: آخر تحديث

نحو مستقبل أفضل لجنوب اليمن: مؤتمر يمني في الرياض

15
14
12

خالد بن حمد المالك

تمثِّل المملكة لليمنيين الحضن الدافئ، والملاذ الآمن، ومصدر إنهاء الأزمات، ومكان تبني مواجهة التحديات، الحوار الأخوي ينطلق من الرياض، والحلول لأوجه الخلافات تتحقق بما يُرسم في عاصمة المملكة، والتوافق بين اليمنيين يعتمد على ما تخطِّطه الرياض، ويقوله ولي العهد رئيس مجلس الوزراء محمد بن سلمان.

* *

إذا اختلف اليمنيون هبُّوا للمملكة، وسارعوا للإصغاء لما يصدر من الرياض، وتنادوا للقاء ولي العهد، وأخذ المشورة من سموه، والطلب منه أن يجمعهم على كلمة سواء، وعلى حوار يجنِّبهم ما يخطِّطه لهم الأعداء، ويبعدهم عن تداعيات الصراعات، ويحميهم من ويلات ما هو أسوأ مما هم عليه.

* *

في الفتنة الأخيرة التي قادها وأطلق شرارتها رئيس المجلس الانتقالي، مهدِّداً بحرب طويلة، لا فائدة لأحد فيها، تعاملت المملكة مع هذا العبث، والتصرّف غير المسؤول، بالأناة، والصبر، والحكمة، والنصيحة الصادقة، ودعت الفرقاء إلى وحدة الكلمة، ووقفت مع الجميع على مسافة واحدة، في إطار مصلحة الجنوب، إلى أن قام المجلس الانتقالي بالانقلاب على الشرعية، واحتل محافظتي حضرموت والمهرة، هنا جاء التدخل السعودي لصالح اليمن الجنوبي وشعبه، فكانت النتيجة هزيمة للانتقالي ورئيسه عيدروس الزبيدي.

* *

من هنا، بدأ التحول يسير نحو المسار الذي لطالما دعت إليه المملكة، ورفضه الانتقالي، ما اضطر درع الوطن لاستخدام القوة، بموافقة من المملكة بوصفها رئيس التحالف، وإجبار الزبيدي على الاستسلام للواقع الجديد، بعد فشل مشروعه في الانفصال، وإقامة دولة جنوبية، ومخطُّطه لإيذاء المملكة، والشعب اليمني، وتحويل المنطقة إلى ساحة للإرهاب.

* *

وها هم اليمنيون سوف يبدؤون بالتوافد على الرياض لعقد مؤتمر يجمع المكوِّنات الجنوبية كافة، دون استثناء أي أحد، بما في ذلك المجلس الانتقالي، بعد استجابة المملكة لعقده في الرياض بطلب من رئيس المجلس القيادي الدكتور رشاد العليمي، لإيجاد تصوّر شامل للحلول العادلة للقضية الجنوبية، وبما يلبي تطلعات الجنوبيين المشروعة.

* *

لم يعد المجلس الانتقالي يملك ما يناور به، أو يفرض شروطه، أو يهدِّد بقوته، بعد هزيمته، وسحقه، وطرده، من المناطق التي كان احتلها في حضرموت والمهرة، ومواصلة التوسع في مدن أخرى، وبالتالي، فقد أيَّد الانتقالي مبادرة اجتماع الرياض، وقرَّر المشاركة فيها، متخلياً عن استخدام القوة لفرض شروطه، وأنه بالحوار، يكون الطريق الصحيح لنزع فتيل الصراع، وقد أيَّدته دول الخليج، بما فيها دولة الإمارات، ودول عربية وإقليمية ودولية أخرى.

* *

وما هو لافت للنظر، هذه السرعة في الاستجابة لقبول المبادرة من كل المكوِّنات اليمنية في الجنوب، والثناء على موقف المملكة في لمِّ الصفوف والشمل، وتطويق الأزمة، واعتبارهم المبادرة بمثابة منصة لبلورة موقف واحد يمنع التصعيد وسفك الدماء، ويعزِّز الوحدة الوطنية أمام المؤامرات الخارجية، ما هو واضح منها، وما هو في الخفاء.

* *

لقد كان موقف التحالف والمملكة والقيادة اليمنية الشرعية مجتمعة مما حدث مؤخراً من المجلس الانتقالي ضرورياً، لكبح مغامرات رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي، ومن معه من المتطرفين، ومنع الإضرار بالشعب اليمني في الجنوب، والحيلولة دون تحقيق مخطِّطه في انفصال جنوب اليمن عن شماله، بقرار انفرادي، دون أن يستوعب تداعيات هذا التوجه المشبوه في الإضرار باليمن وجيرانه، وامتداداً بالمنطقة.

* *

وكأن ما حدث كان فرصة للتخلِّي عن المحاولات الدبلوماسية التي لم تجد التجاوب من المجلس الانتقالي، مما كانت تقوم به قيادة المملكة، والقيادة اليمنية الشرعية، والتحالف، فإذا باحتلال وسيطرة الانتقالي على محافظتي حضرموت والمهرة، ورفض الانسحاب، والتهديد باستخدام القوة، وإعلان الزبيدي عن مشروعه الانفصالي، كأن ذلك كان إيذاناً بكسر شوكته، وإنهاء دوره، والتوجه نحو تحالف يجمع الجميع، دون وجود عُنصر يُفسد كل عمل يخدم وحدة اليمن وأمنه واستقراره، ويضع حداً للانقسامات والحروب التي أنهكت المواطنين.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد