: آخر تحديث

عام جديد

6
6
6

أحمد المغلوث

ودع العالم كل العالم العام الماضي. وكم خسر عشرات الملايين في كل مكان في دول عديدة من أوقاتهم. وهم ينتظرون السفر إلى أسرهم في بعض المطارات وهم ينتظرون بشغف ولهفة مواعيد السفر إلى أوطانهم أو مدنهم من أجل اللحاق بسرعة على مشاهدة احتفالية انطلاق لحظات دخول العام الجديد على صدى دقات الساعة وأصوات إطلاق الألعاب النارية والتفجيرات المضيئة وتبادل الهدايا وحتى القبلات بين الأزواج، وتناول الأطعمة، والحلويات المعدة لهذه المناسبة الفريدة، والتي لا تحدث إلا مرة كل عام وسط صراخ البعض، وضحكاتهم.

ولا شك أن تواجد بعض أفراد الأسرة بين أسرهم.. بعد غياب، وعودتهم إلى أحضان أمهاتهم وآبائهم من الدول التي يعملون فيها ليكونوا في هذه اللحظات البهيجة بينهم. لحظات لا شك أنها سعيدة، والتي لا تتكرر إلا كل عام مرة، ولذلك تعد مناسبة تستحق من أجلها أن يعودوا إلى بلادهم أو مدنهم.. لذلك يسعى كل الناس في العالم ومن مختلف الديانات التقيد بهذه المناسبة العظيمة، فلا يترددون أن يبدأوا مبكراً في التحضير لها وتوفير كل ما من شأنه أن يسهم في إسعاد ذويهم وهم محملون بالهدايا ليعيشوا لحظات من السعادة والبهجة، والاستمتاع بهذه المناسبة معاً، والحرص على تواجدهم في أوطانهم أو حيث تقيم أسرهم.

وهكذا احتفل العالم وسكانه الجديد، كل واحد حسب ظروفه وطريقة احتفاله وعاداته وتقاليده وشاءت الأقدار أن يودع ملايين من الناس العام الماضي، وهو يعيشون بسبب الحروب أو التهجير أو الكوارث في الخيام. والآلاف ودعوا العام الماضي وهم على أسرتهم في المستشفيات، وهكذا جاء عام جديد وما زالت هموم الملايين من البشر تترى وتتواصل معاناتهم، في كل لحظة كما يحدث لأبناء غزة المنكوبة والسودان، وضحايا الكوارث المختلفة. وسوف يذكر التاريخ بحزن شديد تجدد معاناة أهل غزة، وما حدث ويحدث في السودان، وغير ذلك من حوادث وضحايا حتى كتابة هذه السطور، لتستمر المآسي رغم احتفال العالم بعامه الجديد مع تفاؤله الشديد، بأن تسود مختلف دول العالم الحياة الآمنة والمطمئنة.. فكفى ما عانته الملايين من متاعب وهموم.

وماذا بعد.. يقينا أن كل إنسان حصيف يتمنى أن العالم بأسره يسوده السلام، وتنتشر فيه المحبة، والرحمة المطلوبة من القوى، وللإنسان المنكوب والمهجر كما حصل للأشقاء في غزة وغيرها.. ولن أزيد.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد