: آخر تحديث

الذري

7
5
5

سهوب بغدادي

سمعت من أحد الأشخاص الذين تعود أصولهم إلى منطقة الجنوب أنّ لديهم عادةً في موسم الشتاء ألا وهي الذري، وتتمثل في نثر الحبوب على اختلاف أشكالها وأنواعها بشكل عشوائي في الأراضي، دون ريّها أو إيلائها العناية الطبيعية، فبعد مرور فصلين قد تنمو بعض تلك البذور التي نثرت آنفًا، مما يدل على أنّ البذرة ولو كانت عشوائية إلا أنها استطاعت أن تجد لنفسها مناخًا ملائمًا لكي تنمو بغض النظر عن الظروف وتقلب الفصول، وهكذا ننمو ونتراجع ثم يذبل بريقنا ونعود من جديد، فليس كل فصل فصلنا، ولا كل موسم موسم حصادنا، وقس ذلك المبدأ على كافة الأمور الحياتية ابتداءً من العلاقات كالصداقة والحب والتربية والحصول على ترقية واكتساب العلم وتعلم الكلام وإتقان الكتابة، فكل شيء له أوان وزمان ومكان، قد لا يكون المكان مكانك ولا الزمان زمانك وتحارب الظروف والمناخ المتقلب من المحيط الذي يسود أيامك ويخيم عليها بالكامل، أنت وحدك تعلم أين تزهر وأين تميل وتخبو كما قد تتفاجأ بأن أسوأ الأماكن ليست سيئة بالمنظور العام لأنها ستجعل من البذرة أكثر صلابة وتحملًا للظروف والتقلبات المتوقعة وغير المتوقعة، لذا تحرك فلستَ شجرة!


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد