: آخر تحديث

سبتة.. قاصرات في الشارع و6 بلاغات باعتداءات جنسية تكشف الوجه الآخر لأزمة الهجرة

4
6
4

إيلاف من سبتة: «نستقبل فتيات تعرضن للاغتصاب».. بهذه الشهادة القاسية وصفت طبيبة الطوارئ سوسانا أسكاسو جانباً من الأزمة الإنسانية التي تعيشها سبتة، فيما كشفت معطيات قضائية وصحية أحدث عن فتح تحقيقات في ست وقائع اعتداء جنسي مفترضة مرتبطة بمهاجرين وصلوا إلى المدينة خلال موجة العبور الجماعي الأخيرة.

وتتركز المخاوف خصوصاً حول الفتيات والقاصرين غير المصحوبين بذويهم، في ظل ضغط كبير على مرافق الاستقبال وبقاء بعض الوافدين في الشوارع، بما يزيد تعرضهم للاستغلال والعنف والاتجار بالبشر. وتقول السلطات الإسبانية إن عدد القاصرين المسجلين في سبتة بلغ 1,342، بينما تحذر منظمات حماية الطفولة من وجود آخرين لم يدخلوا بعد منظومة التسجيل والرعاية.

«فتيات في الرابعة عشرة»

وقالت أسكاسو، طبيبة قسم الطوارئ في المستشفى الجامعي بسبتة، إن الطاقم الطبي استقبل حالات لفتيات مهاجرات في الرابعة عشرة من العمر تعرضن لاعتداءات جنسية، مشيرة إلى أن بعضهن يعشن في الشارع لعدم توافر أماكن كافية داخل مراكز إيواء القاصرين.

وشددت الطبيبة على أن المشكلة لا ترجع إلى رفض المراكز استقبالهن، وإنما إلى نقص الأماكن في ظل الضغط الذي أعقب التدفق الأخير.

ولا تقتصر الأزمة، وفق شهادتها، على الاعتداءات الجنسية؛ إذ يستقبل قسم الطوارئ يومياً ما بين 300 و400 مهاجر للعلاج من حالات تتراوح بين الإصابات ومضاعفات الأمراض المزمنة وانخفاض حرارة الجسم، في وقت يعمل فيه المستشفى تحت ضغط متصاعد.

ست قضايا أمام القضاء

وتجاوزت القضية نطاق الشهادات الطبية بعدما أكدت مندوبية الحكومة الإسبانية في سبتة أن القضاء يحقق في ست وقائع اعتداء جنسي مفترضة على مهاجرين دخلوا المدينة خلال موجة العبور التي بدأت في 30 يوليو/تموز.

وبحسب مصادر قضائية وصحية، فإن معظم الضحايا في القضايا الجاري التحقيق فيها من الإناث، مع احتمال وجود قاصرين بين الحالات، في حين تشير المعطيات الطبية إلى أن عدد الأشخاص الذين قصدوا المستشفى وأبلغوا عن تعرضهم لاغتصاب أو اعتداءات أخرى قد يكون أكبر من عدد الملفات التي وصلت إلى القضاء.

وأفادت مصادر صحية بأن المستشفى استقبل في يوم واحد، الثلاثاء 4 أغسطس/آب، ثلاث حالات محتملة لاعتداءات جنسية، بينما أفادت تقارير لاحقة بأن ست قاصرات مهاجرات غير مصحوبات بذويهن تقدمن ببلاغات مرتبطة باعتداءات أو محاولات اعتداء جنسي. ولم تُعلن حتى الآن توقيفات مرتبطة بهذه القضايا.

الخطر لا ينتهي عند عبور الحدود

ويكشف ملف الاعتداءات عن جانب بالغ الهشاشة في أزمة سبتة: وصول أطفال وفتيات من دون ذويهم إلى مدينة تعاني منظومة استقبالها ضغطاً استثنائياً، ما يترك بعضهم خارج أماكن الحماية الرسمية.

وحذر المدير التنفيذي لـ«يونيسف إسبانيا» خوسيه ماريا فيرا، الأحد، من أن وجود قاصرين غير مسجلين أو مختبئين بعيداً عن مؤسسات الرعاية يجعلهم أكثر عرضة للاتجار والاستغلال والاعتداءات الجنسية، مؤكداً ضرورة وضع جميع الأطفال غير المصحوبين تحت الحماية.

وتشير أحدث البيانات الحكومية المتداولة إلى تسجيل 1,342 قاصراً غير مصحوب في سبتة، وسط توقعات ببدء نقل عدد منهم إلى مناطق أخرى في إسبانيا خلال الأسابيع المقبلة لتخفيف الضغط عن المدينة.

أزمة حماية لا أزمة أرقام فقط

ومع استمرار التحقيقات، تتحول أزمة الهجرة في سبتة من نقاش بشأن أعداد الوافدين وضبط الحدود إلى اختبار مباشر لقدرة السلطات على حماية الفئات الأكثر هشاشة.

فالقاصرات اللواتي وصلن بمفردهن لا يواجهن فقط مخاطر رحلة الهجرة، بل خطر البقاء في الشارع بعد الوصول، فيما تجعل محدودية أماكن الإيواء وسرعة التدفق من تأمين الحماية الفورية تحدياً لا يقل إلحاحاً عن إدارة الحدود نفسها.

وتبقى الوقائع الست قيد التحقيق، ولذلك تتعامل «إيلاف» معها بوصفها اعتداءات جنسية مفترضة وبلاغات قيد البحث القضائي، من دون نسبة مسؤوليتها إلى أي شخص أو جهة ما لم تكشف التحقيقات الرسمية ذلك.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار