: آخر تحديث

الرجولة مفهوم خاطئ

3
3
3

عثمان بن حمد أباالخيل

أسد عليَّ وفي الحروب نعامة

فتخاء تنفر من صفير الصافر

بيت شعر له دلالته وقصته وقائل هذا البيت هو الشاعر عمران بن قحطان. في وقتنا الحالي هناك بعض الأزواج أسود يتأسدون على زوجاتهم، لكنهم في الواقع هم نعائم في محيطهم الخارجي فلماذا يتأسدون على الأسدة. بعيداً عن هذا التوصيف الذي هو في الواقع توصيف حقيقي ماذا يريد الرجل المتأسد؟

بلغ عدد حالات الطلاق في المملكة العربية السعودية، للعام الماضي 2023، 350 ألف حالة، بمعدل 168 حالة طلاق بشكل يومي، و7 حالات طلاق في كل ساعة، وأكثر من حالة واحدة كل 10 دقائق، وفقًا لـ هيئة الإحصاء. النسبة العامة للطلاق في المملكة هي 14 % من إجمالي عمليات الزواج التي تتم خلال العام، نسبة كبيرة ومخيفة. بالتأكيد هناك أسباب كثيرة للطلاق ومنها تسلط الزوج وهيمنته داخل الأسرة، وعدم مراعاة جانب الزوجة وضربها، والغيرة الزائدة عن حدها وصولًا إلى مرحلة الشك والتأويلات المتعسفة. إنه عالم التأسد والفوضى العاطفية وعدم النضوج والمزاجية المقيتة.

فرفقاً بالقوارير، وتأسَّ برسولنا الذي بعث بالهدى والتيسير، وما كسر المرأة إلا الكلمة الجارحة، والموقف المؤلم. عن النبي - صلى الله عليه وسلم – قال: (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي، ما أكرم النساء إلا كريم، ولا أهانهن إلا لئيم). فالزوج إما أنْ يكون كريماً أو لئيما أسداً يظن نفسه في ساحة عراك قال الشاعر:

(إذا رأيتَ نيوبَ الليث بارزةً

فلا تظنّنّ أنّ الليثَ يبتسمُ)

حقيقة لا غبار عليها يبلغ سكان المملكة السعوديون ما يزيد على 19,6 مليون نسمة لعام 2024، وبلغ إجمالي عدد الذكور أكثر من 9,83 مليون مواطن بنسبة 50,1%، فيما بلغ إجمالي عدد الإناث 9,8 مليون مواطنة بنسبة 49,9 %. هذه الحقيقة المرأة نصف المجتمع وتلد النصف الآخر.. وبهذه الحقيقة الدامغة تمثل المرأة المجتمع كله لا نصفه. المفهوم الخاطئ للرجولة هو المسيطر على الكثير من الأزواج، هل الرجولة أن يلجأ الرجل للصراخ والتهديد بالطلاق ومنعها من زيارة أهلها وتكرار كلمة لا دون مبرر؟ هل الرجولة والتسلط وفرض الرأي والغطرسة وطول اللسان هذا تفكير ذكوري مجرّد من المشاعر؟ هل الرجولة عدم احترام الرأي رأي الزوجة وفرض رأيه، هل الرجولة عدم الحوار مع زوجته هل هو خوف من الحوار أم تعنّت وفرض الرأي، هل الرجولة تلك الكلمات البذيئة، هل الرجولة مدْ اليد. إنها رجولة الرجال الضعفاء الخائفين من واقع وضعهم النفسي المتذبذب بين مفهوم الرجولة الحقيقي والمفهوم الخاطئ. الرجولة أيها الأزواج المستأسدون المعاملة الحسنة والشهامة والبذل والعطاء، الرجولة هي أن تعامل زوجتك معاملة حسنة، الرجولة هي أن تبوح لزوجتك عن حبك واحترامك لها والوقوف معها وعدم رفع الصوت وفرض السلطة والتهديد.

وفي الختام من أقوال الدكتور غازي القصيبي -رحمة الله-: (للرجل الكلمة الأخيرة وللمرأة ما بعد الأخيرة). إنصافاً للزوج كن منصفاً مع زوجتك، وتأكد أنك لن تستطيع أن تنعم بالراحة والحب والعاطفة إلا مع زوجتك حين تعاملها برجولة بمعناها الحقيقي وليس بالمعني الذي تريده.

(الرجولة معناها أن تكون مسؤولاً أولاً وأخيراً عن أفعالك) - مصطفى محمود


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد