: آخر تحديث

الكويت لا تحتاج مهدئات

7
7
7

بعد فترات من الشلل السياسي، واختلال التوازن بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، شهدت البلاد حالة من الاستقرار، وانكماش مشهد التعطيل في برامج التنمية المبنية على أساسات نظيفة وقوية.

الفترة الأخيرة.. ارتفعت خلالها وتيرة محاسبة المتورطين في قضايا فساد أو تجاوزات في قطاعات ومجالات حكومية متنوعة، أو حتى إرسال إشارات قوية بأن مرحلة «التجاوزات» انتهت، وإن لم تصل كل ملفات الفساد إلى نهاياتها القضائية حسب أولوياتها وحجمها، فإن الرسالة السياسية الحكومية كانت واضحة تماما.

كل هذه التحركات والتعجيل في بعض المشاريع، أعادا الأمل بإمكانية تحويل الخطط إلى تنفيذ فعلي، بعد ان كانت تبدو لنا في مرحلة معينة انها محض أمنيات.

علينا ان نعترف بأن لحظات التحوّل الكبرى، لا يمكن ان تكون بخطوات بسيطة ومرنة، والخلاف الحقيقي لا يكون حول وجود الفساد، بل حول الامكانية والقدرة على اقتلاعه.

القرار الصعب في الطب يُسمّى «إنقاذ حياة»، والقرار الصعب في إدارة الدول وحياة الحكومات يُسمّى «حماية وطن».

نعم، قطع الكف قرار قاسٍ. نعم، يرافقه نزيفٌ وألمُ وصدمةٌ، لكن البديل هو تسمّم الدم، ثم فقدان الذراع، ثم انهيار الجسد كله.

لسنوات طويلة وحكومات متعددة، تضخمت ممارسات خاطئة، وعشنا في مناطق رمادية بين الخطأ والصواب، وبين القانون والمجاملة، وبين المصلحة العامة والحسابات الضيقة.

كان الجميع يرون المرض، لكن القليل فقط كان مستعدًا لتحمل كلفة العلاج، وأنا هنا أعني العلاج الحقيقي، الذي لا يأتي مُرضياً للجميع بالتأكيد، ولن يُصفّق له الفاسدون في كل مراحل الفساد.

قد يبدو هذا الطرح منطقياً في الظاهر، لكنه يتجاهل حقيقة واحدة وهي أن الفساد حين يستفحل، لا يُعالج بالتدرّج، بل يُستأصل، وهذا ما يحصل الآن.

عندما يصبح التزوير سلوكاً عادياً، وحين تتحول الجنسية - من البعض - من هوية وطنية إلى أداة منفعة، وحين تُشترى الشهادات العلمية لتسلّق المناصب، والمناصب تُستغل للنهب لا للخدمة، فإننا في هذه الحالة لم نعد أمام أخطاء فردية، بل أمام تهديد شديد.

تزوير الجنسية هو تشويه للهوية، وعبث بالتركيبة الوطنية، وليس مجرد مخالفة قانونية، وتزوير الشهادات هو خطر مباشر على مؤسسات الدولة، وليس مجرد «ورقة مزوّرة»، كما ان الاختلاس واستغلال المناصب هما سرقة مباشرة من مستقبل أهل الوطن، وليسا فقط أرقاماً في تقارير. ‏أمام كل هذا التشويه في وجه الوطن، يصبح الحزم الحكومي الحالي مطلوباً.

امام ذلك كله.. فإنه رغم قوة القرار الحكومي والحاجة له في بعض المواقع، الا انه يؤخذ عليه ايضاً ضعف التواصل الإعلامي الحكومي أحيانا، الذي لم يكن في بعض المحطات بمستوى الحدث، فغياب الشرح الواضح لبعض القرارات ساهم نوعاً ما في إساءة فهمها من قبل البعض، لذا دائماً ما نكرر ونردد أن الصمت في زمن الإعلام المفتوح ليس حلاً.

وقد استشعرت أنا شخصياً، وسط كل هذه الانجازات، ان المواطن العادي يرغب بأن يشعر بتحسّن مباشر في مستوى المعيشة، لمواجهة كلفة الحياة، التي تتصاعد يوماً بعد يوم، وهذا بالطبع ينعكس على حياته اليومية.


إقبال الأحمد


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد