: آخر تحديث

حقوق الإنسان.. ومشروع قانون الجنسية الجديد

6
6
6

بالأمس، أصدر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، قراراً يدين اعتداءات إيران على دول الخليج والأردن، ويدعوها إلى وقف الهجمات فوراً وتقديم تعويضات كاملة للضحايا.

لكي يصبح هذا القرار ذا معنى، وحقاً من حقوقنا بالتعويض المادي والمعنوي الكامل، فإننا مطالبون في الوقت نفسه بالاهتمام بالجهات التي ترعى حقوق الإنسان في دولنا، فستكون هناك مناقشات مستقبلية مستفيضة بهذا الخصوص ومتابعة له الدورات اللاحقة للمجلس.

* * *

لم يصدر عن البشرية يوماً نص إنساني رائع كـ«الإعلان العالمي لحقوق الإنسان»، وربما سبقه، وإن بطريقة شديدة البدائية، مبادئ قورش، التي كتبت قبل أكثر من 2550 عاماً، ونُقشت على ما يُعرف بـ«أسطوانة قورش»، التي جابت العالم، وهي مجموعة مراسيم منقوشة على أسطوانة، كتبت بعد فتح بابل، تضمنت احترام الأديان والعادات وعودة المهجّرين وتخفيف الاستعباد، وكان المستفيدين الأكبر من صدورها «يهود بابل»، وغيرهم من المستضعفين والمستعبدين، ومنحهم الحاكم الجديد «قورش» الكبير، الأمان. وسبق أن صادقت «اليونسكو»، في مؤتمرها عام 2025، على إدراج «ميثاق قورش» كأحد أقدم مواثيق حقوق الإنسان في العالم.

وعلى الرغم من أن الإعلان العالمي غير ملزم قانونياً، لأية دولة، فإنه أسّس لاتفاقيات دولية ملزمة، تحفظ حقوق الأقليات والطفل، والمتاجرة بالرق، والمرأة، التي شرعت في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، واتفاقيات مكافحة التمييز ومناهضة التمييز العنصري، والتمييز ضد المرأة، لكن تتحفظ غالبية أو كل الدول الإسلامية على عدد من بنودها.

وفي هذا السياق، صدرت أخيراً نسخة عن مشروع قانون الجنسية، الجديد، الذي طال انتظاره، والذي سينظر فيه مجلس الوزراء، ويقره ويرفعه للمراجع العليا. تضمن «مشروع القانون» بنود مهمة وخطيرة عدة، وعالج الكثير من المثالب التي شابت القوانين السابقة، ومن أهم مقترحاته تقسيم المواطنين الكويتيين إلى طبقتين دائمتين، الأولى؛ المؤسسون الذين سكنوا الكويت قبل 1920 وأبناؤهم وأحفادهم. والثانية؛ الذين حصلوا على الجنسية الكويتية بالتجنس وأبناؤهم وأحفادهم.

أعطيت الفئة الأولى، الذين تقارب نسبتهم، بنظري، الـ80%، وربما أكثر، كل حقوق المواطن، السياسية والإدارية. أما فئة المجنسين، وأبنائهم وأحفادهم، ونسبته تقارب الـ20% فقد حرموا من الترشح والانتخاب أو المشاركة في العملية السياسية، وبالتبعية منعهم من تولي مناصب محددة.

على الرغم من ندرة الدول التي تفرق بين مواطنيها في ما يتعلق بحق المشاركة في العملية السياسية، ترشحاً وانتخاباً، فإنها موجودة ومعروفة. كما أن منع «بعض فئات المواطنين» من تولي مناصب معنية موجود ومطبق في بعض الدول، ولأسباب معروفة، لكنها في الكويت، إن أقر التعديل الحالي، فهي قد تكون مشوبة بشبهة مخالفة للدستور، وهذا يمكن التعامل معه. ما يصعب التعامل معه هو فكرة الولاء الكامل والصادق المتوقع من هذه الفئة للوطن، فهم مواطنون، وليسوا مواطنين في الوقت نفسه؟! فكيف يمكن توقع ولائهم التام لوطنهم، وهل منع توليهم المناصب الحساسة، كافٍ لضمان ذلك الولاء، الضروري؟! ومتى يصبح الكويتي كويتياً؟! وبالتالي أتمنى رؤية تعديل لهذه الفقرة، بحيث يسقط هذا المنع بعد مرور فترة زمنية محددة، فليس من الحصافة بقاؤها للأبد، خاصة أن مشروع القانون يسمح بسحب الجنسية من المتجنس إن خالف شروطاً معينة، منها ثبوت ولائه لدولة أخرى أو ارتكابه لجريمة مخلّة بالشرف والأمانة، أو الحكم بفصله من عمله بسبب الإخلال بالأمانة أو انضم إلى أي تنظيم معادٍ للبلاد.

ملاحظة:

تلقيت طلباً من صديق وآخر من قارئ، خلال يومين، للكتابة والإشادة بجهود الشيخ «الضابط» تركي مشعل الصباح، صاحب الباب المفتوح، لدماثة خلقه، ودوره في تسهيل عمل المواطنين.


أحمد الصراف


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد