: آخر تحديث

التعصّب الهوياتي

1
1
1

أحمد برقاوي

يرث الإنسان هويات لم يصنعها بإرادته العقلية الحرة، فتلتصق به حتى لو تنكر لها، تلتصق به في وعي الآخر المختلف.. فالهوية الدينية والطائفية والقومية واللغوية هويات ليست سوى بصمات التاريخ على الذات والجماعات.

ولعمري إن الهويات الموضوعية المتوارثة لا تقود بحد ذاتها إلى صراع الهويات، فليس كل اختلاف يقود إلى الصراع، بل إن الوعي الأيديولوجي التعصبي بالهوية الموضوعية النافية لهوية موضوعية أخرى هو السبب الرئيس في الصراع الهوياتي الموضوعي.. وهنا تظهر خطورة الخطاب المتعصب للهوية الذي يقدمه (مثقف الهوية المتعصب).. هذا الخطاب المتعصب للهوية مقصوده التأثير على الفئات الشعبية المتعايشة، والتي لا تلقي بالاً على الاختلاف الهوياتي الموضوعي.

إن التعصب الهوياتي بكل أنواعه: الإثني- القومي والديني والطائفي الغارق في الأصل والفصل وأساطير الصراع على الحق الماضي الذي يعود إلى ما قبل الميلاد وما بعد الميلاد في هذه البقعة من الأرض التي أنتجت تاريخياً هوياتها المتعددة لهو الخطر الذي ينتج المأساة.

إن صراع الهويات المسلح بالأيديولوجيا التعصبية النافية للآخر هو صراع مضى عليه الزمن، ونسيته المجتمعات التي عاشته، لقد نسي الأوروبي حرب الـ 30 عاماً بين البروتستانت والكاثوليك التي حصدت ثلث سكان المناطق المتحاربة.

إنه غياب دولة الحق والمساواة والمواطنة، وعندي الشرط الضروري للتعايش السلمي هو تحقيق دولة الحق والمساواة والمواطنة، وعندها فقط تصبح الهويات المختلفة صورة من صور جمالية للتنوع.. وهذا يتطلب استراتيجية ثقافية تزرع ثقافة الاعتراف بوصفها ثقافة العيش المشرك، وثقافة العيش المشترك هي ثقافة الحق المشترك والمحبة الوطنية.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد