صريح يضع حداً لأي محاولة لاختراق الوعي، أو استغلال المنابر.

والرسالة اليوم يجب أن تكون واضحة: الكويت ليست ساحة مفتوحة لترويج خطابات عدائية، واوهام دينية، ولا منصة لتلميع مشاريع تستهدف أمنها واستقرارها.

هنا تُختبر المواقف، لا النوايا…وهنا تُكتب الحدود، لا الكلمات.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد