: آخر تحديث

سوريا وإسرائيل بين عهدين

6
6
6

خالد بن حمد المالك

على مدى فترتي حافظ الأسد وابنه بشار الأسد اللتين امتدتا لعقود، احتلت إسرائيل أراضي سورية في مرتفعات الجولان، ولم تطلق سوريا طلقة واحدة لاستعادة أراضيها المحتلة، بل ظلت العلاقات السورية الإسرائيلية تتمتع بالهدوء والمهادنة والتفاهم على قبول عدم قيام إسرائيل بأي اعتداءات على الأراضي السورية.

* *

وكان واضحاً أن هناك تفاهمات بين الجانبين، وأن هناك شكوكاً تتحدث عن أن لقاءات ربما كانت تجري بين الجانبين لمنع أي اختراقات من أي طرف، وإبقاء الوضع على ما هو عليه، دون أي حديث ولو همساً عن الأراضي السورية المحتلة، حتى وإسرائيل تأخذ بقرار ضمها إلى الأراضي الإسرائيلية، واعتراف أمريكا بحق إسرائيل في اعتبارها أراضي إسرائيلية.

* *

بعد سقوط نظام بشار الأسد، وانتهاء عهد حزب البعث، ومعه أسرة الأسد العلوية، وقيام نظام وطني سوري جديد، تحركت إسرائيل على الفور، فاحتلت أراضي جديدة، وتواصلت ضرباتها للقواعد العسكرية، وأماكن تخزين الأسلحة، وأينما كانت هناك قوة لدى النظام الجديد، مع أن هذه الأسلحة والمعدات العسكرية كانت موجودة خلال نظام الأسد وآلت للنظام الجديد، لكنها في العهد السابق كما لو أنها كانت في حراسة إسرائيل.

* *

سوريا في العهد الجديد، لم تطلق رصاصة واحدة، ولم تهدد إسرائيل، ولم تقل كلاماً لا ترضى عنه تل أبيب، فهي منشغلة أساساً بترتيب وضع الدولة مع التحول الذي تم سريعاً، خصوصاً مع وجود فلول من النظام السابق يحاول أفرادها إرباك الدولة، وإشغالها عن مهامها الرئيسية، فما الذي دعا إسرائيل إلى القيام بهذه الاعتداءات والاحتلال، ومحاولة تفريغ سوريا من أي قوة عسكرية وأسلحة للدفاع عن نفسها؟.

* *

يقول الإسرائيليون: إن سيطرة الثورة السورية على ما كان لدى النظام السابق من معدات وأسلحة وقدرات عسكرية يهدد أمن إسرائيل، وأن ما تقوم به تل أبيب من عدوان ممنهج الهدف منه حماية إسرائيل من النوايا السورية المستقبلية المبيتة ضدها، وهو تخوف يُبنى على الظن والخوف والذعر دون مبرر، فإسرائيل الأكثر تفوقاً عسكرياً، ومدعومة من أمريكا والغرب، وفي كل حروبها مع العرب كانت هذه الدول مع إسرائيل أطرافاً في الحروب لصالح العدو الإسرائيلي.

* *

اللافت للنظر، المؤلم حقاً، أن تُعطى تل أبيب الضوء الأخضر لتفعل ما تشاء من قتل وتدمير واحتلال، وأن تُبرر لها أفعالها هذه، ولا يقال لها إن هناك قوانين وأنظمة واتفاقيات ومجلس أمن ومحاكم دولية لا تسمح لها بما تقوم به من عدوان واحتلال، وهذه المؤامرة الدولية ليست فقط على فلسطين، وإنما على كثير من الدول العربية، بعض فصولها معلن، والأخرى يلفُّه الغموض، أو أنه لم يحن وقت الإعلان عنه.

* *

وليس أمام العرب - مع الأسف الشديد- ما هو مطروح للتصدي لهذه المؤامرة، فالجامعة العربية منذ تأسيسها وإلى اليوم لم تجمع العرب، كما هي تطلعات من بادروا بتأسيسها على كلمة واحدة، وإلى موقف ينهي هذا التخاذل والضعف، ووجود خلافات بين دولها، ما جعل السودان وليبيا ولبنان واليمن وسوريا والعراق وتونس وغيرها في حال غير مستقر، وإن تفاوتت النسبة في ذلك بين دولة وأخرى.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد