: آخر تحديث

«الغول الحديث» سيقضي على وظائفنا في خمس سنوات!

8
7
9
مواضيع ذات صلة

على خطى «تويتر»، سرّحت شركة غوغل أول أمس، نحو 12,000 موظف؛ لتكون الأحدث بين شركات التقنية في الإعلان عن عملية تسريح جماعي للموظفين وسط ارتفاع معدلات التضخم وتراجع الأسواق العالمي.

ويمثل عدد موظفي غوغل المسرحين نحو 6 % من قوتها العاملة العالمية، مقارنةً بشركة «مايكروسوفت» التي أعلنت أيضاً أول أمس عن تسريح 10,000 موظف أو 5 % من قوتها العالمية، وشركة «أمازون» التي أعلنت قبل ذلك عن تسريح 18,000 موظف أو 6 % من قوتها العاملة، وشركة «ميتا» التي سرحت 11,000 موظف أو 13 % من قوتها العاملة، وحسب صحيفة الديلي البريطانية أن الذكاء الاصطناعي سيستحوذ على 20 % من جميع الوظائف في غضون خمس سنوات!.

ما سبق ليس جديداً أبداً، ففي نفس المنعطف أثبت قبلاً، أن من معطيات الثورة الصناعية «الرابعة» اختفاء كثير من وظائف العصر الحالي وانقراضها مستقبلاً في ظل ما ينتظر «كوكبنا» و«زمننا» المتسارع من تحوّلات في الأنماط الحياتية، والخدمات الحكومية، والبيانات المفتوحة، والتكنولوجيا الرقمية، والمواصلات ذاتية القيادة، والطباعة ثلاثية الأبعاد، والحوسبة السحابية، وعَوالم أُخر..

لذا قد لا نستغرب قريباً ظهور وظائف غير مألوفة لنا وقد تدعونا فعلاً للاستغراب والقلق حد الدهشة.. مثل «مربي» مواشي مستنسخة، و«حاوي» مخلفات البيانات والمعلومات، و«خبير» طب شرعي رقمي، و«مهندس» سيارات ذاتية القيادة، و«محامي» واقع افتراضي..

قبل ثلاثة أعوام توقع مؤسس ورئيس المنتدى الاقتصادي العالمي دافوس «كلاوس شواب» اختفاء ما يقارب من 47 % من الوظائف مستقبلاً، بسبب الطفرات الكبيرة للذكاء الاصطناعي -الغول الحديث-، ليقابله كذلك على المدى المتوسط نحو 10 ملايين وظيفة جديدة بحلول 2020م!.

ورغم القراءات الاستشرافية عن مصير تلك المهن، يؤكد مؤلّف كتاب «التواصل مع المستقبل» توماس فراي في الورشة الذهنية الإبداعية للقمة العالمية للحكومات في دبي، أنّ 60 % من فرص العمل التي ستظهر بعد عشر سنوات لم تُبتكر بعد، وأن 65 % ممن هم في عمر الثاني عشر الآن سيعملون في وظائف غير موجودة حالياً، بدليل ظهور تقنيات لم نعهدها كتكنولوجيا النانو، والطباعة البيولوجية، وستتطور إلى تقنيّات مثل الروبوتات المتقدّمة والتعلّم الآلي بحلول العام 2020م!.

ووفقاً لموقع «Gartner» العالمي، سنظل نشهد نموّاً مطّرداً لجيلٍ رقمي يمتلك معلومات العالم في متناول يديه، فبحلول العام 2020م سيستخدم 7 مليارات شخص أكثر من ثلاثين مليار جهاز، وسيصل حجم البيانات إلى 44 "تريليون غيغابايت"!.

البعض قد يتساءل.. حلّ عام 2020 ونحن في عام 2023 وللتو بدأت بشكل جازم وواضح، ولكن للمتابع يجد أن ملامح تلك النقلات الوظيفية بدأت تتشكل في عدد من الأعمال والمهام والمجالات والوظائف منذ ظهور "الذكاء الاصطناعي"، رغم أن الكثير يعيش في منطقة الراحة ولم يتقبل تلك المعطيات أو يستوعبها حتى اليوم!.

وفي نفس المنعطف والأرقام العجيبة أعلاه، وبين المتفائل والمتحفظ والمشكك، يبقى «الذكاء الاصطناعي» رأس مالٍ لمعالم لوحةٍ جديدةٍ وقفزة أخرى في «تاريخ» مستقبل البشرية بأسرها، ورغم المواقف المختلفة من تأثيره على إنسان المستقبل، إلا أنه يبقى مثل كثير من الأدوات التي طوعتها البشرية لتوصلها إلى ما هي عليه الآن.

ومن بحر العام 2023م، تبقى الأسئلة لما وراء الأرقام والتوقعات أعلاه، أيُ مهنٍ مستقبلية تنتظر شبابنا من طلاب اليوم، خريجي الغد؟ وكم هي الفجوة المعرفية في محتوى وآليّة التعليم في مناهجنا وتعليمنا..؟!.

أعتقد أنه لا بد من وضع سياسات تعليمية جديدة تجعل من «الذكاء الاصطناعي» أسلوباً ضرورياً لضمان جودة الحياة المدرسية والجامعية ومخرجات التعلم، وأن تكون ضمن رؤية مدارسنا وجامعاتنا ورسالتها ومناهجها وطرقها التدريسية وعناصر العملية التعليمية كافة، مع طموحٍ شديدٍ «من الآن» دون تأخر في وضع مناهج إلكترونية مبسطة لطلابنا الصغار، تشرح ماهية الذكاء الاصطناعي وأهدافه وما يثار حوله من مخاوف وخرافات، وأبعاد تطبيقه واستخداماته في شتى مجالات العلم والحياة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد