: آخر تحديث

وزراء الصحة والتجارة والعدل والإعلام... وماكاري!

2
2
2

لا نحتاج إلى شديد ذكاء لنكتشف أن الفساد ضرب أغلبية مؤسسات الدولة، وقلّة فقط منها سلمت، حتى الآن، وأغلبية ما تم كشفه كان بفعل الحرية الإعلامية النسبية، وبالتالي مطلوب من الحكومة تشجيع هذا النهج، فالصحافة الممثلة لحرية النشر والقول والرأي لم توصف عالمياً بالسلطة الرابعة عبثاً.

لا يوجد فساد كبير وفساد صغير، فأغلبية مرتكبي الجرائم الكبرى كانوا من مقترفي الجنح الصغيرة، ومطلوب من الدولة عدم التهاون مع أية مخالفة أو جنحة، مهما صغرت. فقد تم غض النظر لسنوات طويلة عن مخالفة بعض الاطباء والمحامين، ومن في حكمهم، لأخلاقيات المهنة، والسكوت عن نشر إعلانات مكلفة تجاوز ما رصد لها مئات آلاف الدنانير، وعلى فترات طويلة، وعلى الصفحات الأولى من الصحف، متضمنة وصفاً لما يقومون به من عمليات جراحية، بالرغم من علمهم، غالباً، بعدم أخلاقية فعلهم، والدليل على ذلك «مثلاً» وجود مئات عيادات الأسنان المميزة، لكن قلة فقط لجأت إلى الترويج لأنشطتها تجارياً، كما أن إحداها أعلنت مؤخراً عن تعاونها مع مكتب محاماة، ولا أعرف ما العلاقة المضحكة بين الجهتين؟

***

هناك ما يشبه العرف أو السند الأخلاقي لأصحاب مهن محددة، كالطبيب والمحامي والصيدلي والمحاسب القانوني وغيرهم، تؤكد ضرورة توافر الثقة بشخوصهم، وليس التأثر بإعلاناتهم «البراقة»، فيجب ألا تعتمد على الترويج التجاري، الذي يسيء إلى مكانة الجميع، ويسهل من محاولات استغلال المرضى والعملاء، كما أن السكوت عنها يخل بمبدأ تكافؤ الفرص بين المهنيين، فيخسر الشريف الملتزم، مادياً ومعنوياً، ويكسب غيره.

كما قد تؤدي هذه الإعلانات إلى الكشف عن بعض إنجازات هؤلاء المهنيين، وفضح عملائهم، كحديثهم عن نجاحهم في تخليص أحدهم من تهمة خطيرة، أو النجاح في علاجه من مرض ما.

إن مسؤولية وقف هذه التجاوزات لا تقع فقط على الجهة التي رخصت الإعلان، بل تقع أيضاً على مسؤولي الجهات الأخرى، وهم بالعشرات، الذين يشاهدون، كل يوم تقريباً، في طريقهم لوظائفهم الرقابية، مثل هذه الإعلانات الضخمة المخالفة للذوق والعرف والنظام العام ولم يحركوا إصبعاً!

إن دعوتنا للجهات الرقابية المختصة، من حكومية أو مسؤولي الجمعيات المهنية، لا تنبع من رغبتنا في عرقلة انتشار الخدمات، بل لضمان تقديمها بأمانة ومهنية من دون تأثيرات تجارية قد تؤثر في جودة العمل، وليسمح لنا رئيس الوزراء بالإنابة، بالطلب منه، ضرورة التشديد على كل الوزراء المعنيين بعدم التساهل مع هذه المخالفات، مهما كانت صغيرة.

***

كانت مدينة نيويورك لسنوات طويلة من أخطر المدن الأمريكية، وعندما زرتها لأول مرة عام 1977، طلب مني مدير البنك أخذ الحذر، وعدم المرور، حتى نهاراً، في أغلبية شوارعها.

تسلّم عمدتها محام نشط، وجعلها واحدة من أكثر المدن الكبرى أماناً عن طريق ملاحقة مرتكبي المخالفات والجنح الصغيرة، الذين يسهل التعرّف عليهم، لاعتقاده بأن هؤلاء هم مجرمو المستقبل.

ولن أفاجأ إن أجابني أحد مقترفي الجرائم الأخيرة في الكويت بأن السبب، الذي «شجعه» على القيام بجريمته، انه كان يرى يومياً كم المخالفات أمامه، ولا يرى أحداً يحاسب مرتكبيها! وحتى لو لم يقل ذلك، فإنها كانت، غالباً، في عقله الباطن.

***

قامت جماعات مشبوهة باستغلال سمعة «جمعية الصداقة»، الطيبة ومصداقيتها وشفافيتها العاليتين، في نشر إعلانات «طلب موظفين» وهمية، هدفها جمع الأموال بطرق غير قانونية، فالرجاء الحذر، وعلى الجهات المختصة، لاسيما «الجرائم الإلكترونية»، اتخاذ ما يلزم، لمنع تفشّي مثل هذه الخدع والألاعيب.


أحمد الصراف


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد