: آخر تحديث

المملكة .. ثبات القرار في زمن التوتر

8
9
8

لستُ كاتبة سياسية، ولا أدّعي الغوص في تفاصيل السياسة وتعقيداتها، لكن بعض اللحظات تفرض على الإنسان أن يكتب من موقع مختلف؛ من موقع الشعور قبل التحليل، والانتماء قبل الموقف. في مثل هذه الأوقات، يكفي أن تكون سعوديًا، وأن ترى كيف يُدار وطنك بهدوء، لتشعر بالفخر دون حاجة إلى شرح.

هذا الشعور لا يأتي من فراغ، بل من مشهدٍ إقليمي يزداد تعقيدًا، وأحداثٍ متسارعة تختبر ثبات الدول وقدرتها على اتخاذ القرار. ومع تصاعد التوترات وتباين المواقف، تتجه الأنظار إلى الدول التي تعرف كيف تُمسك بالميزان، وتحمي مصالحها دون أن تنجرف خلف الانفعال أو الضجيج.

وفي هذا المشهد، تبرز السعودية بوصفها دولة لا تُدار بردود الفعل، ولا تتحرك تحت ضغط اللحظة، بل تختار الاتزان نهجًا، وتحفظ مكانتها بثبات، وتقدّم الحكمة على التصعيد. نهجٌ لم يكن يومًا طارئًا، بل هو امتداد لسياسة راسخة شكّلت هوية الدولة عبر تاريخها.

فمنذ أن أسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن -طيب الله ثراه- هذا الكيان العظيم، قامت السعودية على مبدأ واضح: حماية الوطن، وصون سيادته، وبناء علاقاته على الحكمة والاحترام، لا على المغامرة أو الاندفاع. ومنذ ذلك اليوم، تعاقبت المواقف الصعبة، وبقي النهج ثابتًا؛ دولة تعرف وزنها، وتدرك مسؤوليتها، وتختار الاستقرار طريقًا مهما اشتدت التحديات.

واليوم، يتجدد هذا النهج بقيادة رشيدة تجمع بين الأصالة والوضوح، حيث يمضي الوطن مستندًا إلى توجيهات مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- الذي رسّخ دعائم الحكمة والاتزان، وأكّد في كل مرحلة أن مصلحة السعودية وأمنها واستقرارها هي البوصلة التي لا تحيد.

وفي ظل هذه التوجيهات، يقود سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- مسار التعامل مع المتغيرات الإقليمية بثقة وثبات، واضعًا مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، ومُديرًا المواقف بعقلٍ يوازن بين الحزم والهدوء، وبين حماية السيادة والحفاظ على الاستقرار. حضورٌ قيادي يبعث الطمأنينة في الداخل، ويُحسب له الحساب في الخارج، لأنه يستند إلى رؤية واضحة، وإلى تاريخ دولة لا تتصرف إلا من موقع قوة مسؤولة.

لقد أثبتت السعودية، مرة بعد أخرى، أن قوتها لا تحتاج إلى استعراض، وأن مكانتها لا تُثبت بالصوت العالي، بل بثبات القرار، وهدوء التعاطي، وحسن إدارة اللحظات الحرجة. وحين تتوتر الساحات، تختار المملكة أن تكون عامل تهدئة لا توتر، وجسر توازن لا ساحة صدام، وهو ما منحها احترامًا إقليميًا ودوليًا متراكمًا عبر السنين.

وهنا يشعر المواطن السعودي بالطمأنينة؛ لا لأن وطنه بعيد عن التحديات، بل لأنه يواجهها بقيادة تعرف متى تتقدم، ومتى تثبت، ومتى تجعل الحكمة أعلى من كل ظرف. ثقةٌ نابعة من تاريخٍ طويل، وحاضرٍ متزن، ومستقبلٍ يُدار بعناية.

سِرْ يا سمو ولي العهد، ونحن خلفك.

نمضي بثقة لأن السعودية، بتوجيهات خادم الحرمين الشريفين، وبقيادته، تعرف طريقها، وتحفظ مكانتها، وتقدّم مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. وفي زمن تتغيّر فيه المواقف، تبقى المملكة ثابتة بخياراتها، واثقة بمسارها، محاطة بولاء شعبها، وماضية بثبات دولة تعرف قيمة نفسها، وتحمل مسؤوليتها كاملة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد