: آخر تحديث

السلام والتعايش

3
4
3

اليمن، السودان، وليبيا، دولٌ تملك من الإمكانات ما يؤهلها لأن تكون ركائز للاستقرار والنماء عربيًا وإقليميًا، فهذه الدول الثلاث ليست جزرًا معزولة عن محيطها، بل عمقٌ استراتيجي للأمن القومي العربي، وجسور تواصل بين آسيا وأفريقيا والبحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط، وما تتعرض له من أزمات سياسية ونزاعات مسلحة وتدخلات خارجية، يتطلب وقفة عربية جادة لمنع الانزلاق نحو مزيد من الفوضى والانقسام، ولحماية مقدرات شعوبها وصون وحدتها الوطنية.

وغير مرة أكدت المملكة أن أمن هذه الدول جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة، ففي اليمن دعمت جهود الحل السياسي وساندت الشرعية، وعملت على تخفيف المعاناة الإنسانية، ودعت إلى مؤتمر الرياض لجمع أبناء الجنوب وصياغة تصور شامل لحلول عادلة تلبي إرادتهم وتطلعاتهم. وفي السودان، شددت على أهمية الحوار بين الأطراف ووقف إطلاق النار، واستضافت مبادرات لتقريب وجهات النظر، تعزيزًا لوحدة السودان واستقراره مع تكثيف الجهود الإغاثية والدبلوماسية لوقف الصراع. أما في ليبيا، فقد أكدت ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي الليبية، وشجعت الحوار الليبي - الليبي، ورحبت بلقاء القيادات الليبية لتوحيد الرؤى، معبرة عن دعمها للجهود العربية والدولية لتحقيق الأمن فيها.

المملكة ومن منطلق مسؤوليتها العربية والإسلامية، تدعم استقرار هذه الدول من أجل استعادة مؤسساتها الوطنية وتحقيق التنمية لشعوبها، وإبعادها عن دوائر الصراع الإقليمي والدولي عبر حلول مستدامة لن تتأتى إلا عبر التوافق الداخلي بعيدًا عن التدخلات الخارجية.

وبثبات لا هوادة فيه، ستظل المملكة محتفظة بمواقفها التاريخية تجاه القضايا العربية والإسلامية، محافظةً على صوتها الداعي إلى السلام والتعايش، ومهما كان حجم التحديات فإن من يملك رؤيةً واضحة وإرادةً سياسية صلبة سيظل محتفظًا بقدرته على صناعة الاستقرار وبناء المستقبل.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد