خالد السليمان
ما زلت أتذكّر تصريحاً صحفياً نشرته وكالة الأنباء السعودية عام 2016م لمسؤول كبير في إدارة مكافحة المخدرات في السعودية، ذكر فيه أن كميات المخدرات المضبوطة داخل الوطن تمثِّل الثلثين من معدل المخدرات في دول العالم، وأنّ المخدرات المهربة للمملكة تُصنع خصيصاً في مصانع سرية لاستهداف المجتمع السعودي، وهدفها ليس ماديّاً بقدر ما هو تدمير الشباب؛ إذ إن المادة المخدرة في المواد المضبوطة لا تتعدى 10% يضاف إليها مواد مدمرة عقليّاً!
إذن نحن مستهدفون، وهناك من يشنُّ علينا حرباً سلاحها المخدرات؛ لذلك لا يمر يوم دون أن نقرأ إعلاناً لنجاح الأجهزة المختصة في ضبط كميات من المخدرات المهربة واعتقال مهربين ومروجين من مختلف الجنسيات؛ مما يدل على يقظة وكفاءة أجهزة مكافحة المخدرات والجمارك وجميع الأجهزة المعنية في مواجهة هذه الحرب والتصدي لها!
السؤال الذي يطرح نفسه من الذي يستهدفنا؟ ولماذا تصبح السعودية هدفاً رئيسياً لمصنّعي المخدرات، فأرقام الكميات المضبوطة والمهربة هائلة، ولا يمكن أن تكون نتاج عمل وتخطيط منظمات إجرام أو مجموعات أفراد، فعمل بهذا الحجم يتطلب تخطيط وعمل كيانات كبيرة ومساندة أجهزة تملك سلطات نافذة في بعض الدول التي تتمركز فيها صناعات المخدرات وتمر بها عمليات نقلها!
ولا شك أن المملكة تملك اليوم خبرة كبيرة في التعامل مع عمليات تهريب ونقل وترويج المخدرات، وسنّت أنظمة حازمة لتجريمها، وتبذل جهات عديدة جهوداً كبيرة في نشر التوعية في وسائل التعليم والإعلام لتحصين المجتمع منها، لكن اللبنة الأولى والأساس لحصن المجتمع تبنيه الأسرة من خلال احتضان أبنائها وإحاطتهم بالحماية والتوعية والمراقبة وتحفيز شعور الحذر من التعامل مع الغرباء، والوعي الذاتي في اختيار الأصدقاء!
باختصار.. مسؤولية التصدي لحرب المخدرات ضد السعودية مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع، ولن نكسبها دون أن نكون صفّاً واحداً!