هل تعرف أن انخفاض المخزون الإستراتيجي للمياه في الكويت وصل إلى مستوى متدنٍّ جداً، مما يزيد من مخاطر نقص إمدادات الماء في حال حدوث أية أعطال في وحدات تحلية المياه.
المخزون الاستراتيجي للماء في الكويت وصل إلى مستوى يعتبر في نظري جرس إنذار، إذا ما عرفنا أن مستوى المخزون الاحتياطي الاستراتيجي في أي دولة يجب ألا يقل عن %70 إلى %80، وذلك لتقليل أية مخاطر قد تنجم عن انقطاع المياه لأي سبب كان، تقنياً أو لأسباب بيئية، أو كوارث طبيعية.
نشرت القبس دراسة، يجب أن تكون «ناقوس خطر» للجهة المسؤولة في الحكومة، للالتفات إلى هذا الموضوع الفائق الأهمية. هذا التحدي الكبير الذي تواجهه الكويت لتأمين مصادر المياه العذبة، بسبب محدودية الموارد الطبيعية، والاعتماد شبه الكامل على تحلية مياه البحر، ساهم كثيراً في انخفاض هذا المخزون الاحتياطي الاستراتيجي للمياه، لذلك فإن منظومة تحلية المياه في الكويت ستكون، في حال حدوث طارئ، ضحية سهلة لأي احتمالات تعطيل إضافية في وحدات التحلية.
نحن في الكويت نعيش استمراراً متزايداً في الطلب على الماء، بسبب التوسّع السكاني والبنية التحتية والأنشطة الصناعية، مما يؤدي إلى ارتفاع الاستهلاك.
هذا بدوره، وفق ما ذكره المستشار المهندس نجيب سعد المنيفي، في لقاء مع صحيفة القبس، نشر في 23 مارس الماضي، سيؤدي إلى ارتفاع استهلاك الطاقة، نتيجة تشغيل محطات بكامل طاقتها لتلبية هذه الحاجة المتزايدة للماء،
مشيراً إلى أن هذا بالتأكيد سيؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج، مما قد يضطر الدولة إلى التفكير في استيراد المياه، أو البحث عن حلول طارئة، والتي ستكون تكلفتها عالية بالتأكيد، في حال تعطلت وحدات التحلية أو الشبكة المائية لأي مشكلة تقنية.
مستوى استهلاك الفرد في الكويت يعتبر من أعلى المعدلات عالمياً، حيث يبلغ متوسط استهلاك الفرد حوالي 500 ليتر يومياً، وهذا بحد ذاته يعتبر تحدياً لإدارة الموارد المائية داخل البلاد.
بعيداً عن المشاكل التقنية والاستراتيجية وطريقة حلها، أو إيجاد بديل لها في حال التعرّض لأي أزمة مالية داخل الكويت، سأتحدّث أنا هنا عن الجانب التوعوي، الذي أجده فقيراً جداً، وإذا ما وجد في جانب معين، فإنه يبرز فقط في حال حدوث أي أزمة.
أعتقد أننا بحاجة إلى حملات توعية جادة مبنية على المخاطر المحتملة، وضرورة ثقافة الفرد في الكويت بأهمية هذا المورد الاستراتيجي، وتكلفته العالية التي لا يشعر بها الفرد العادي أبداً، لأن الحكومة تتحمّل نسبة عالية جداً من هذه التكلفة، والمستهلك لا يدفع سوى نسبة قليلة جداً منها، ومن ثم فهو لا يشعر بأن هناك ضرورة لترشيد استخدامه للمياه في أي غرض داخل بيته وخارجه.
وهذا يبدو واضحاً في كل صباح، عندما تُهدر المياه في الشوارع عند غسل السيارات واستخدام الخرطوم بشكل عبثي. ناهيك عن انعدام وجود تقنيات فنية ترشيدية تحد من تدفق المياه داخل البيوت في استخدامات الغسيل كلها.
«الماء نعمة.. حافظ عليها»، تلك هي الجملة التي تعودنا أن نقرأها أو نسمعها دائماً، حتى غدت مثل عدمها، لأنها لا تحرّك في داخلنا أي حافز للترشيد.
«لا تسرع.. فالموت أسرع»، عبارة مللناها، ولا تؤثر فينا شيئاً، مثل عبارة «التدخين يؤدي إلى الموت» على علب السجائر.
عبارات عفّى عليها الزمن وحان وقت دفنها، والاستعاضة عنها بكلمات وعبارات تكون كالتيار الكهربائي، الذي ينفض كل جزء في أجسادنا، حين نقرأها أو نسمعها.
نحن نحتاج إلى حملات توعية عصرية إبداعية، كل كلمة فيها تهز كياننا من الداخل، مما يحفزنا على البدء بالتفكير جدياً في الحفاظ على نعمة الكهرباء والماء.
ضحكت عندما قرأت في دولة عربية عبارة لتنبيه سائقي السيارات في الطرق العامة تقول: «لا تسرع يا بابا.. الماما تأخذ غيرك».
وهنا كان العزف على غريزة الحب والأسرة والغيرة.. لعلها تحرك بداخل قائد المركبة حافزاً للتمهل في قيادة السيارة.
نحن نحتاج طوال أيام السنة إلى حملات توعية مبهرة وإبداعية ومتجددة، لا تختفي لأي سبب كان.
هذا جانب، أما الجانب الآخر فيجب العمل على معالجة السعر البسيط جداً لاستهلاك الكهرباء والمياه، بطريقة لا تؤثر في المستخدم، ولكنها تجعله يفكّر ألف مرة قبل أن يترك هاتين النعمتين (الكهرباء والماء) هدراً في كل زاوية من زوايا البيت أو المنشأة.
«لا تسرع يا بابا.. الماما تأخذ غيرك»، عبارة جميلة لطيفة خفيفة الدم، ولكنها بالتأكيد ترسّخ في العقل، ويعاد التفكير فيها من زوايا مختلفة، وهذا هو المطلوب في حملاتنا التوعوية والترشيدية.
إقبال الأحمد