رشاد أبو داود
«أنتم تقتلون الأطفال وتجوعون الناس وترتكبون إبادة جماعية في غزة، وكلها جرائم حرب يعاقب عليها القانون الدولي»، وقد فعل حين أصدرت المحكمة الجنائية الدولية حكماً باعتبار نتانياهو وغالانت وزير دفاعه آنذاك مجرمي حرب. يرد أي مسؤول إسرائيلي، وخاصة نتانياهو: «أنت معاد للسامية»، وينتهي النقاش.
غير أن هذه الفزاعة التي رفعها قادة إسرائيل على مدى تاريخ إنشائها، نعني معاداة السامية، لم تعد تكفي لتغطية جرائم الحرب التي ترتكبها حكومة وجيش نتانياهو، بالصوت والصورة في غزة.
بين كل نزوح ونزوح نزوح ثان وثالث وعاشر، ومع كل شاهد على القتل عشرات وربما مئات الضحايا يومياً، والمعنى يقوله سموترتش وبن غفير وكاتس صراحة، ونتانياهو مواربة وكذباً:
ورقة معاداة السامية مزقتها أطنان القنابل ولطختها دماء الأبرياء، ولم يعد العالم يراها بالوضوح الكافي كما قبل الحرب. ولم تعد تبرر مواقف اليمين المتطرف الحاكم في إسرائيل تجاه غزة والضفة.. وهذا ما عبر عنه الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في رده على انتقاد نتانياهو لفرنسا أنها لا تقوم بما يكفي لمواجهة العداء للسامية في بلاده، رافعاً نفس ورقة معاداة السامية بمواجهة عزم فرنسا ودول أوروبية أخرى الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الجمعية العامة للأمم المتحدة قريباً.
في رسالة علنية اتهم ماكرون نتانياهو، باستغلال ملف معاداة السامية لأغراض سياسية، معتبراً اتهامات التقاعس إهانة لفرنسا.. ودعاه إلى وقف الهروب القاتل إلى الأمام في حرب غزة والتخلي عن الاستيطان غير القانوني في الضفة الغربية.
حذر ماكرون نتانياهو قائلاً: احتلال غزة، الترحيل القسري للفلسطينيين وتجويعهم، نزع إنسانيتهم وخطاب الكراهية إلى جانب ضم الضفة الغربية، لن تجلب النصر لإسرائيل أبداً.. على العكس، هذه الخطوات ستزيد عزلتكم الدولية وتغذي من يستخدمونها ذريعة لمعاداة السامية.
لم يسلم حتى ترامب من تهمة معاداة السامية حين جاء على ذكر المرابي اليهودي شايلوك في مسرحية شكسبير «تاجر البندقية» التي كتبها في القرن الخامس عشر.. ما دعاه إلى الاعتذار وفتح جبهة مع الجامعات الأمريكية، ضارباً عرض الحائط بحرية التعبير والديمقراطية التي تفتخر بها أمريكا. ليس ترامب وحده..