تربعت شركة النفط «إكسون موبيل» على القمة عالمياً في الفترة من 1989 إلى 1996، من دون انقطاع، التي تعود جذورها إلى شركة ستاندرد أويل (Standard Oil) المخيفة في حجمها، التي سبق أن أسسها جون د.روكفلر وشركاؤه عام 1870 في أوهايو، والتي نجحت في احتكار أغلبية أو كل عمليات استكشاف وتنقيب واستخراج ونقل وبيع البترول في الولايات المتحدة، وهذا دفع المشرّع الأمريكي عام 1911 للتدخل والقضاء على احتكار الشركة وتفتيتها إلى أصغر حجماً، وهي الشركة التي أعطت روكفلر لقب «عدو الشعب رقم واحد»، لتسببه في إفلاس وحتى انتحار أغلبية منافسيه، وبالتالي يستند الإرث التاريخي لـ«ستاندرد أويل» لروكفلر وشركائه في القرن التاسع عشر.
ثم تربعت كوكاكولا على عرش الأكثر قيمة في سنتي 1997 و1998، وسبق أن كتبت مقالات عدة عنها، في زمن كانت فيه الصحافة أكثر مرونة، بعد أن بلغت قيمة «علامتها التجارية»، في الستينيات، 50 مليون دولار، وكان ذلك، ولا يزال، مبلغاً خرافياً، لأمر معنوي لا يتضمن عقارات ولا مصانع ولا إنتاجاً، وطبعاً اكتشفت تالياً كم كنت ساذجاً، وربما ما زلت.
ثم بدأ الزحف العالمي «للمنطق»، وللذكاء، ولشركات العقل، مع تربع شركة مايكروسوفت على عرش الأكثر قيمة عامي 1999 و2000، ببرامجها الذكية، قبل ان تتخلى عنه لإكسون موبيل، وتستعيده ثانية في 2001، وتفقده مرة ثانية في 2002 و2003 و2004، لتعود إكسون موبيل للواجهة في الأعوام من 2005 حتى 2012، وتختفي تماماً، وتصبح 2012 سنة فاصلة، مع بدء السيطرة الكاملة لشركات العقل والذكاء الاصطناعي والبرامج، والأفكار الخلاقة، مثل انفيديا وأبل ومايكروسوفت وغوغل وأمازون على الساحة، ولتنزوي البقية، من نفط وبنوك ومركبات وعقارات واستثمارية، ثم تعود أبل، من 2013 إلى 2018، لتتربع على القمة، ثم لتزاحمها مايكروسوفت في السنة التالية، لتعود أبل للواجهة من 2020، وتستمر قوتها وأرباحها حتى 2025، ثم تأتي شركة إنفيديا، المصنعة الأكبر لمعالجات الرسوميات وبطاقات العرض المرئي ومجموعات شرائح الكمبيوتر وأنظمة ألعاب الفيديو، وغيرها، والتي تستخدم الـchip memory، التي تنتجها العملاقتان الكوريتان، سامسونغ و«إس ك هاينكس»، وتصل قيمتها السوقية، مع نهاية عام 2025، إلى 4.6 تريليونات دولار، وتزيد، مع الأيام الأولى من 2026 بأكثر من 130 مليار دولار، وتصبح الأعلى قيمة في العالم، والأكثر خطورة، حيث يتطلب الأمر موافقة الحكومة الأمريكية على بيع منتجاتها لدول مثل الصين. علماً بأن جميع الشركات أعلاه أمريكية، كان بعضها يتربع على القمة لسنوات، لتصبح اليوم في الذيل، فهل نتعلم شيئاً من دروس التاريخ؟
أحمد الصراف

